عشوائية انتشار محلات بيع الأعشاب الطبية خطر يهدد صحة المواطنين .
نشر بتاريخ:
ريبورتاج كتبه : البدري الشريف العوزي ..
21 فبراير 2016 ( وال ) - تؤدي عشوائية انتشار محلات بيع مستحضرات
الأعشاب الطبية داخل العاصمة طرابلس ، إلى ظهور العديد من حالات العلاج
الخاطئ للمرضى ، خاصة ممن يعانون أمراضا مزمنة ، و الذين يلجؤون إلى
العلاج والتداوي عن طريق هذه المحلات أو ما يسمى بالطب الشعبي .
وحول هذه الظاهرة ، و كثرة هذه المحلات ، وسرعة انتشارها ، ودور وزارة
الصحة في مكافحة هذا الانتشار الضار بصحة المواطن ، يؤكد لنا أحد
المسؤولين بإدارة الصيدلة والمعدات الطبية بوزارة الصحة " ، أن انتشار
محلات بيع الأعشاب الطبية والتداوي بها أثّر سلبا على معالجة الكثير من
الأمراض المختلفة ، و أن وزارة الصحة حاولت فى الآونة الأخيرة حل هذه
المشكلة ، و وضع ضوابط لمهنة التي اتخذها أصحابها للكسب السريع بعد أن
أصبحت هذه المحلات تضاهى عمل الصيدليات المتخصصة فى وصف الأدوية
والعقاقير والزيوت ، وغيرها من تركيبات الأعشاب .
ويقول إن ( المشكلة أن أصحاب هذه المحلات ليسوا أطباء ، و لكن بعضهم ورث
هذه المهنة عن الأب أو الجد أو العم أو أحد الأقارب ، وليس لهم دراية
بخطورة هذه الأعشاب ، إذا لم يتلقوها عن طريق أخصائي أو صيدلي متخصص فى
علم الأدوية ) .
وحول دور جهاز الحرس البلدي فى مكافحة هذه الظاهرة ، التى تعتبر عشوائية
وضارة وتهدد حياة المواطن يؤكد لنا رئيس نقطة الحرس البلدى بمنطقة شارع
الرشيد وسط العاصمة طرابلس المقدم " م . ت " ، أن الجهاز يشن بين الحين
والآخر ، حملات تفتيشية وضبطية لكل من هو مخالف لمزاولة قواعد هذه المهنة
، وضرورة إبراز الترخيص الطبى الصادر عن وزارة الصحة بمزاولة فتح محل
لبيع الأعشاب الطبية .
ويضيف المقدم " م . ت " ، أنه وبعد ثورة فبراير ، فتحت الكثير من محلات
بيع الأعشاب ومستحضراتها الأمر الذي جعل الجهات الرادعة والمكلفة بمراقبة
وضبط أصحاب المحلات ، غير قادرة على الحد من هذه الفوضى .
من جهته ، دعا عميد سابق لكلية الصيدلة بجامعة طرابلس " ع . ع " ، أصحاب
هذه المحلات كافة إلى التوقف عن بيع وتحضير العقاقير الطبية بدون رخصة أو
جلبها من الخارج حفاظا على سلامة المواطن فى طرابلس .
وأكد العميد السابق ، أن المجال مفتوح لكل من يريد أن يدرس مهنة الصيدلة
بأن ينضم إلى إحدى الكليات ، أو المعاهد العليا او المتوسطة المتخصصة فى
العلوم الصيدلانية ، شرط أن تنطبق عليه الشروط والقوانين المعمول بها بأن
تخوله للدراسة فى إحداها .
وحمّل وزارة الصحة المسؤولية الكاملة بإدارتها المختلفة ، وخاصة إدارة
الأدوية والمستحضرات الطبية وضرورة إصدار قانون صارم يجرم ويعاقب بشدة كل
من يزاول مهنة الطبابة بالأعشاب بدون ترخيص ، ومنع بيع أي عقار أو مستحضر
طبي ما لم يكن مرخصا من وزارة الصحة .
