بريطانيا تنهي واحدة من أكثر سنواتها اضطرابا باختناقها من "بريكست"/تقرير لندن 26 ديسمبر 2018 (وال)- تعد السنة الأخيرة للمملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي، الأكثر اضطرابا في تاريخها الحديث، والتي اتسمت كذلك بعدم الاستقرار السياسي
نشر بتاريخ:
وانقسمت الحكومة بين أولئك الذين يؤيدون خروج بريطانيا من الاتحاد
الأوروبي بدون اتفاق "بريكست"، لقطع العلاقات تماما مع التكتل، وأولئك
الذين يؤيدون الخروج "الناعم" من الاتحاد، وكان على ماي التعامل مع كلا
القطاعين، في الوقت الذي قامت فيه بإدارة مفاوضات صعبة مع بروكسيل.
وفي يوليو الماضي، نجحت رئيسة الوزراء البريطانية في التوصل لاقتراح،
تسمى بخطة تشيكرز، التي تهدف إلى إقامة سوق مشترك للسلع.
وعلى الرغم من أن ماي تلقت دعما من حكومتها في البداية، فبعد بضع ساعات
من إعلان الاتفاق المثير للجدل، إلا أن الوزير البريطاني المكلف بملف
خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي "بريكسيت" ديفيد ديفيس قدم
استقالته من منصبه، وكذلك وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون،
لمعارضتهما لخطة "بريكست".
وينتمي كلا الوزيرين إلى الأقلية التي تتمتع بسلطة من الوزراء
الداعمين لخروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق "بريكست"، واعتبروا أن
الاتفاق متساهلا أكثر مما ينبغي مع دول الاتحاد الـ27.
ولم تتقدم ماي باستقالتها بعد هذه الانتكاسة، وقررت قبل العطلة
الصيفية أن تتولي زمام المفاوضات مع فريق التفاوض من المفوضية الأوروبية
بقيادة مايكل بارنييه، في أكثر المراحل حساسية.
ووصلت المفاوضات بين الكتلتين إلى طريق مسدود، لمطالب تتعلق بضمانات
إضافية لتجنب الحدود المادية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.
ووافقت ماي أخيرا على "ضمان" أن تظل بريطانيا داخل الاتحاد الجمركي،
وأن تكون أيرلندا الشمالية أيضا ضمن قواعد معينة داخل السوق الموحدة حتى
تتم إقامة علاقة تجارية جديدة بين الجانبين، يتم التفاوض عليها في الفترة
الانتقالية التي تم تحديدها بين 29 مارس 2019 ونهاية عام 2020.
الاستقالة الثالثة تقدم بها الوزير البريطانى المكلف بشئون الخروج من
الاتحاد الأوروبي، دومينيك راب، بسبب خلافات حول مسودة الاتفاق المبدئي
الذي توصلت إليه ماي مع بروكسل، بعد خمسة أشهر فقط من توليه هذا المنصب.
ومع ذلك، حصلت رئيسة الوزراء في 25 نوفمبرالماضي، على موافقة دول
الاتحاد الأوروبى على اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقات
المقبلة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، على الرغم من تلويح إسبانيا
باستخدام حق النقض لعدم توافر ضمانات قانونية كافية بأنه سيكون لها
الكلمة الأخيرة في أي اتفاق مقبل فيما يتعلق بمضيق جبل طارق، الخاضع
للسيادة البريطانية.
وكان على رئيسة الوزراء البريطانية تخطي العائق الأكثر تعقيدا ألا وهو
تلقى الدعم من مجلس العموم البريطاني.
ومع علمها بتصويت المعارضة ضد الاتفاق، وكذلك المعسكر المتشكك فى
حزبها، حزب المحافظين، قررت ماي تأجيل التصويت على خطتها مع بروكسل
للانسحاب من الاتحاد في مجلس العموم، الذي كان مقررا في البداية خلال 11
ديسمبر الجاري، وتأجل إلى 14 يناير المقبل.
ويعتبر التأجيل مناورة جديدة من ماي، لكسب المزيد من الوقت، ولمحاولة
الحصول على ضمانات إضافية من الاتحاد الأوروبي لتسهيل التصديق على
الاتفاق، حين رفض الزعماء الأوروبيون إعادة التفاوض حول اتفاق بشأن خروج
لندن من الاتحاد، لكنهم وافقوا على إضافة "إيضاحات" حول النقاط المثيرة
للخلاف.
وخلال الشهر الجاري، قدم حزب المحافظين اقتراحا بحجب الثقة عن رئيسة
الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، كزعيمة للحزب، وحصلت على تأييد 200 نائب
محافظ مقابل اعتراض 177، لكن هذا التصويت تركها على كل الأحوال في موقف
ضعيف.
وفي خضم كل هذه الفوضى، تتزايد عدد الأصوات المؤيدة لإجراء تصويت ثان،
تنتمي غالبيتها لحملة "صوت الشعب"، التي عقدت بالفعل أكثر من ألف اجتماع
في مناطق كثيرة في المملكة المتحدة.
وقبل بضعة أسابيع، قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، أنه
بإمكان بريطانيا تعليق -من جانب واحد- عملية مغادرة الاتحاد الأوروبي في
أي وقت، حتى منتصف ليل 29 مارس 2019 ، وهو التاريخ المقرر لإتمام
الاتفاق.
وعلى الرغم من تأكيد الحكومة البريطانية أن أولويتها هي أن يعطي مجلس
العموم الضوء الأخضر للاتفاق، إلا أنها أنهت العام الحالي، بتخصيص 2
مليار و214 مليون جنيه إسترليني، للاستعداد لخروج البلاد من الاتحاد
الأوروبي.
وفي هذه الأثناء يأمل زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، جيرمي
كوربين، أن يتم رفض اتفاق "بريكست"، في يناير المقبل، ليتمكن من طرح
مسألة سحب الثقة عن الحكومة، والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة، قد تؤدي
إلي توليه منصب رئيس الوزراء.