فرص انعقاد " جنيف 2 " تتباعد - تحليل .
نشر بتاريخ:
القسم الدولي - تحليل
طرابلس 31 أكتوبر 2013 ( وال ) - يواصل المبعوث الدولي للأمم المتحدة والجامعة
العربية الأخضر الإبراهيمي جولاته المكوكية بين دمشق وعدد من العواصم المعنية
مباشرة بالأزمة السورية إلا أن مهمته أصبحت أقرب إلى المستحيلة بحسب المراقبين.
ويشغل الإبراهيمي منذ 17 أغسطس 2012 هذا المنصب وأجرى مشاورات معقدة مع مسؤولين في
النظام السوري والمعارضة السورية وحلفاء النظام وأصدقاء المعارضة ولكن يبدو أن حل
النزاع السوري سياسيا - وهو مطلب الجميع - إعلاميا على الأقل ، بات مستحيلا في ظل
تباعد فرص انعقاد مؤتمر جنيف 2 .
ويُلاحظ أنه بعد التقارب في وجهات النظر بين واشنطن وموسكو ، تعمقت الخلافات بين
أطياف المعارضة السورية حول المشاركة في جنيف 2 حيث بات من الواضح أن المملكة
العربية السعودية ، أحد أبرز اللاعبين في "الأزمة السورية" دفعت باتجاه مقاطعة
المؤتمر ورفضت استقبال الإبراهيمي وكذلك فعلت الإمارات العربية المتحدة خاصة بعد أن
زار المبعوث الدولي طهران حيث قد يكون وجه لمسؤوليها الدعوة لمائدة "جنيف 2".
ويمكن تفسير الموقف السعودي في عرقلة انعقاد جنيف 2 كذلك بامتعاض الرياض من
السياسات الأمريكية "الجديدة" في المنطقة خاصة ما تردد عن تقارب أمريكي إيراني في
الآونة الأخيرة وحصر الأزمة السورية في الوقت الحالي على الأقل في تدمير الترسانة
الكيماوية للنظام السوري.
ويرى الكثير من المحللين أن رفض السعودية شغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن رغم أنها
عملت جاهدة على مدى عامين لبلوغ هذا الهدف ما هو إلا "قفزة عرجاء في الهواء" لن
تؤثر كثيرا في صانع القرار الأمريكي الذي يتتبع أثر مصالح الولايات المتحدة أينما
وجدت وهو أمر مشروع في العلاقات الدولية ولا يمكن لأي أحد أن يتصور أن واشنطن على
استعداد للمخاطرة في الدخول في مواجهة عسكرية مع موسكو بسبب أي أزمة عربية والعكس
صحيح.
إن انسداد أفق الحل السياسي في سورية التي غرقت في حرب بلا هوادة منذ أزيد من عامين
لن يفضي إلا لمزيد من الدماء السورية وقوافل من المشردين والمهجرين واللاجئين من
السوريين علاوة على مزيد من الدمار للبلاد إذا ما تبقى فيها شيء قائم اليوم.
يذكر أن "جنيف 1" دعا إنهاء العنف في سورية وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة
إلا أنه لم يتطرق إلى مصير الأسد.
ولم تدعم دول عديدة متدخلة في الأزمة السورية مبادئ "جنيف 1 " الذي توصلت إليه
مجموعة الاتصال حول سورية والتي تضم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودولا عربية
وتركيا ودولا أوروبية أخرى في 30 يونيو 2012 غير أنه يتعين اليوم على الدول
الرافضة أن ترقب كافة التطورات على ضوء التفاهمات الجديدة خاصة بين واشنطن وموسكو
وأن تخرج من دائرة التعنت على حساب دماء السوريين وحدهم.
( وال )