وال .. رغم ارتفاع أسعار ملابس العيد يحرص الليبيون على رسم البسمة على وجوه أطفالهم .
نشر بتاريخ:
طرابلس 16 مارس 2026 (وال) - مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجه أنظار الليبيين إلى الأسواق لشراء ملابس العيد، وهي عادة اجتماعية راسخة تعكس فرحة المناسبة وتضفي أجواءً خاصة على الاحتفال. غير أن هذه الفرحة باتت هذا العام مثقلة بالهموم الاقتصادية، في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار الملابس نتيجة تراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاستيراد وانعكس مباشرة على الأسعار داخل المحلات.
وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، يجد كثير من المواطنين أنفسهم بين رغبتهم في الحفاظ على تقاليد العيد وإدخال البهجة إلى قلوب أطفالهم، وبين محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
حركة في الأسواق… لكن أقل من السنوات الماضية.
ورغم أن الأسواق الليبية تشهد حركة تسوق مع اقتراب العيد، فإنها لا تبدو بالحيوية نفسها التي كانت عليها في السنوات الماضية. فالمواطنون يتجولون بين المحلات بحثًا عن خيارات من أسواق دول جنوب شرق آسيا، خاصة الصين، تناسب ميزانياتهم، بينما يشتكي الكثير منهم من ارتفاع الأسعار مقارنة بقدرتهم الشرائية.
أسعار ملابس الأطفال والنساء تسجل ارتفاعًا ملحوظًا.
وتتباين أسعار الملابس بحسب الجودة والعلامة التجارية (الماركة) ومكان البيع، إلا أن متوسط الأسعار في الأسواق الليبية يشير إلى ارتفاع واضح هذا العام. فقد رصدت مراسلة لوكالة الأنباء الليبية أن أسعار أطقم ملابس الأطفال الكاملة تراوحت بين 280 و450 دينارًا، بينما سجلت بعض الأطقم أسعارًا تجاوزت 650 دينارًا. أما الفساتين الخاصة بالفتيات فتراوحت بين 200 و500 دينار، في حين بلغ سعر الأحذية ما بين 120 و250 دينارًا.
وفيما يتعلق بملابس النساء، تراوحت أسعار الفساتين بين 350 و900 دينار، بينما سجلت العباءات أسعارًا بين 250 و600 دينار، في حين وصلت أسعار بعض البدل النسائية إلى أكثر من 2800 دينار في بعض المحلات.
أسر ليبية: رواتب محدودة وتكاليف العيد تتضاعف.
وتقول سالمة أحمد، وهي ربة منزل وأم لطفلين، إن أسعار ملابس الأطفال هذا العام "مبالغ فيها بشكل غير مسبوق". وتوضح أنها عثرت قبل شهر رمضان على بدلة لطفلتها بسعر 650 دينارًا، لكنها فوجئت بارتفاع سعرها خلال هذا الشهر إلى 865 دينارًا، أي بزيادة تقارب 30 في المائة. كما تجاوز سعر بدلة طفلها الآخر 495 دينارًا، في وقت لا يتجاوز فيه راتب زوجها 2300 دينار، يذهب معظمه لتغطية المصاريف الأساسية للأسرة.
من جانبها، تقول نورا أحمد، وهي أم لأربعة أطفال، إن ارتفاع الأسعار أجبرها على تغيير خطط التسوق المعتادة. وتضيف أنها كانت تعتمد على الشراء من أحد المحلات المعروفة، لكنها فوجئت هذا العام بأسعار تبدأ من 400 دينار وتصل إلى 700 دينار لبعض القطع.
وتلفت إلى أن أسعار البدل النسائية في بعض المحلات بمنطقة السياحية تراوحت بين 1100 و2800 دينار، بينما بدأت أسعار الفساتين من 450 دينارًا فما فوق.
أما هناء أيمن، وهي أم لثلاثة أطفال، فتقول إنها أنفقت أكثر من 2000 دينار على ملابس العيد دون أن تتمكن من شراء الأحذية بسبب ارتفاع أسعارها، مطالبة الجهات المختصة بمراقبة الأسعار ومراعاة ظروف أصحاب الدخل المحدود.
