تازربو .. كنوز النخيل النادرة تواجه خطر الاندثار
نشر بتاريخ:
تقرير: نور الهدى طاهر
تازربو 17 يونيو 2026 م ( وال) - وسط الرمال الممتدة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا، تواصل واحة تازربو الحفاظ على مكانتها كإحدى أهم مناطق إنتاج التمور في البلاد، بفضل ما تضمه من نحو ثلاثة ملايين نخلة تشكل ركيزة اقتصادية وزراعية لسكان المنطقة.
بهذه المقدمة استهلت صحيفة الانباء الليبية تقريرها حول أشجار النخيل بمدينة تازربو والمخاطر المحدقة بها ، لافتة إلى أن هذه الثروات الطبيعية تواجه اليوم تحديات متزايدة تهدد مستقبلها، في ظل تكرار الحرائق وانتشار الآفات الزراعية وضعف الإمكانات المخصصة للحماية والمكافحة.
ـ تنوع الإنتاج
وتُعرف تازربو بتنوع أصناف التمور التي تنتجها، إذ تضم مجموعة واسعة من الأنواع المحلية المميزة، من بينها صعيدي شو، ومصرم، وتسفرت، وفلاط، ودقلة، وأم سمن، وحمراء جمعة، إلى جانب أصناف نادرة توارثها السكان عبر الأجيال، مثل جوزمي وجدغ وتدس، ما يجعل الواحة واحدة من أهم خزانات التنوع الوراثي للنخيل في ليبيا.
ويؤكد مزارعون أن بعض هذه الأصناف تحتاج إلى عناية خاصة بعد جني المحصول، بسبب حساسيتها للظروف المناخية، الأمر الذي يتطلب تسويقها سريعًا أو حفظها في درجات حرارة مناسبة للمحافظة على جودتها. ومن بين هذه الأنواع أم مطريطير والنفوش والعكريش، التي تحظى بإقبال واسع لما تتميز به من طعم وقيمة غذائية عالية.
ـ مشاكل وتحديات
ورغم أهمية هذا القطاع، فإن الحرائق المتكررة تظل من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين في تازربو، حيث تتسبب سنويًا في إتلاف مساحات من المزارع وخسارة أعداد من أشجار النخيل والمحاصيل الزراعية.
في تصريحه للأنباء الليبية، يرى زكريا جبريل أحد أبناء المدينة أن الحرائق تنجم عن أسباب متعددة، من بينها العوامل البشرية وتراكم المخلفات الزراعية الجافة داخل المزارع، فضلًا عن محدودية الإمكانات المتاحة للتدخل السريع عند اندلاع النيران.
وبين أن فرق هيئة السلامة الوطنية تعاني من نقص في المعدات والآليات اللازمة للتعامل مع الحرائق واسعة النطاق، وهو ما يزيد من حجم الخسائر في كثير من الحالات.
وفي جانب آخر، تشكل آفة العنكبوت، أو ما يعرف محليًا بـ"الغبار"، مصدر قلق دائم للمزارعين، إذ تؤثر بشكل مباشر على جودة الثمار وكميات الإنتاج السنوية.
ويشكو العاملون في القطاع الزراعي من غياب برامج المكافحة المنتظمة وعدم توفير المبيدات اللازمة، ما يتركهم في مواجهة هذه الآفة بإمكانات محدودة.
ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تزداد المخاوف من وصول سوسة النخيل الحمراء إلى الواحة، خاصة بعد تسجيل إصابات بها في بعض الواحات المجاورة. وتُعد هذه الحشرة من أخطر الآفات التي تهدد النخيل، لقدرتها على إصابة الأشجار من الداخل والتسبب في موتها إذا لم تُكتشف مبكرًا.
ويرى مختصون أن انتقال السوسة إلى تازربو قد تكون له تداعيات خطيرة على القطاع الزراعي والبيئي في المنطقة، خصوصًا في ظل وجود أصناف نادرة يصعب تعويضها، وتشكل جزءًا مهمًا من الموروث الزراعي الليبي.
ـ دعوات لحماية الواحة
أمام هذه التحديات، تتصاعد دعوات المزارعين والمهتمين بالشأن الزراعي إلى ضرورة تبني خطة عاجلة لحماية الواحة، تشمل تعزيز برامج المكافحة الزراعية، وتوفير المبيدات والمعدات اللازمة، ودعم فرق السلامة الوطنية، إلى جانب تشديد الرقابة على حركة نقل الفسائل للحد من انتقال الآفات.
وبين قيمة اقتصادية كبيرة وإرث زراعي متجذر في التاريخ، تبقى واحة تازربو في حاجة إلى جهود حقيقية تضمن الحفاظ على ملايين النخيل التي تحتضنها، وصون الأصناف النادرة التي تمثل جزءًا من ذاكرة المكان وثروته الزراعية الفريدة.
( وال)