موجة الجفاف والصراعات تغذي شبح المجاعة وتهدد حياة 20 مليون شخص.
نشر بتاريخ:
الجزائر 15 مارس 2017 (وال) - يخيم شبح المجاعة على اليمن وجنوب
السودان والصومال
ونيجيريا بسبب موجة الجفاف وتدهور الاوضاع الأمنية, ما دفع بالمجتمع
الدولي الى دق ناقوس الخطر تفاديا لحدوث كارثة إنسانية.
وحذرت الامم المتحدة من ان العالم يواجه أسوأ "أزمة انسانية" منذ
عام 1945, و اطلقت نداءا عاجلا لجمع 4ر4 مليار دولار بشكل عاجل, لانقاذ
حياة 20 مليون شخص من بينهم 4ر1 مليون طفل عرضة لل"موت الوشيك" بسبب
المجاعة في هذه الدول.
وبدأت معالم دوامة الجوع, وسوء التغذية ترتسم في اليمن الذي يشهد
حربا بين الحوثيين و السلطة المركزية منذ خمسة سنوات, حيث اصبح 3.7
ملايين بحاجة الى مساعدات غذائية عاجلة بسبب سوء التغذية الحاد ,أغلبهم
من الاطفال, حيث يموت طفل واحد كل 10 دقائق, حسب تقارير منظمة الامم
المتحدة للطفولة (يونيسف).
وتؤكد تقارير صادرة عن الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى,
ان 10 محافطات يمنية من اصل 22 وصل فيها اللامن الغذائي الى حافة
المجاعة, فيما دخلت محافظات الحديدة تعز صعدة مرحلة الخطر ,او المجاعة
المعلنة ,جراء الحرب المتواصلة.
وأوضحت ذات التقارير ,أن اقتصاد اليمن و مؤسساته في سبيلها الى
الانهيار بعد تدمير بنيته التحتية.
وفي هذا السياق, اكد ستيفن أوبراين مساعد الأمين العام للأمم
المتحدة للشؤون الانسانية, إن اليمن "يشهد أكبر مأساة انسانية في
العالم", مضيفا أن الشعب اليمني "يواجه خطر المجاعة جراء الصراع الدائر
في البلاد".
وأوضح أوبراين في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن , أن "ثلثي
الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدة وهم حوالي 17 ملايين شخص", مشيرا إلى أن
"القتال مستمر ويتصاعد والتشرد يتزايد, والمرافق الصحية تدمر , والأمراض
الوبائية تسود البلاد".
وأكد أن "كل الأطراف في اليمن تمنع وصول المساعدات الانسانية
للمناطق المنكوبة بصورة مستمرة وتعمل على تسييسها", مطالبا "بالسماح
للواردات التجارية بأن تصل إلى كل موانىء اليمن".
وفي الصومال كل المؤشرات تدل على حصول ثالث مجاعة في غضون 25
عاما, وفق لتقارير أممية, إذ أدى الجفاف -الذي ضرب البلاد في الفترة
الأخيرة- إلى نقص شديد في الغذاء بما يهدد نحو 6 ملايين من السكان, في ظل
الانقسام وهجمات حركة الشباب المسلحة.
وقدرت منظمة الصحة العالمية ان اكثر من 6 ملايين شخص بحاجة الى
مساعدات انسانية عاجلة, نصفهم يعانون من المجاعة, مشيرة الى ان 330 الف
طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.
ولا يزال كابوس عام 2011 عالقا في الاذهان العالم عندما اجتاحت
المجاعة عددا من اقايم البلاد, مخلفة وفاة اكثر من ربع مليون شخص معظمهم
من الاطفال.
وتتزايد المخاوف بشأن حدوث مجاعة جراء موجة جفاف قاسية تجتاح
البلاد ما وضعها على شفا كارثة انسانية كبيرة, قد تكرر سيناريو المفزع
لعشرات الالاف من الموتى جوعا.
وفقا لمصادر اعلامية, فإن بعض المناطق في أرض الصومال التي
يقطنها البدو الرعاة, لم تشهد سقوط امطار منذ ثلاث سنوات, ما أدى الى قحط
في المحاصيل و أثر أيضا على الثروة الحيوانية اللذان يشكلان مصدرا العيش
لدى هذه الفئة من السكان.
وتسببت المجاعة في انتشار مرض الكوليرا الذي اودى بحياة الكثير
من الصوماليين بسبب الطعام و الماء الملوث, حسبما كشفت عنه وسائل اعلام
صومالية.
وفي هذا السياق, اكد رئيس العمليات الانسانية الاقليمية عبد الله
روبل, ان تفشي الكوليرا اودى بحياة 69 شخصا على الاقل خلال يوم واحد,
مشيرا الى ان معظم الموتى من الاطفال و كبار السن".
في دولة جنوب السودان الوليدة -التي تشهد صراعا اهليا ادى الى
حركة نزوح واسعة, فضلا عن قلة المساحات المزروعة ونقص الغذاء-, دقت
المنظمات المحلية و الدولية ناقوس خطر المجاعة.
وتسبب الاشتباكات المسلحة و تراجع مستويات المياه وعدم هطول
الأمطار الموسمية, وقلة التساقطات في المواسم الماضية في موجة جفاف حادة
تطورت الى إلى مجاعة حسب ملاحظين.
ففي عام 2011 -تاريخ استقلال جنوب السودان-, كان إنتاج البلاد من
النفط عاليا, لكن اندلاع حرب أهلية عام 2013 أدى إلى نقص الإنتاج إلى
النصف-, ما تسبب في ارتفاع في معدل التضخم الاقتصادي, متجاوزا نسبة 50%
.
وقالت منظمتا الاغذية و الزراعة (الفاو) و الطفولة (اليونسيف) و
برنامج الاغذية العالمي للامم المتحدة الشهر الماضي, ان الحرب الاهلية و
الانهيار الاقتصادي ادى بحوالي 100 الف شخص الى مواجهة خطر المجاعة.
وفي تقرير اصدرته مع المنظمات الاممية الثلاث, أكدت حكومة جوبا,
ان 9ر4 ملايين شخص- اي اكثر من 14 بالمائة من سكان جنوب السودان- يحتاجون
الى مساعدات غذائية و زراعية و تغذية طارئة.
وفي نيجيريا - البلد الأكثر سكانا في أفريقيا والأكثر إنتاجا
للنفط-, بدأ هاجس الجوع وسوء التغذية يؤرق الملايين من سكانها في الجزء
الشمالي الشرقي, جراء الهجمات التي تشنها جماعة بوكو حرام الارهابية في
المنطقة.
وقدرت الامم المتحدة ما يربو 7 ملايين شخص الذين يواجهون خطر
المجاعة في المنطقة المضطربة شمال شرق نيجيريا و بحيرة تشاد, و هذا منذ
العام الماضي.
وتشهد هذه المنطقة القاحلة, منذ عام 2009 أعمال عنف تنفذها حركة
"بوكو حرام التي تسيطر على اغلب المدن, ومنعت الأعمال المسلحة السكان من
زراعة أراضيهم, ما ادى الى تراجع الإنتاج الزراعي, و شحت المواد
الأساسية, وبالتالي أصبح نحو 5.4 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات
الغذائية الطارئة.