وزارة الأوقاف الفلسطينية توثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
نشر بتاريخ:
رام الله 6 أبريل 2026 ( وال ) _أصدرت وزارة الأوقاف الفلسطينية تقريرًا شاملًا يوثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف وسائر دور العبادة خلال شهر مارس الماضي، مؤكدة أن الفترة شهدت تصعيدًا غير مسبوق في حجم الاعتداءات وطبيعتها، خاصة مع تزامنها مع شهر رمضان المبارك.
وأشار التقرير، الذي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إلى أن المسجد الأقصى شهد إغلاقًا كاملاً ومتواصلًا لمدة 37 يومًا بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب، ما منع المصلين من دخول باحاته ومصلياته بشكل كامل، بما في ذلك صلوات الجمعة والعشر الأواخر من رمضان، وحتى منع إقامة صلاة عيد الفطر.
وترافق الإغلاق مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة، وإغلاق واسع للمحال التجارية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية في محاولة لعزل المسجد وفرض واقع جديد يمس مكانته الدينية والتاريخية.
وثق التقرير أيضًا الاعتداءات المتواصلة على المصلين في محيط المسجد، لا سيما في منطقة باب الساهرة، حيث تم إطلاق قنابل الصوت واعتقال عدد من الشبان خلال صلاتي العشاء والتراويح، إضافة إلى سقوط شظايا صاروخية داخل باحات المسجد دون تسجيل إصابات.
ولفت التقرير إلى تصعيد خطير في التحريض من قبل جماعات "الهيكل" المزعوم، التي نشرت مقاطع ومواد إعلامية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحاكي هدم المسجد الأقصى وبناء "الهيكل"، والدعوة لتنفيذ طقوس "قربان الفصح" داخل باحاته بالتزامن مع عيد الفصح العبري، في محاولة لفرض واقع ديني جديد داخل المسجد.
وفي الحرم الإبراهيمي الشريف، رصد التقرير سلسلة انتهاكات يومية تمثلت في تشديد الإجراءات على بوابات الحرم وتقييد دخول المصلين، ومنع رفع الأذان 68 مرة خلال الشهر، وتأخير المؤذن وإعاقة دخوله، إلى جانب التفتيش المذل للمصلين والموظفين وما يصاحبه من إساءات لفظية.
كما وثق التقرير اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك الحفلات الموسيقية الصاخبة والتشويش المتعمد على المصلين، والنفخ في البوق، واستمرار السيطرة على نظام الإطفاء، ومواصلة الحفريات داخل زاوية الأشراف دون توضيح طبيعتها.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال أغلق الحرم الإبراهيمي 6 أيام خلال شهر مارس بحجة الحرب، وفرض قيودًا على أعداد المصلين، أحيانًا اقتصرت على 50 شخصًا فقط، مما قلّص من حرية العبادة والوصول إلى الحرم. كما تم توثيق حادثة اعتداء على مكتب إدارة سدنة الحرم في القصب، عبر وضع إنارة داخله رغم احتوائه على إرث تاريخي مهم من كتب ومقتنيات.
وتمتد الانتهاكات لتشمل دور العبادة في مناطق مختلفة، حيث حاولت قوات الاحتلال اقتحام مسجد بيت فوريك، واقتحمت مسجد الصادق الأمين في مدينة يطا أثناء صلاتي العشاء والتراويح وقامت بتفتيش المصلين.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الإغلاق المتكرر للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة لم يعد إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل أصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في القدس، عبر تقييد دخول المصلين والتحكم في أعدادهم وأعمارهم، وتقليص الحضور الفلسطيني في الأماكن المقدسة، بما يسهم في إضعاف ارتباطها الديني والوطني.
وأضافت الوزارة أن هذه السياسات تأتي ضمن سياق أوسع لفرض سيادة فعلية على المقدسات وتغيير طابعها التاريخي والقانوني، محذرة من خطورة استمرار هذا التصعيد في ظل صمت المجتمع الدولي، وداعية إلى تحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
( وال )