Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

محرر الشؤون الأفريقية لـ (وال) : ليبيا المتضرر الأكبر من قرار الحاكم العسكري في النيجر إلغاء قانون تجريم تهريب المهاجرين .

نشر بتاريخ:

طرابلس 29 نوفمبر 2023 م ( وال ) - ذكرت تقارير إخبارية من نيامي الاثنين أن رئيس المجلس العسكري في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، ألغى قانونا صدر في العام 2015 يُجرّم تهريب المهاجرين غير الشرعيين، الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عن طريق دول شمال أفريقيا وبخاصة ليبيا.

وحذر محرر الشؤون الأفريقية بوكالة الأنباء الليبية من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على الأمن والاستقرار الهش أصلا في ليبيا وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المستقرة بسبب استمرار حالة الانقسام والتجاذبات السياسية في البلاد ، وأثرها على الوضع الأمني وخاصة بالجنوب الليبي .

ولفت المحرر إلى أن خطورة هذا القرار على الدولة الليبية لا تتعلق بتدفق المهاجرين غير الشرعيين من النيجر فحسب وإنما في إطلاق يد عصابات تهريب البشر من مختلف الدول الأفريقية، التي يتمركز رؤوسها في العاصمة نيامي، وفي مدن تاهوا وزندر ومرادي وديفا (على الحدود مع نيجيريا) وهي أكبر نقاط العبور لآلاف المهاجرين غير الشرعيين من نيجيريا وغانا ومعظم الدول الأفريقية، وفي أغاديس، عاصمة الصحراء حيث يتم تجميع المهاجرين من مختلف الجنسيات قبل نقلهم إلى الشمال وصولا إلى الحدود الليبية ومنها إلى سبها وساحل المتوسط.

وأوضح المحرر أن إلغاء الجنرال تياني هذا القانون نص على محو أحكام إدانة رؤساء وأعضاء عصابات تهريب البشر المعتقلين في سجون النيجر منذ عام 2015 وشطب كل ما ترتب عليه منذ ذلك التاريخ ما يعني عودة معظم هؤلاء المجرمين إلى الانخراط في مسالك تهريب البشر بقوة للتعويض على ما فاتهم.

واستغرب المحرر توقيت الإعلان عن إلغاء هذا القانون في النيجر ، مشيرا إلى أنه ليس من باب المصادفة أن يتخذ رئيس المجلس العسكري في نيامي هذا الإجراء عشية افتتاح مؤتمر وزراء العمل بتجمع دول الساحل والصحراء (س ص) التي انطلقت أمس الاثنين في طرابلس لبحث أزمة البطالة في دول التجمع وانعكاسها على ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وأكد المحرر أن ليبيا باعتبارها دولة استقطاب وعبور ستكون أكثر المتضررين من إلغاء هذا القانون الذي، يضيف المحرر، لم يضع في الحقيقة حدا لظاهرة الهجرة غير الشرعية بشكل كبير، لكنه قلًل منها إلى حد ما، موضحا أن إلغاءه، وإلغاء ما نتج عنه منذ مايو 2015، سيكون دافعا إن لم يكن تحريضا لعصابات الإتجار بالبشر لاستئناف هذا النشاط الإجرامي العابر للحدود بشكل كبير ودون خوف من الملاحقة القانونية في النيجر التي تعتبر القاعدة الأساسية لتجميع المهاجرين غير الشرعيين من عموم القارة الأفريقية في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر إلى الشمال.

وذكًر أن ليبيا تستقبل اليوم بحسب احصائيات شبه رسمية، ما بين ( 1.2 و1.5 ) مليون من العمال المهاجرين من مختلف الجنسيات الأفريقية بينهم حوالي 250 ألف من النيجر وحدها، يعملون في قطاعات الزراعة والبناء والورش والمصانع وغيرها، المتصلة بالأساس بالقطاع الخاص، يقيمون على أرضها بصورة دائمة ويحولون أموالهم عن طريق شبكات خاصة تعمل في ليبيا وفي مختلف العواصم الأفريقية، إلى أسرهم في المدن والقرى الأفريقية، إلى جانب حوالي 500 ألف من المهاجرين يقيمون بصورة مؤقتة في ليبيا، يتخذونها نقطة انطلاق إلى الضفة الأخرى من المتوسط عبر قوارب متهالكة تنتهي بهم في معظم الأحيان إلى الغرق.

ولاحظ المحرر أن إلغاء الجنرال تياني لهذا القانون يأتي، دون عناء تفكير، على خلفية توتر العلاقات بين المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في النيجر، والاتحاد الأوروبي الذي لم يعترف بسلطة النظام العسكري ويستمر في الدعوة إلى عودة السلطات المنتخبة شرعيا برئاسة الرئيس المخلوع محمد بازوم وإلى الإفراج عنه.

ودعا محرر الشؤون الأفريقية في هذا الخضم السلطات الحاكمة والفاعلة في المشهد الليبي إلى ضرورة تسريع وضع حد للانقسام السياسي وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية تنفيذا لرغبة الليبيات والليبيين وتوحيد الجيش الليبي وكافة مؤسسات الدولة لحماية الحدود الليبية وتحرير التراب الليبي من القواعد والقوات الأجنبية وفلول المرتزقة، ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية في عالم متقلب تحركه المصالح وتعصف به التحالفات المتقلبة.

(وال)