Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

خبراء الأرصاد : الظروف المناخية صعبة والشتاء هذا العام أشد برودة (تقرير) .

نشر بتاريخ:
طرابلس 29 مارس 2016 (وال) - احتفلت دول العالم الأسبوع الماضي ، باليوم العالمي للأرصاد الجوية ، الذي يصادف الثالث والعشرين من مارس الجاري من كل عام ، تحت شعار"(عالم أكثر حرارة وجفافا وأمطارا.. مواجهة المستقبل)". وقد تميز احتفال المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومرافق الأرصاد الجوية في جميع أنحاء العالم باليوم العالمي للأرصاد الجوية هذا العام بإصدار تقارير ودراسات بيئية وجوية أكد فيها الخبراء بأن المناخ يتغير ليس بمجرد تصور مستقبلي . و لكنه أمر نشهده اليوم ، و سيستمر المناخ في التغير طوال العقود المقبلة ، نظرا إلى تزايد تراكم الغازات الحابسة للحرارة والمنبعثة في الغلاف الجوي نتيجة للأنشطة البشرية ، وقد كان كل عقد من العقود القليلة الماضية اكثر حرارة من العقد الذي قبله ، و كانت الفترة 2011 - 2015 أحر فترة مسجلة , كما كان عام 2015 أحر عام منذ بدء عمليات الرصد الحديثة في أواخر القرن 19، مدفوعا بأوضاع قوية لظاهرة "النينيو". وتشير تقارير خبراء الأرصاد الجوية ، إلى أن ظاهرة "النينيو"هي ارتفاع درجة حرارة سطح البحر عن المتوسط وتحدث في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية، وتحدث ما بين 4 و12عاما ، مما قد يتسبب عنه وجود موجات جفاف , وحر لافح في آسيا وشرق إفريقيا ، و هطول أمطار غزيرة وفيضانات في أميركا الجنوبية. وتشير بيانات و إحصائيات خبراء الأرصاد الجوية إلى أن التغيرات المستمرة تنبئ بمستقبل أكثر حرارة وجفافا وأمطارا، مما سبب تضرر مناطق كثيرة في العالم بموجات الحرارة ، و سجلت أرقاما قياسية كثيرة لدرجات الحرارة المحلية , فشهدت إسبانيا درجة حرارة قياسية جديدة تبلغ 46.2 درجة مئوية في فالنسيا ولانزروت في شهر مايو 2015،وهو ما يزيد على الرقم القياسي السابق للشهر ذاته ب` 6 درجات،وفي مصر، بلغت درجة الحرارة العظمى 47.6 درجة مئوية في الأقصر في شهر يوليو, بينما سجلت جنوب أفريقيا درجة حرارة قدرها 48.4 درجة مئوية في فريدندال في شهر أكتوبر. كما استمر الجفاف لعدة سنوات في شمال شرقي البرازيل وغربي أمريكا الشمالية ، مما أدى إلى تحطيم الرقم القياسي لحرائق البراري الموسمية في آلاسكا ، كما عانت أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي والجنوب الأفريقي عجزافي مياه الأمطار (أدت ظاهرة "النينيو"إلى تفاقم هذا الوضع)،وكانت الأمطار الموسمية الجنوبية الغربية دون المستوى المعتاد في الهند ، وساهم الجفاف في إندونيسيا في اندلاع حرائق براري شديدة جدا , مما أثر على البلدان المجاورة . كما سجلت ملاوي ، أسوأ فيضانات شهدتها على الإطلاق في شهر يناير 2015،وكان شهر مايو أكثر الشهور المسجلة مطرا في الأجزاء الداخلية من الولايات المتحدة الأمريكية,وتتزايد ظواهرالمطر على مدار 24 ساعة التي تتجاوز مجاميعها المتوسط الشهري المعتاد , و خلال الرياح الموسمية في باكستان ، سجلت إحدى المحطات 540 مم من الأمطار خلال 24 ساعة،قياسا بالمتوسط السنوي للبلد البالغ 336 مم،وسقط في مدينة تشيناي في الهند 500 مم من الأمطار في 24 ساعة في يومي 1 و2 ديسمبر 2015،وهو طوفان لم يشهد