المجلس الأعلى للقضاء رداً على بيان البعثة الأممية : لا وجود لأي لجنة وساطة لحل الأزمة القضائية
نشر بتاريخ:
طرابلس – 8 أبريل 2026 (وال) — نفى المجلس الأعلى للقضاء وجود أي لجنة وساطة لحل الأزمة القضائية، مؤكداً أن ما ورد في بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يتضمن «معلومات غير دقيقة»، من بينها الحديث عن لجنة غير قائمة، وعدم تواصلها مع الأطراف المعنية بالنزاع.
وأوضح المجلس، في بيان رسمي، نشره عبر صفحته الرسمية أنه يثمّن جهود البعثة الأممية ويعدّها بادرة إيجابية، إلا أنه شدد على أن اللجنة المشار إليها «غير موجودة». وأضاف أن اللجنة الوحيدة التي علم بها سابقاً كانت تهدف إلى الحيلولة دون صدور حكم عن المحكمة العليا (دائرة النقض) بشأن دستورية قانون المجلس، وهو الحكم الذي صدر بالفعل، مشيراً إلى أن تلك اللجنة لم تضم أي ممثل عنه.
وأضاف البيان أن اللجنة المذكورة لم تتوجه إلى مدينة بنغازي، مقر المجلس، بل عقدت اجتماعاتها في طرابلس، دون دعوة فقهاء القانون أو القضاة من شرق البلاد، كما أنها لم تُشكَّل من أي جهة رسمية معروفة، ولم يثبت لدى المجلس علمٌ بقيام البعثة بتكليفها رسمياً لإعداد حلول للأزمة.
وانتقد المجلس الأسس التي انطلقت منها تلك المبادرات، معتبراً أنها تقوم على فرضية «غير صحيحة» تختزل الأزمة في قانون نظام القضاء وتشكيل المجلس، في حين تكمن المشكلة، بحسب البيان، في الحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة للمنظومة القضائية، تشمل مختلف المؤسسات، من بينها المحكمة العليا والمحكمة الدستورية.
كما رفض المجلس ما ورد في بيان البعثة بشأن توافق المقترحات مع المصلحة العامة ، مؤكداً أن أي تعديلات قانونية مقترحة ستظل عرضة للطعن، ما قد يعيد الأزمة إلى نقطة البداية، لا سيما في ظل عدم إشراك الجهات الرئيسية المعنية.
وأشار إلى أن اللجنة لم تتواصل مع المجلس الأعلى للقضاء، ولا مع المحكمة العليا أو المحكمة الدستورية، متسائلاً عن الأطراف التي جرت مشاورتها في إعداد تلك المقترحات.
واختتم المجلس بيانه بالدعوة إلى حوار مباشر مع مدينة بنغازي، والاستماع إلى رؤيته، باعتباره الجهة المختصة قانوناً باقتراح تعديلات النظام القضائي، وفقاً لقانون القضاء رقم (6) لسنة 2006 وتعديلاته، مع ضرورة التشاور أيضاً مع المحكمة العليا، والاطلاع على المبادرات الأكاديمية، من بينها مقترحات جامعة بنغازي.
وكانت البعثة الأممية قد أصدرت أمس الثلاثاء بياناً أكدت فيه متابعتها المستمرة للتطورات المتعلقة بالأزمة القضائية وتداعياتها على وحدة المؤسسة القضائية.
وأوضحت البعثة، في بيانها ، أن جهود الوساطة القائمة حالياً، التي تضطلع بها لجنة مشكلة من نخبة من الشخصيات القضائية والقانونية والبرلمانية الليبية، تُعد مساعٍ وطنية خالصة وتتمتع باستقلالية تامة، مشددة على أن مخرجات هذه اللجنة ومقترحاتها هي نتاج عملها المستقل، وقد بلورتها عبر مشاورات موسعة مع الأطراف القانونية والقضائية المعنية.
ولفتت البعثة إلى أن دورها يقتصر على تقديم دعم فني محدود، عند الطلب، دون المشاركة في جلسات اللجنة أو اجتماعاتها مع الأطراف الليبية. كما رأت أن المقترحات الثلاثة التي قدمتها اللجنة في شهر فبراير الماضي تمثل الحد الأدنى الضروري لصون استقلال السلطة القضائية ونزاهتها ووحدتها، وأن هذه المقترحات تأتي استجابةً لمقتضيات المصلحة العامة، وضرورات الدفع بالمرحلة الانتقالية في ليبيا نحو آفاق الاستقرار.
وحثت البعثة، في ختام بيانها، كافة السلطات المعنية على التعاطي السريع والبنّاء مع هذه المقترحات بحسن نية، لقطع الطريق أمام مزيد من الانقسام في السلطة القضائية، وضمان استعادة وحدتها بما يعزز ركائز العدالة وسيادة القانون في البلاد.
... (وال) ...