انهيار الكهرباء في كوبا يضرب ملايين السكان وسط أزمة وقود وتصعيد سياسي أمريكي
نشر بتاريخ:
هافانا 22 مارس 2026 ( وال ) _ أعلنت شركة الكهرباء الكوبية الحكومية اليوم الأحد عن انهيار المنظومة الوطنية للطاقة مجددًا، ما أدى إلى انقطاع التيار عن نحو 10 ملايين شخص، بعد أيام فقط من انقطاع شامل استمر أكثر من 24 ساعة منتصف الشهر الجاري.
ويأتي هذا الانهيار في وقت تعاني فيه كوبا نقصًا حادًا في الوقود نتيجة تشديد القيود الأمريكية على واردات النفط، خصوصًا بعد توقف الإمدادات من فنزويلا وتهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود هافانا بالوقود.
وترى السلطات الكوبية أن العقوبات الأمريكية تعرقل إصلاح البنية التحتية الكهربائية المتهالكة أصلاً، بينما يشير خبراء اقتصاديون إلى أن نقص الاستثمار المزمن في قطاع الطاقة زاد من هشاشة الشبكة الوطنية.
وانعكست أزمة الوقود مباشرة على حياة السكان، حيث تعطلت العمليات الجراحية في المستشفيات، وتوقفت مضخات المياه في بعض المناطق، وتراكمت القمامة في شوارع العاصمة هافانا، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع قدرة الدولة على تشغيل الخدمات الأساسية.
وأظهرت بيانات رسمية أن 44 شاحنة فقط من أصل 106 شاحنات مخصصة لجمع النفايات في العاصمة لا تزال تعمل بسبب نقص الوقود، ما أدى إلى انتشار القمامة والروائح الكريهة ومخاوف صحية متزايدة.
وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده ستواصل مقاومة الضغوط الأمريكية، مع استعداد للحوار دون التنازل عن السيادة الوطنية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة الكوبية أنها تعمل على إيجاد “حلول مبتكرة” لمواجهة أزمة الطاقة، مع استمرار الاتصالات مع واشنطن لمحاولة تخفيف التوتر.
ويواجه سكان كوبا واحدة من أصعب مراحل البلاد منذ نهاية الحرب الباردة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار النفطي إلى اضطرابات اجتماعية قد تعيد رسم المشهد السياسي في الجزيرة.
ويتزامن الانهيار الثاني لشبكة الكهرباء خلال أقل من أسبوع مع تصعيد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “الاستيلاء” على كوبا، ما يعزز التقديرات بأن أزمة الطاقة لم تعد مجرد مشكلة خدمية داخلية، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسية ضمن استراتيجية أوسع لدفع هافانا لتقديم تنازلات اقتصادية وسياسية.
( وال )