من قبل،كما حطمت المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية رقمها القياسي لسقوط الأمطار في 24 ساعة في 5 ديسمبر،إذ سجلت مقاطعة كمبريا 341.4 مم من الأمطار. كما توضح البيانات الى أن هطول الأمطار (المطر والثلج) يختلف من سنة إلى أخرى ومن عقد إلى آخر، و تتأثر "النينيو" (التذبذب الجنوبي) بالظروف المناخية الأخري،وتشير تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية لعام 2016، التي أعلنت خلاله بأن العالم ينتظر شتاء يعتبر الأبرد منذ سنوات ، مؤكدة بأن برودة الشتاء هذا العام يرجع إلى اتساع طبقة الأوزون بشكل كبير،حيث وصل اتساع ثقب الأوزون إلى 28.2 مليون كيلو متر مربع. وأكدت التقارير الصادرة من الأرصاد الجوية ، بأن ثقب الأوزون اتسع بشكل كبير في 2 أكتوبر 2015، و تبلغ مساحة الاتساع التي شهدها ثقب الأوزن مجموع مساحتي روسيا وكندا معا ، وأشارت التقارير بأن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" كشفت بأن اتساع ثقب الأوزون قياسيا ، مشيرة إلى أن الاتساع الحادث في الثقب هو أكبر اتساعاحدث بعد عامي 2000 و 2006،و قد حذر العلماء من ذلك وأكد أحدهم بأن الاتساع في ثقب الأوزون لايمكن تجنبه ، و إنما على البشرية أن تتوخى الحذر من خطر برودة الشتاء هذا العام. وقد أكدت المنظمة ، بأن أقصى اتساع لثقب الأوزون يكون خلال فصل الربيع القطبي نظرالشدة البرودة في طبقة "الاستراتوسفير"،هذا ، بالإضافة إلى تأثير أشعة الشمس حين تتفاعل مع الطبقة ، مما يؤدي ذلك إلى تآكلها. كما أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في آخر تقرير لها ، بأن ظاهرة "النينيو"التي ضربت بقوة خلال 2015- 2016 قد تخطت ذروتها ، لكنها لا تزال قوية وستستمر في التأثير على المناخ العالمي، و وفقا للتقرير الجديد ، من المتوقع أن تضعف في الأشهر المقبلة ، و تتلاشى خلال الربع الثاني من 2016، و كما يحدث عادة،بلغت درجة حرارة سطح المحيط ذروتها خلال شهري نوفمبر وديسمبر، و لكنها انخفضت منذ ذلك الحين بنحو نصف درجة. وأكد العديد من خبراء البيئة والمناخ في العالم ، بأن السبب الأعم لارتفاع متوسطات درجات الحرارة يعود إلى ظاهرة الاحتباس الحراري ، و أن ظاهرة "النينيو" ستلعب أيضا دورا كبير في هذا الأمر،وتشير التقارير إلى أن ظاهرة "النينيو"،هي الدورة الطبيعية لارتفاع درجات الحرارة في المحيط الهادئ ، و التي لها تأثير عالمي على الطقس،والدورة الحالية هي الأكبر تأثيرا منذ عام 1998 ، وهي في ذروتها الآن بين عامي 2015 و 2016 ، وستنتج عن ذلك آثار خطيرة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري منها ارتفاع درجات الحرارة عالميا ، و أيضا موجات الحر في الصين ، و روسيا ، و أستراليا ، و الشرق الأوسط ، و أجزاء من أمريكا الجنوبية . وفي هذا السياق، فإن تقارير خبراء البيئة والمناخ يتوقعون استمرار ظاهرة "النينيو"حتى 2016 ما سيتسبب في ارتفاع درجة حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ،مع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة ، وتراجع هطول الأمطار حتى العام المقبل، وفقا لما أعلنته هيئة الأرصاد الجوية الأسترالية. و توقعت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها ارتفاعا كبيرا في الآثار الصحية المترتبة على