مصادر الصحفي وعلاقتها بالأمن القومي .
نشر بتاريخ:
.
مقال كتبه : البدري العوزي ..
طرابلس 10 إبريل 2016 ( وال ) - تطورت مهنة الصحافة في السنوات الأخيرة
تطورا كبيرا ، و ساعد على ذلك التطور ، الثورة الإلكترونية الجديدة وما
قدمته من مبتكرات في هذا الميدان ، حيث بلغت سرعة إرسال وكالات أنباء
العالم المختلفة أكثر من عشرين ألف كلمة في الدقيقة بفضل هذه المبتكرات ،
وفي أقل من أربع دقائق يتم إبلاغ الصحف المشتركة بكل ما لديها من أخبار .
وإزاء هذه التغيرات كلها ، تغير دور الصحفي المحترف ، و تغير التركيب
الاجتماعي لمندوبي الأخبار والمحررين ، و أصبح لزاما على الصحفيين البحث
عن الجديد كل يوم للوصول إلى الحقيقة .. فصحفيو اليوم يختلفون عن نظرائهم
ممن عاشوا قبلهم بخمسة عقود على الأقل في الهدف والوسيلة والأداء .
لا أريد الخوض أكثر في غمار الصحافة ودهاليزها ، ولكن ما أردت التطرق
إليه في مقالي هذا ، هو هل يمكن إجبار الصحفي على الكشف عن مصادر
معلوماته إذا تعلق الأمر بالأمن القومي ؟ وهل يمكن للصحافة أن تتعاون مع
الأجهزة الأمنية ؟ إن للصحفي الحق في حماية وصيانة مصادره باعتبار أن
المصدر وثق في الصحفي وملكه بعض الحقائق المتاحة وغير المتاحة وغالبا ما
يقع الصحفي فريسة لبعض الحكومات والنظم .
إذ أنه لو تم كشف هذه المصادر فإن الأمر سيتعلق بأرواح الأبرياء كقيام
أي إرهابي بتهديد أرواح مواطنين أبرياء ، ونحن نعلم الطرق المبتكرة
للإرهابيين لقتل أكبر قدر من المدنيين ، فالحادثة هى التي تحدد ما إذا
كانت هناك خيانة أو صيانة للأرواح .
إن القانون العالمي للصحافة ، و الذي استحدث أخيرا سمح بالكشف عن المصادر
وإرغام الصحفيين في بعض الحالات الكشف عن مصادرهم إذا كانت هذه المصادر
ذات علاقة وثيقة بتهديد الامن القومي ، في حين أن تعريف الأمن القومي
عامة هو قدرة الدولة على حماية مقدراتها ضد التهديدات الداخلية والخارجية
وتوفير الطمأنينة لمواطنيها .
معظم الأجهزة الأمنية في العالم لديها القدرة على الكشف عن أي شئ يهدد
أمن الدولة دون تعرض الصحفي إلى الخطر وأجهزة الأمن لن تفرط بالطبع في
صحفي وطني ، بيد أن هناك بعض الحالات التي ينبغي على الصحفي أن يبلغ بها
الأجهزة المختصة كإرهابي يريد أن يفجر أي منشأة ما ، فليس من الضروري أن
تذكر كل مصادر الصحفي ، إلا التي تهدد الأمن القومي للدولة وبشكل مباشر.
إن أي تعاون مع أجهزة المخابرات يجعله رهينة لهذه الأجهزة ، فالحكومات
المختلفة لديها أفكار مختلفة فى الأمن القومي . فهناك بعض الدول السلطوية
تجد هرم السلطة في الدولة يستخدم الأمن القومي لحمايته وحماية أسرته
وبطانته على حساب المواطن ، وهذا النوع موجود في معظم الدول العربية .
فكم من صحفي ذهب الى السجن لرفضه الكشف عن مصادره . كما يجب على الصحفي
أن لا يتعاطف مع الإرهاب ، و أن لا يكون وكيلا للدولة ، ويجب أن يكون
يقظا حتى لا يتم استغلاله .
إن رفض الصحفي الإفصاح عن هوية أي إرهابي تجعله يقدم للأخير خدمة كبيرة
في تصدير رسالة الرعب للمجتمع .
هناك بعض الأنظمة الحاكمة فى العالم العربي ، مازالت تستخدم و تستغل
الحالة الأمنية والإرهاب في تخويف الناس والانقضاض على الصحافة والنيل
منها وتحجيمها ، باعتبار أن الصحفي الناجح هو الذي يسعى الى المهنية ،
فإذا تحصل على معلومات يجب التأكد منها قبل نشرها ، وإن كان المصدر يريد
السرية فهذا من حقه إلا في حالات محدودة جدا ، والصحفي يجب أن يكون مخلصا
للحقيقة ، فمسؤولية الصحفي هي توصيل المعلومة الدقيقة للجمهور .
إن اللجوء إلى الأخبار المفبركة لخدمة أجندة معينة لا ينطلي على
المتابعين للمشهد السياسي ، في حين يجب على الصحفي أن يفرق بين الدولة
والحكومة ، وإذا كان يجب أن ينحاز فيجب أن يكون ذلك لصالح الدولة لا
الحكومة .
لازالت مهنة الصحافة مهنة شاقة ومتعبة بقدر ما يعتريها من مواقف ومشاهد
تعد أحيانا تحت خانات البطولة والشهرة والنجومية ، وأحيانا أخرى داخل
غياهب السجون والزنازين ، وتارة أخرى ، وهي الأرجح ، بالتصفية الجسدية ،
خاصة عقب الربيع الذي زار عددا من الدول العربية والأفريقية منها خاصة ،
والذي خلف وراءه ماضٍ أليما وواقعا مريرا ومستقبلا مجهولا .
..(وال)..