Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

العمالة الأفريقية النسائية في ليبيا.. واقع متغير يثير النقاش .

نشر بتاريخ:

 بنغازي 16 مايو 2026 (وال)-  شهدت المدن الليبية خلال السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا للعاملات الأفريقيات في الأعمال المنزلية والخدمية، في مشهد أصبح أكثر وضوحًا داخل الأحياء السكنية والأسواق ومراكز الخدمات، ما فتح باب النقاش حول أسباب اتساع هذه الظاهرة وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.

 ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن تنامي الظاهرة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع الطلب على خدمات العمل المنزلي ورعاية الأطفال وكبار السن، إلى جانب التغيرات التي طرأت على نمط الحياة داخل كثير من الأسر الليبية، حيث أصبحت الحاجة إلى المساعدة المنزلية أكثر حضورًا مقارنة بسنوات سابقة.

 كما أسهم الموقع الجغرافي لليبيا، باعتبارها إحدى نقاط العبور الرئيسية للهجرة القادمة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في بقاء عدد من النساء داخل البلاد بحثًا عن فرص عمل أو مصادر دخل مؤقتة، ما أوجد واقعًا جديدًا في سوق العمل غير الرسمي، خاصة في المدن الكبرى.

 أبعاد اجتماعية وإنسانية .

 ويرى مختصون أن الظاهرة لا يمكن قراءتها فقط من زاوية سوق العمل، بل ترتبط أيضًا بملفات الهجرة والظروف الاقتصادية والنزاعات التي تشهدها بعض الدول الأفريقية، فضلًا عن حركة التنقل بين دول الجوار، ما يجعلها جزءًا من تحولات إقليمية أوسع.

 وفي هذا السياق، تُطرح قضية العمالة الأجنبية غير النظامية باعتبارها إحدى القضايا المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية، خاصة مع تزايد أعداد المهاجرات القادمات من دول أفريقية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، وما يرافق ذلك من تحديات قانونية واجتماعية وإنسانية.

 وتشير تقديرات إلى أن الإطار القانوني المنظم للعمالة غير النظامية ما يزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح والتفعيل، في ظل تحديات تتعلق بتطبيق التشريعات وتنظيم سوق العمل، الأمر الذي يفتح المجال أمام اتساع العمالة غير المنظمة خارج الأطر القانونية.

 كما يلفت مختصون إلى أن غياب اتفاقيات تعاون فعالة بين ليبيا وعدد من الدول المصدّرة للعمالة يسهم في استمرار تدفق المهاجرين عبر مسارات غير نظامية، ويزيد من تعقيد إدارة هذا الملف.

الهجرة والبحث عن فرص العمل .

 وتتم عمليات الهجرة غير الشرعية عبر مسارات بحرية وصحراوية محفوفة بالمخاطر، غالبًا ما تديرها شبكات تهريب منظمة تستغل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في دول المصدر مقابل مبالغ مالية.

 ويُعزى تزايد أعداد المهاجرات الأفريقيات في ليبيا إلى عوامل عدة، من أبرزها الفقر والبطالة والنزاعات والأوضاع الأمنية غير المستقرة في بلدانهن، إلى جانب البحث عن فرص عمل وتحسين المستوى المعيشي. كما تُعد ليبيا بالنسبة لكثير منهن دولة عبور نحو أوروبا، وفي بعض الحالات وجهة عمل مؤقتة بسبب توفر فرص في بعض القطاعات.

 وتشمل أبرز الدول المصدّرة للمهاجرات: نيجيريا، وإريتريا، وإثيوبيا، والصومال، إلى جانب دول أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء.

 شكاوى ومخاوف مجتمعية

 وفي بعض النقاشات الاجتماعية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتجارب فردية لمواطنين، تُطرح إشارات إلى وجود حالات محدودة تتعلق بسلوكيات غير منضبطة لدى بعض العاملات، مثل مغادرة العمل دون إخطار أو وقوع خلافات مرتبطة بالثقة وسير العمل داخل بعض المنازل.

 كما أُثيرت في بعض الشكاوى المتفرقة مخاوف تتعلق بالجوانب الصحية أو الالتزام بإجراءات الفحص الطبي في بعض الحالات، غير أن هذه الادعاءات لا تستند إلى بيانات رسمية موثقة، وتبقى بحاجة إلى تحقق من الجهات المختصة.

 ويؤكد مختصون أن مثل هذه الحالات، في حال ثبوتها، تبقى فردية ولا يمكن تعميمها على جميع العاملات، في ظل وجود عدد كبير منهن يلتزمن بأخلاقيات العمل ويؤدين مهامهن بشكل طبيعي ومنتظم، ما يستدعي التعامل مع هذه القضايا عبر الأطر القانونية والمؤسساتية بعيدًا عن التعميم.