وفي السياق نفسه، تشير جوري فتحي الورفلي إلى أنها خرجت إلى الأسواق لتفقد الأسعار، لكنها لاحظت ارتفاعًا واضحًا مقارنة بالسنوات الماضية. ومع ذلك تؤكد حرصها على شراء ملابس العيد لما تمثله من فرحة للأطفال والشباب.
تجار يشكون تراجع الإقبال على الشراء.
ولا يقتصر القلق على المواطنين فقط، بل يمتد إلى التجار أيضًا. إذ يشير صاحب أحد محلات بيع العباءات النسائية إلى تراجع الإقبال مقارنة بالسنوات الماضية، موضحًا أن المحل كان يستقبل أعدادًا كبيرة من الزبائن منذ الصباح في المواسم السابقة، بينما لا يدخل المحل هذا العام سوى بعض الأشخاص يوميًا، وغالبًا دون إتمام عملية شراء.
الزي الليبي التقليدي يحافظ على حضوره في العيد.
وفي مقابل تراجع الإقبال على بعض الملابس الحديثة، يشهد الزي الليبي التقليدي حضورًا لافتًا في الأسواق.
ويؤكد عبد السلام عبد الرزاق المزعوق، أحد المختصين في صناعة وبيع الزي الليبي التقليدي، أن الإقبال على هذا الزي شهد زيادة خلال السنوات الأخيرة مع عودة الشباب إلى ارتداء اللباس الوطني في الأعياد والمناسبات الدينية.
ويشير إلى أن الطلب يرتفع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان وقبيل عيد الفطر، حيث يقبل الزبائن من مختلف الأعمار على اقتناء الزي التقليدي باعتباره رمزًا للهوية والتراث.
"الزبون" الليبي… تراث متوارث وتكاليف متزايدة.
ويعد "الزبون" من أشهر الأزياء الليبية التقليدية وأكثرها طلبًا، إذ يتكون عادة من ثلاث قطع رئيسية هي السروال والفرملة والزبون الذي يرتدى فوق الفرملة، بينما يضيف كبار السن "الجرد" لاستكمال الزي.
وتختلف أسعار هذا الزي بحسب جودة الأقمشة وطريقة التصنيع، حيث تكون القطع المصنوعة يدويًا أكثر تكلفة نظرًا للجهد الكبير المبذول فيها، في حين ساهم إدخال العمل بالماكينات في توفير خيارات أقل تكلفة.
ويقول المواطن أحمد عمر، وهو موظف حكومي وأب لثلاثة أطفال يتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 2300 دينار، إن أسعار الزبون الليبي أصبحت مرتفعة بشكل كبير، مشيرًا إلى أن راتبه لم يعد يكفي لشراء زي من الدرجة الثانية.
ويوافقه الرأي علي عبد السلام الذي يرى أن ارتفاع سعر الدولار في المصرف المركزي والسوق الموازية أدى إلى زيادة تكلفة الأقمشة المستوردة، ما انعكس على أسعار الملابس التقليدية والحديثة على حد سواء.
بين فرحة العيد وضيق الميزانية.
ومع استمرار حركة الأسواق قبيل عيد الفطر، يبقى ارتفاع الأسعار التحدي الأكبر أمام الأسر الليبية، خاصة ذات الدخل المحدود. فبين الرغبة في الحفاظ على تقاليد العيد وشراء الملابس الجديدة للأطفال، وبين ضيق الميزانية وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد كثير من الليبيين أنفسهم في حيرة حقيقية.
ومع ذلك، يحرص الكثيرون على اقتناء ولو قطعة جديدة ترسم البسمة على وجوه أطفالهم، في محاولة للحفاظ على روح العيد، حتى وإن كان ذلك على حساب ترتيبات مالية صعبة تثقل كاهل العائلات.
(وال) ..
متابعة وتصوير: فريق (وال) ..