المجلس الأعلى للقضاء يؤكد اعتراضه الشديد على مخرجات لجنة صياغة الدستور الليبي .
نشر بتاريخ:
طرابلس 16 فبراير 2016 ( وال )- أبدى المجلس الأعلى للقضاء عن اعتراضه
الشديد على مخرجات لجنة العمل المنبثقة عن الهيئة التأسيسية لصياغة
الدستور الليبي وماتوصلت إليه في المسودة الثانية والمتعلقة بباب السلطة
القضائية والمحكمة الدستورية .
وأكد المجلس في بيان تسلمت وكالة الأنباء الليبية نسخة منه أن تلك
المخرجات التي خرجت بها الهيئة في الوقت الضائع وفي ظل ظروف سياسية صعبة
أقل ماتوصف أنها كلام إنشائي ،صعب الفهم والتطبيق و لايؤسس لدولة
ديقراطية ولا لقضاء مستقل .
وأضاف المجلس في بيانه أن هذه المسودة لا تلبي طموح المواطن الليبي الذي
انتظر طويلاً حتى تخرج عليه هذه المسودة المعيبة والناقصة والتي كان بها
باب السلطة القضائية الذي تضمن عشرين مادة تقريبا لا يضمن وجود قضاء
مستقل وهذا يعد انتهاكا لتاريخ وخصوصية القضاء الوطني الليبي .
وأوضح البيان أن إدارة قضايا الحكومة وإدارة المحاماة العامة كانتا
وليدتين شرعيتين للسلطة القضائية وتمثلان القضاء الواقف الذي لا تنعقد
جلسة بمعناها وشروطها القانونية إلا فى ظل وجود طرف ادعاء وآخر للدفاع ،
فأعضاء إدارة القضايا كانوا السند لوجود الدولة والحارس القانوني على
أموالها وكانت إدارة المحاماة العامة سنداً للمواطن العادي ضعيف الحال
وكان يعلى من شأن أعضاء الإدارتين كونهم أعضاء بالسطة القضائية يمارسون
مهمة لاتقل عن مهمة القاضي ووكيل النيابة العامة فكان لابد من دسترتهما
ولابد من اشتمال المجلس الأعلى للقضاء على مندوبين عنهما لا باستبدالهما
بآخرين من خارج الجهاز القضائي .
وذكّر المجلس الأعلى للقضاء بأن إدارة القانون التي لها شأن عظيم
وتاريخ عريق في تركيبة القضاء الليبي وهي حام من حماة تطبيق القانون
لايقل شأن أعضائها عن باقي نظرائهم وقد تناساها مشروع الدستور فكان لابد
من وضع نص بالدستور يتضمن دسترة تلك الإدارات العريقة بشكل مستقل وأن
تحدد القوانين الخاصة باختصاصاتها وضمانات لأعضائها .
وحذر بيان المجلس من أن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء بها اختراق لسيادة
القضاء واستقلاله فكيف لأعضاء من خارج سلك القضاء أن يعلوا شأنهم وقدرهم
ومكانة أعضائه وكيف لهم أن يؤدبوا القضاة وأعضاء النيابة إنها بدعة غريبة
على القضاء الليبي الحافل بتاريخ .
وقال المجلس " إن مشروع الدستور ألغى المحكمة العليا الليبية ذات التاريخ
العريق وكأن ذلك بشكل مقصود وممنهج لطمس معلم من معالم القضاء الليبي
الذي لاينكر أي رجل من رجال القضاء دورها بكونها أعلى البنيان القضائي"
.
وأشار البيان إلى أن مشروع الدستور جاء محطما لرأٍس السلطة القضائية
، وهذا دليل كاف على أن هذا المشروع لن يحقق استقلالا للقضاء .. مؤكدا
على ضرورة أن تبقى المحكمة العليا التي أسس لها دستور سنة 1951 ميلادية
مكانها ومكانتها فهي التي ترسي مبادئ يهتدي على هداها سائر القضاء .
وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على خصوصية النظام القضائي الليبي وألا يتم
النص على تشكيل معين للمجلس الأعلى للقضاء في مشروع الدستور المرتقب .
وطالب المجلس الأعلى للقضاء أعضاء الهيئة التأٍسيسية لصياغة مشروع
الدستور بضرورة استدراك الأمر ومراجعة باب السلطة القضائية مجددا وإعادة
صياغته بالصورة التي تكفل تلافي المثالب والمناعي التي احتوتها المسودة
المنبثقة عن لجنة العمل الثانية .
ونبه بيان المجلس بأن مشروع الدستور المعروض معيب بعيوب تقضي على مؤسسة
القضاء التي لو تم القضاء عليها لا قدر الله فلن يكون هناك وطن .
...( وال ) ...