الهجرة في القوانين والمواثيق الدولية ( تقرير ) .
نشر بتاريخ:
طرابلس 13 أكتوبر 2015 ( وال ) - أصبحت قضية الهجرة من أهم القضايا
التي تؤرق المجتمع الدولي والدول التي تمثل مصدرا للمهاجرين وكذلك الدول
التي تستقبلهم ، وذلك نتيجة الملايين من الشباب العاطلين في دول المصدر .
وشهد ملف الهجرة تطورات مثيرة في الفترة الحالية ، الأمر الذي دعا
شركاء التنمية في العالم لعقد جلسة نقاشية حول هذا الموضوع ، وقد قدر
الخبراء حجم الهجرة الدولية بنحو 200 مليون شخص نصفهم مهاجرون من أجل
العمل ، بينما الباحثون عن اللجوء السياسي بنسبة 7بالمائة .
وتتفاوت التقديرات بشأن الهجرة غير المنظمة ، واحصائيات منظمة العمل
الدولية ، حيث تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10-15 بالمائة من عدد
المهاجرين في العالم والبالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي
180 مليون شخص ، وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية
في دول الاتحاد الأوروبي وحده يصل إلى نحو 5ر1 مليون شخص .
وتقدر الأمم المتحدة ، أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى دول العالم
المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص ، وتتوقع المنظمة
الدولية للهجرة في تقرير أصدرته حديثا ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء
الأزمة الاقتصادية والاوضاع السياسية التي تشهدها دول العالم الآن ،
والتي لا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظرا لطبيعتها ، لكنها أكدت أن
حوالي 15 بالمائة من المهاجرين في العالم غير نظاميين .
ويشير العديد من الخبراء والمراقبين من المنظمة الدولية للهجرة إلى
أن أعداد المهاجرين غير النظاميين في دول منظمة التعاون الاقتصادي
والتنمية يصل إلى 20 مليون عامل ، ومعظم هؤلاء العمال دخلوا إلى تلك
الدول في العشر سنوات الأخيرة ، مشيرين إلى أن العمال غير الموثقين أو
الذين لا يعملون في إطار منظم عادة ما يعملون في ظروف أكثر سوءا من غيرهم
من العمال ، وهناك عدد كبير من أصحاب الأعمال يفضلون تشغيل هذا النوع من
العمال من أجل التربح من المنافسة غير العادلة.
وقضية الهجرة غير الشرعية ، هي قضية غاية في الأهمية تتظافر فيها
العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والأمنية والسياسية
، والهجرة غير الشرعية وتصنيفاتها والوضع القانوني لها في المواثيق
القانونية و الدولية ، وما يكتنفها من تحديد لمعناها ، كذلك موقع تلك
الظاهرة في النظام الدولي وكيف تعرفها المواثيق والأعراف الدولية وتقننها
أيضا.
ويعرف خبراء الاجتماع بأن الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا )
بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا - من موقع إلى آخر بحثا عن وضع
أفضل اجتماعيا و اقتصاديا و دينيا و سياسيا, وبهذا نجد أن هذا التعريف
يؤكد على أهمية العوامل التي تحفز على هذا الانتقال ويضع العامل
الاجتماعي و الاقتصادي في مقدمتها
،ومن ثم يدفعها ذلك دفعا إلى التوجه بالهجرة لمجتمعات أخرى تحقيقا
للتطلعات والرغبات باتجاه حياة افضل لتحسين الأوضاع المعيشية أو ربما
لأسباب سياسية.
وأصبحت ظاهرة عالمية تعاني منها الدول الأوروبية ، أو الدول الأقل
تقدما كدول آسيا او دول الخليج ودول المشرق العربي ، وفي دول أمريكا
اللاتينية ، إذ أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة
للمهاجرين القادمين من دول مجاورة لها ، وتطال هذه الظاهرة ، إفريقيا
ايضا إذ أن الحدود الموروثة التي أسفر عنها الاستعمار لا تشكل بالنسبة
للقبائل المجاورة حواجز عازلة ولكنهم يخترقون تلك الحدود وخاصة في بعض
الدول كساحل العاج وجنوب إفريقيا و نيجيريا. وتمثل الطريقة التي يهاجر
بها المهاجر السري.
وتصنف منظمة الهجرة الدولية ، المهاجرين بأنهم أولئك الأشخاص الدين
يدخلون دون استقبال بطريقة قانونية ، ويمكثون في تلك الدول المهاجر إليها
بعد انقضاء مدة الإقامة - أوأشخاص يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال
الإقامة القانونية المسموح بها-اوأشخاص يدخلون بطريقة غير قانونية ولا
يعملون على تسوية وضعهم القانوني.
ونص التنظيم القانوني في منظمة العمل الدولية للهجرة والمهاجرين التي
تأسست عام 1919م ، إلى حماية مصالح العمال في بلدان أخرى غير بلدانهم ."
وتعتبر الاتفاقية الدولية رقم (97) لسنة 1949 بشأن الهجرة للعمل من
أهم الاتفاقيات التي عالجت موضوع الهجرة ، حيث دخلت حيز التنفيذ في مايو
1952 وبلغ عدد الدول التي صادقت عليها (43) دولة من بينها دولة عربية
واحد فقط هي الجزائر .
وجميع الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية ، تهدف إلى حماية حقوق
العمال المهاجرين وتوفير فرص المساواة بينهم ، وأن هذه الاتفاقيات تركز
على العامل المهاجر الشرعي ، وتستثني أفراد أسر العامل أو العمال
المهاجرين بشكل غير شرعي أو غير نظامي.
كما أقرت الأمم المتحدة اتفاقية سنة 1990 ، وتم التصديق عليها عام
2003 تغطي حقوق العمال والمهاجرين الثقافية والصحية والتعليمية والسكن
وخلافه ، وشملت تلك الاتفاقية المهاجرين بشكل نظامي أوغير نظامي وكذلك
أفراد أسرهم ، وتسري على جميع العمال المؤقتين أو الدائمين.
...(اعداد/محمد الرقيعي - وال)...