 ضغط على الخدمات العامة .

 وفي سياق متصل، يشير بعض المتابعين إلى أن تزايد أعداد المقيمين والمهاجرين في عدد من المدن الليبية أسهم في زيادة الضغط على بعض الخدمات العامة، وعلى رأسها القطاع الصحي، حيث تواجه بعض المستشفيات العامة ازدحامًا متزايدًا في أقسام الطوارئ والولادة والتطعيم، ما يطرح تحديات تتعلق بإمكانيات الاستيعاب والبنية التحتية.

 مسؤول بملف الهجرة: الظاهرة تحتاج إلى تنظيم ومعالجة متوازنة .

 وفي تصريح خاص، قال مسؤول معني بملف الهجرة غير الشرعية – تحفظ على عدم ذكر اسمه – إن ملف العمالة الأجنبية غير النظامية في ليبيا أصبح أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المهاجرات القادمات من عدد من الدول الإفريقية.

وأوضح أن الإطار القانوني المنظم للعمالة الأجنبية ما يزال بحاجة إلى مزيد من التفعيل والتنظيم، في ظل تحديات تتعلق بتطبيق القوانين القائمة وضبط سوق العمل، ما أسهم في توسع العمالة غير المنظمة داخل بعض المدن.

 وأضاف أن غياب آليات تعاون فعالة بين ليبيا ودول المصدر يسهم في استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية عبر المسارات الصحراوية والبحرية، مؤكدًا أن شبكات التهريب تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة في بعض الدول الأفريقية لتحقيق مكاسب مالية.

 وأشار إلى أن بعض المنظمات الدولية تقدم دعمًا إنسانيًا وخدمات صحية وبرامج للعودة الطوعية، إلا أن معالجة الظاهرة تتطلب حلولًا أشمل تقوم على تعزيز الرقابة وتنظيم أوضاع العمالة والحد من نشاط شبكات التهريب.

 وأكد أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم بصورة متوازنة تراعي الجوانب الأمنية والإنسانية والاجتماعية في آن واحد، بعيدًا عن التعميم أو الخطاب التحريضي.

 الجروشي: المربية يجب أن تكون عنصرًا مساعدًا لا بديلًا عن الأسرة .

 وفي الجانب الاجتماعي والتربوي، قالت الباحثة الاجتماعية ورئيس وحدة الطفولة بالشؤون الاجتماعية فرع بنغازي، آمنة الجروشي، إن وجود مربية أجنبية داخل الأسرة قد يحمل جوانب سلبية أكثر من الإيجابية إذا غاب التوازن في دورها داخل المنزل.

 وأوضحت أن تأثير المربية على الطفل يختلف بحسب عمره وطبيعة التربية داخل الأسرة ومدى حضور الوالدين في حياته اليومية، مشيرة إلى أن كثرة مسؤوليات الأهل تدفع بعض الأسر للاعتماد بشكل كبير على المربية في تنظيم حياة الطفل اليومية من نوم وطعام ودراسة.

 وأضافت أن الطفل قد يكتسب لغة ولهجة وثقافة مختلفة عن بيئته الأسرية في سن مبكرة، خاصة إذا كانت المربية ملازمة له بشكل دائم، ما قد يؤثر على الهوية اللغوية والاجتماعية للطفل.

 وأكدت الجروشي أن المربية تظل شخصًا غريبًا عن الأسرة، وقد لا تكون على دراية كاملة بعادات الأسرة وأساليب التربية المقبولة داخل المجتمع، الأمر الذي قد يؤدي إلى اكتساب الطفل سلوكيات أو ألفاظًا لا تتناسب مع بيئته.

 وشددت على أن التربية لا تقتصر على الطعام والرعاية اليومية، بل تقوم على العلاقة العاطفية والتوجيه والتواصل المباشر بين الوالدين وأبنائهم، معتبرة أن دور المربية يجب أن يكون داعمًا ومكملًا لدور الأسرة لا بديلًا عنه.

 وأشارت إلى أن الاعتماد الكلي على المربية قد يضعف العلاقة الأسرية ويقلل من تواصل الطفل مع والديه بسبب تعلقه بالمربية، ما قد ينعكس على شخصيته وسلوكياته مستقبلاً.

 ودعت الجروشي إلى ضرورة اختيار مربية تتمتع بالأخلاق والخبرة المناسبة، مع أهمية الرقابة الأسرية المستمرة، ومتابعة سلوك الأبناء بشكل دائم، والحفاظ على الهوية واللغة لدى الأطفال، إلى جانب التدخل السريع عند ملاحظة أي تغيرات سلوكية أو تربوية.

وال بنغازي .

تقرير: أماني الفايدي/ نورالهدى طاهر .