Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

تطورات الخلاف بين اسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق ، ومخاوف الاتحاد الأوروبي من تصعيد هذا النزاع .

نشر بتاريخ:
بقلم : محمد الرقيعي طرابلس 29 سبتمبر 2013 ( وال ) - تتابع الأوساط السياسية والأمنية في دول الاتحاد الأوربي آخر تطورات الخلاف بين اسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق خاصة بعد أن قام السلاح الملكي البريطاني بتحريك قطع بحرية باتجاه جبل طارق ، مما أعتبره الاتحاد الأوربي تصعيد لهذا النزاع خاصة بعد أن أعلنت مدريد أثارة موضوع سيطرة بريطانيا على جبل طارق في الأمم المتحدة ، وهو ما قابلته بريطانيا بدورها بإعلان رئيس وزرائها " ديفيد كاميرون " عن اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية في المحاكم الأوربية ضد الإجراءات التضييقية التي قامت بها أسبانيا . وتنظر بريطانيا بقلق شديد لما أعلنه " خوزيه غارسيا " وزير خارجية اسبانيا عن تشكيل بلاده مع الأرجنتين جبهة موحدة لمواجهة السيطرة البريطانية على طبل طارق وجزر الفوكلاند القريبة من الشاطئ الشرقي للأرجنتين على المحيط الأطلسي التي تطالب بونيس ايرس باستردادها من بريطانيا .. وما يزيد من قلق بريطانيا أن الأرجنتين تتمتع بعضوية مؤقتة لمدة عامين في مجلس الأمن الدولي . وكانت رئيسة الأرجنتين " كريستينا فيرنا نديز " استغلت فرصة حضورها جلسة لمجلس الأمن الدولي خلال الأسبوع الماضي فطرحت موضوع جزر الفوكلاند ودعت لأجراء محادثات حول السيادة على هذه الجزر . وذكرت تقارير صحفية أن اسبانيا ترغب في طرح مسألة السيادة على جبل طارق على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي . ومن جانبها أرسلت بريطانيا خلال الأسبوع الماضي عدة الآف من جنود سلاح البحرية الملكي البريطاني نحو البحر المتوسط قالت إنها من ضمن خطة لأجراء مناورات عسكرية في منطقتي البحر المتوسط والخليج . وتنظر الأوساط السياسية والأمنية إلى هذا التحرك العسكري البريطاني بأنه إظهار قوة غير اعتيادية ، من الجانب البريطاني حيث تشارك في هذه المناورات عدة قطع بحرية ضخمة من بينها حاملة طائرات وبارجة ومدمرتين تساعدهم ستة سفن حربية . وتشير بعض المصادر أنه من المقرر لهذه القطع البحرية أن تتوقف في ميناء جبل طارق محور النزاع ، وارتفعت بشأنه حدة التوتر بشكل مقلق حيث يرى المتابعون من مختلف الأوساط الأوروبية أن توقف هده القطع بمنطقة النزاع في جبل طارق يعد أمراً يحمل في طياته تهديد عسكرياً . هذا وتعود أسباب الأزمة بين اسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق منذ شهر يوليو الماضي بسبب قيام بريطانيا ببناء رصيف جديد من الأسمنت المسلح داخل البحر لحماية مرفأ جبل طارق وحماية التنوع البيولوجي حسب ما تقوله سلطات الجبل . وتقول أسبانيا أن هذا الأجراء الذي قامت به سلطات جبل طارق ، يهدد الحياة البحرية ويؤثر مستقبلا على صيادي الأسماك الأسبان . وتعتبر مدريد أن بناء هذا الرصيف يشكل لها رسالة واضحة بأن بريطانيا لا تريد التخلي عن السيادة على الجبل الذي تطالب به أسبانيا منذ زمن بعيد ويعود تاريخ سيطرة بريطانيا على جبل طارق إلى نحو "300عام مضت . وذكرت الصحف الأسبانية أن بناء بريطانيا لهذا الرصيف قد أثار غضب الصيادين الأسبان مما جعل حكومة مدريد تتخذ جملة من الإجراءات التضييقية على جبل طارق الذي لا سبيل للوصول إليه إلا برا عبر الأراضي الأسبانية . وأعتبر البريطانيون هذا التضييق من طرف سلطات الحدود الأسبانية مع جبل طارق بأنه توطئة عمداً في عملية تسهيل دخول السياح لزيارة الجبل ومشاهدة هذه الصخرة العظيمة التي تعرف بصخرة " طارق " نسبه للقائد العربي طارق بن زياد .. وتقول سلطات جبل طارق أن السياح القادمين إلى هذا الجبل تشكل للسكان دخل أساسي حيث يعتبر جبل طارق من مناطق الجذب السياحي المهمة في القارة الأوروبية . وفي محاولة لإيجاد حل للنزاع القائم بين أسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق قامت المفوضية الأوربية التي تعتبر الذراع التنفيذي للاتحاد الأوربي الأسبوع الماضي بإيفاد بعثة من المفتشين من الجهات القضائية ومكتب مكافحة الاحتيال إلى جبل طارق للاطلاع على الأوضاع هناك عن كثب ولمراقبة الإجراءات الجمركية عند الحدود بعد أن تقدمت بريطانيا وسلطات جبل طارق شكوى للاتحاد الأوروبي حول الأوضاع الحدودية خاصة بعد أن ذكرت تقارير صحفية بأن أسبانيا تدرس فرض ضريبة قيمتها (50 ) يورو على كل سيارة تدخل جبل طارق عبر أراضيها . وتعتبر منطقة جبل طارق ذات أهمية إستراتيجية كبيرة باعتبارها المدخل الوحيد إلى البحر الأبيض المتوسط من المحيط الأطلسي وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي ( 6800 ) متر مربع يسكنها عدة ألاف من السكان .ز وتعتبر أهمية جبل طارق كأهمية قناة السويس بالنسبة للمواصلات البحرية . تجدر الإشارة إلى أن منطقة جبل طارق بقت تحت الحكم العربي الإسلامي لحوالي ( 750 ) عاما شهدت خلالها السلام والأمن والاستقرار طوال تلك الأعوام . ( وال )