المبعوثة الأممية: الحوار المهيكل يقترب من مراحله الأخيرة وصياغة رؤية وطنية لليبيا
نشر بتاريخ:
طرابلس 27 أبريل 2026 م ( وال ) - أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، في كلمتها خلال الاجتماع العام الافتراضي للحوار المهيكل حول المسارات الأربعة (الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان)، أن هذه النقاشات تحظى بأهمية بالغة لمستقبل ليبيا، في إطار الجهود الجماعية لصياغة رؤية وطنية شاملة تقوم على العدالة والكرامة، وتسهم في معالجة أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
وأشارت تيتيه إلى أن المناقشات، رغم صعوبتها، كانت بنّاءة، معربة عن تقديرها لمستوى الجدية والمداخلات الثرية التي شهدتها الجلسات، والتي وصفتها أحيانًا بالحادة، لكنها تعكس أهمية القضايا المطروحة.
وأوضحت أن الحوار المهيكل يقترب من مراحله النهائية مع تبقي نحو شهر على اختتامه في مطلع يونيو، مؤكدة أن هذه المرحلة حاسمة لضمان أن تكون التوصيات المقدمة قوية وعملية وقابلة للتنفيذ، وتعكس تطلعات الشعب الليبي بشكل حقيقي.
وبيّنت أن المسارات الأربعة عملت على محورين رئيسيين: تهيئة بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة جذور الصراع على المدى المتوسط والطويل لصياغة رؤية وطنية جامعة.
وفيما يتعلق بمسار الحوكمة، تناول النقاش سبل تجاوز الانسداد السياسي المرتبط بتنفيذ خارطة الطريق الأممية، في ظل عدم تحقيق تقدم بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى ضمانات إنجاح العملية الانتخابية وانتقال السلطة بشكل سلمي.
أما مسار الأمن، فقد ركّز على متطلبات تهيئة بيئة آمنة للانتخابات، بما في ذلك أمن العملية الانتخابية، ومنع النزاعات، والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020، إلى جانب إصلاح قطاع الأمن.
وفي مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، جرى بحث قضايا الاعتقال التعسفي، وحرية التعبير، وتوسيع الفضاء المدني، وسيادة القانون، والدور المحوري للقضاء المستقل كضمانة لشرعية الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد القضائي.
كما ركز مسار الاقتصاد على التدابير العاجلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية، بما يهيئ بيئة مناسبة لإجراء انتخابات نزيهة.
وأكدت تيتيه أن قوة مخرجات الحوار تعتمد على جودة التوصيات وتوافقها، وعلى قدرتها على بناء دعم وطني ودولي أوسع، مشيرة إلى أهمية إدماج الملاحظات مع مقترحات بديلة مدعومة بأسباب واضحة.
وشددت على مبدأ الشمول، معتبرة أنه من أبرز نقاط قوة الحوار، لافتة إلى مشاركة واسعة للنساء والشباب وذوي الإعاقة والمجتمع المدني في صياغة التوصيات.
وأشادت بدور المرأة الليبية ومساهماتها، مؤكدة أهمية ضمان تمثيلها العادل وإزالة العوائق أمام مشاركتها في مواقع صنع القرار السياسي والأمني والاقتصادي، باعتبار ذلك أساسًا لبناء دولة موحدة ومستقرة.
كما أوضحت أن البعثة الأممية أجرت تواصلاً واسعًا مع مختلف مكونات المجتمع الليبي، بما في ذلك أكثر من 3,200 شاب وشابة عبر منصة رقمية، إلى جانب استطلاعات رأي أظهرت مطالب واضحة تتعلق بالشرعية والمساءلة والشمول، مع تأكيد واسع على ضرورة إجراء الانتخابات بضمانات موثوقة.
وختمت بالإشارة إلى أن البعثة تقترح نهجًا تكميليًا من خطوتين لمعالجة بعض التعقيدات السياسية، دون أن يحل محل الحوار المهيكل، الذي يبقى الإطار الأساسي لصياغة رؤية وطنية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم.
( وال )