حالات الطوارئ هذا العام بسبب ظاهرة "النينيو"، و وفقا لتقرير حديث صادر عن المنظمة،فإن الأمطار الغزيرة والجفاف الشديد والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة كلها آثار معروفة لظاهرة "النينيو" التي يمكن أن تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية و تفشي الأمراض،والنقص الحاد في المياه ، و تعطل الخدمات الصحية. وقال خبراء في الأمم المتحدة ، إن عام 2015 كان الأعلى حرارة على الإطلاق،محذرين من أن الكوارث الطبيعية قد أثرت بالفعل على حياة قرابة 100 مليون شخص وأودت بحياة 22 ألفا آخرين،وقد بلغت كلفتها حوالي 66 مليار دولار، و أشارت بيانات مكتب الأمم المتحدة للحد من الكوارث إلي أن الدول الأكثر ضررا خلال العام الماضي كانت الصين والهند والفليبين وإندونيسيا،مما حدا بخبراء الأمم المتحدة للتشديد على ضرورة اتخاذ حكومات العالم قرارات فورية لمواجهة ذلك. ويقول مسؤلو منظمة الأرصاد الجوية بأن التدابير الوقائية التي وضعتها بعض الحكومات قد اثبتت جدارتها، ففي العام الماضي في المكسيك التي شهدت خلال إعصار "باتريشيا" أقوى إعصار سجل في النصف الغربي للكرة الأرضية , ساعدت نظم الإنذار المبكر في البلاد على الحفاظ على العديد من الأرواح ، حيث أدت إلى عمليات إجلاء ناجحة. وبالرغم من فظاعة تلك الأرقام ، إلا أنها في الواقع أقل بكثير من معدل السنوات العشر الأخيرة . كما أشار مدير مكتب الأمم المتحدة للحد من الكوارث،"أكثر ما يثير القلق الآن هو تضاعف عدد نوبات الجفاف الكبرى التي سجلت في عام 2015", ففي جنوب أفريقيا، كان الموسم من يوليو 2014 إلى يونيو 2015 الأكثر جفافا منذ بداية التسعينيات ، و تستمر هذه الظروف الآن في جميع أنحاء أفريقيا، و واجه أكثر من 50 مليون شخص الجفاف في العام الماضي،بزيادة قدرها 40% ، وفقا لمكتب الحد من الكوارث,وقال المكتب إن الرسالة الرئيسية من تلك البيانات هي أن خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع تغير المناخ أمر حيوي للحد من مخاطر الكوارث. وذكر تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ، أنه لا يزال من الممكن تقليل هذا الضرر, ففي ديسمبر 2015 اعتمدت دول العالم اتفاق باريس وبعد موافقة 195 دولة على اتفاقية تاريخية لمكافحة الاحتباس الحراري في قمة للأمم المتحدة عقدت أواخر العام الماضي في باريس، والذي ينص على إجراء تخفيضات حثيثة وكبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عن طريق الحد من ارتفاع درجات الحرارة عالميا وإبقائه تحت مستوى 2 درجة مئوية،والسعي الدءوب إلى وقف ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى ثابت هو 1.5 درجة مئوية. ومما يبعث على التفاؤل ، بأن دول العالم أصبحت الآن على اقتناع تام بالأدلة العلمية على تغير المناخ ، و بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، و نظرا إلى أن تغير المناخ يشكل تحديا جوهريا للبشرية ، فإن الأمم المتحدة قد أدرجته في أهدافها الإنمائية المستدامة التي ستوجه جدول الأعمال العالمي حتى عام 2030، ويمكن للمجتمع الدولي من خلال اتخاذ الإجراءات على أساس المعارف العلمية المتوافرة والاستناد إلى الإرادة السياسية المتنامية والدعم العام ، أن ينجح في بناء عالم مستدام بيئيا و مزدهرا اقتصاديا. ..(وال)..