وحول دور الإعلام فى تنبيه المواطن من خطورة انتشار هذه الظاهرة الخطيرة
، يوضح أحد الإعلاميين ومقدمي البرامج الاجتماعية فى قناة ليبيا الوطنية
الأستاذ " ب . م " ، أن للإعلام دورا كبيرا وهاما فى توعية المواطن من
مخاطر استغلال هذه المهنة .
ويشير الأستاذ " ب. م " ، إلى أن الذى زاد الأمر تعقيدا هو كثرة انتشار
عشرات القنوات المرئية عبر عدد من الأقمار الصناعية داخل العاصمة طرابلس
لوحدها للترويج والدعاية لمستحضرات طبية تستعمل فى علاج الأمراض المزمنة
كالسكرى وضغط الدم ومنها ما يروج لاستعادة الشباب وزراعة الشعر وتجميل
البشرة وغيرها من العلاجات المختلفة .
وأرجع كثرة هذه القنوات الترويجية ، إلى ضعف أداء دور الإعلام ومنحه
تراخيص لأصحاب هذه القنوات دون الرجوع إلى وزارة الصحة لأخذ الإذن المسبق
منها قبل منح صاحب القناة الترخيص لبث قناته .
ويقول ( لقد تم مؤخرا رصد عدد هذه القنوات الترويجية للمستحضرات الطبية
وغيرها ، إذ بلغت حوالي الخمسين قناة مرئية دعائية تبث على قمر النايل
سات فقط ، ناهيك عن عدد من القنوات الأخرى التى تبث عبر أقمار أخرى ) .
ويضيف ( أن أصحاب ومالكى هذه القنوات ، هم فى الأصل تجار كانوا يزاولون
مهنا أخرى فغيروا مسار تجارتهم ، ظنا منهم بأن هذه القنوات ، تدر الربح
السريع فى وقت محدود جدا مقارنة بالمهن التجارية التى جربوها من قبل ) .
وحول رأى الطب ورجاله عن الأضرار التي تسببها انتشار هذه المحلات التي
تبيع المستحضرات أو القنوات التي تروج لها وهما وجهان لعملة واحدة ، يوضح
أحد أخصائيى الأورام بمستشفى طربلس الطبي الدكتور " م . ر " أن ليبيا
تتصدر المراكز الأولى فى عدد مرضى الأورام فى العالم ، مقارنة بعدد
السكان ، وأن هنالك أنواعا من الأعشاب السامة والضارة بجسم الإنسان تدخل
فى صناعة العقاقير والمستحضرات الطبية ، وتجدها موجودة داخل المستحضر
الطبي ، بنسب كبيرة ، الأمر الذي يزيد الأمور سوءا وسرعة لانتشار العديد
من الأمراض والأورام السرطانية .
من جهته ، يقول أحد المرافقين لمريض مصاب بورم فى المعدة بمستشفى طرابلس
المركزي ويدعى " م . ص " ( إن المرض زاد على اخي وانتشر الورم داخل
معدته بشكل كبير بعد اللجوء إلى الطب الشعبى غير المتخصص وتعددت الادوية
والمستحضرات ، وما أن نسمع بدواء جديد او مستحضر محلى جديد إلا ونجربه ،
وكأنه حقل تجارب " .
محلات هنا وهناك ، تحت مسميات مختلفة ، منها ما يرمز عنه برمز معين أو
باسم أحد الأطباء العرب القدامى ، ومنها ما هو على اسم عشبة معينة ومنها
ومنها ومنها .
تعددت المسميات ، والغرض والهدف واحد ، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه من هو
المسؤول عن كل هذا ؟ .. ألف سؤال وسؤال يدور هنا ، ولكن لا جواب ، ويبقى
المواطن المسكين هو المتضرر الوحيد وسط هذا الكم الهائل من محلات الأعشاب
الطبية .
صحة المواطن هي الأساس ، هكذا هى الرسالة التى يجب أن توجه إلى الجهات
ذات الاختصاص لوضع حد للعب والمتاجرة بحياة المواطن و إرهاقه ماديا
ومعنويا ، وقبل كل شئ صحيا ، بين عطارة من هنا ، وقناة من هناك .
..( وال )..