Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

ميراث المرأة الليبية بين الحقوق الشرعية والقانونية والواقع الاجتماعي

نشر بتاريخ:

 طرابلس – 14 مايو 2026م – (وال) - نظّمت بلدية طرابلس المركز، اليوم الخميس، بالتعاون مع مسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية بالبلدية، ندوة توعوية بعنوان: “ميراث المرأة بين الحقوق الشرعية والمسؤوليات القانونية والواقع الاجتماعي”، بحضور نخبة من الأكاديميين والمختصين والمهتمين بالشأنين الاجتماعي والقانوني.

 وهدفت الندوة إلى تعزيز وعي المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية في الميراث، وتسليط الضوء على التحديات الاجتماعية التي تواجهها، إلى جانب نشر الثقافة القانونية والاجتماعية الداعمة لحقوق المرأة وفتح باب الحوار حول أبرز القضايا المؤثرة على الأسرة والمجتمع.

 وأكدت عضو المجلس البلدي ومسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية جميلة عومر، في كلمتها الافتتاحية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار تسليط الضوء على قضايا الميراث والحقوق الشرعية والمسؤوليات القانونية والواقع الاجتماعي، مشيرة إلى أهمية ترسيخ ثقافة العدالة والحقوق داخل المجتمع.

 وأوضحت أن الميراث يُعد من القضايا الجوهرية المرتبطة باستقرار الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة عادلة تحفظ حقوق المرأة وتصون كرامتها بما يحقق التوازن والإنصاف الاجتماعي.

 ودعت عومر إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والنخب العلمية من أجل الوصول إلى وعي مجتمعي أعمق، والخروج بتوصيات عملية تسهم في حماية الحقوق وتعزيز العدالة الاجتماعية.

 من جانبه، أوضح مستشار الهيئة الليبية للبحث العلمي الدكتور صلاح سالم كمش أن الندوة تناولت ثلاثة محاور رئيسية شملت الجوانب الشرعية والاجتماعية والقانونية، مبينا أن الجانب الشرعي ركّز على النصوص القطعية التي كفلت للمرأة حقها في الميراث، مع تقديم شرح مبسط لأنصبة الميراث والحالات التي تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو تزيد عليه وفق الأحكام الشرعية.

 وأضاف أن الجانب الاجتماعي ناقش دور المجتمع والمؤسسات المختلفة في تعزيز حقوق المرأة ونشر الوعي بأهمية تمكينها من الحصول على حقوقها كاملة دون انتقاص، فيما تناول الجانب القانوني آليات اللجوء إلى القضاء ودور القاضي الشرعي في ضمان تطبيق الأحكام المتعلقة بالميراث، إلى جانب التأكيد على المسؤولية التضامنية للمؤسسات المجتمعية في حماية الحقوق التي كفلها الشرع الإسلامي.

 وشهدت الندوة مشاركة عدد من المختصين في القانون والخدمة الاجتماعية والدعم النفسي، حيث تناولت النقاشات أهمية حماية حقوق المرأة وضمان حصولها على ميراثها وفق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الليبي، إضافة إلى استعراض الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على حرمان المرأة من حقوقها.

 كما ركّزت المداخلات على أهمية التوعية المجتمعية في الحد من العادات والتقاليد التي تحول دون حصول المرأة على حقها المشروع، مع استعراض آليات الحماية القانونية والإجراءات الكفيلة بضمان إنصافها.

 وتضمنت الفعالية جلستين رئيسيتين؛ جاءت الأولى بعنوان “المنظور الشرعي والتشريعي”، بمشاركة الدكتور صلاح سالم كمش، والدكتورة ناجية المطراق مستشارة القانون العام، وأستاذة القانون، نهال فتحي الدهماني، حيث ناقش المشاركون الحقوق الشرعية للمرأة، وحقوقها في قانون الأحوال الشخصية الليبي، إضافة إلى الإجراءات الإدارية والعقوبات المتعلقة بحجب الميراث.

 أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان “التحديات الاجتماعية والواقع المحلي”، فقدّمتها الدكتورة آمنة خليفة عمورة، الأخصائية في الخدمة الاجتماعية والدعم النفسي، وتطرقت خلالها إلى القضايا الاجتماعية المؤثرة على الأسرة، ومنها الأعراف المخالفة للشرع، والضغوط العائلية، والنزاعات الأسرية، ودور التوعية النفسية والاجتماعية في الحد من هذه المشكلات.

 وفي مداخلة لها، أكدت المستشارة القانونية، فاطمة الزهراء الترهوني أن القرآن الكريم كفل للمرأة حقها الواضح في الميراث، كما تناولت تطور التشريعات المنظمة للميراث في عدد من الدول العربية، مشيرة إلى أن بعض النساء ما زلن يتعرضن للحرمان من حقوقهن أو يُجبرن أحياناً على التنازل عنها لصالح أشقائهن الذكور تحت ضغط العادات والأعراف الاجتماعية.

 واختُتمت الندوة بمداخلات ومشاركات من ممثلي المؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني والمشايخ والإعلاميين، ما أسهم في إثراء النقاش وتعزيز أهداف الندوة التوعوية.

 وأكد المشاركون في ختام أعمال الندوة أن وعي المرأة بحقوقها يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، مشددين على أن الدين الإسلامي والقانون الليبي كفلا للمرأة حقوقها كاملة في الميراث بمختلف الحالات، غير أن الواقع الاجتماعي لا يزال يشهد بعض التجاوزات والممارسات القائمة على الأعراف أو الظلم، والتي تحرم المرأة من حقوقها المشروعة، الأمر الذي يستدعي مزيداً من التوعية وتفعيل القوانين لضمان إنصاف المرأة وحماية حقوقها. 

 (وال) ..

متابعة - ساسية اعميد - أميرة التومي