Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

كلمة رئيس المؤتمر الوطني العام السيد نوري أبوسهمين بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الجيش الليبي .

نشر بتاريخ:
أيها الجمع الكريم ، أيها الشعب الليبي الكريم ، أفراد قواتنا المسلحة ، نقف في هذا اليوم نستذكر أرواح شهدائنا ، ندعو لهم بالرحمة ، وندعو بالشفاء العاجل لمرضانا وجرحانا .. أنتم تقفون في ساحة الشهداء هذا اليوم ، تحية منكم وإجلالا وتعظيما وإكباراً لمسيرة نضال طويلة خاضها الاباء والاجداد منذ مقاومتهم للاستعمار الايطالي ، عانى أباؤنا وأجدادنا ، جنودنا وضباطنا ، من ويلات النظام السابق ، كم من ضباط أعدموا وكم من جنود ضحوا لنصل إلى هذا اليوم .. عندما اندلعت ثورة الـ 17 من فبراير ، كان الضباط والجنود الاوفياء سندا وعوناً لثوارنا الذين انتفضوا وهم مدنيون ، وكانوا في حاجة إلى رعاية من الله سبحانه وتعالى أولا ، ثم رعاية من أفراد قواتنا المسلحة في تدريبهم وفي تهيئة الأجواء لهم وفي رفع معنوياتهم ، وكان ضباطنا الشرفاء وجنودنا الشرفاء في الموعد وقد التحموا مع ثوارنا الابطال واستمروا في هذه المسيرة الشريفة إلى يومنا هذا. عندما نحتفل بذكرى تأسيس الجيش نحتفل بالماضي والحاضر و المستقبل .. بدون مؤسسة عسكرية منظمة لا يمكن أن نبني وطنا ، بدون جيش لا يمكن أن نحقق أحلاما وآمالا وطموحات ، بدون مؤسسات أمنية وبدون شرطة وبدون جيش لا يمكن أن نمنع التدخل الاجنبي ، وهذا ما نلاحظه جميعا .. عندما التقيت بكم في شهر رمضان في ذكرى تحرير طرابلس ، شرعنا في ذلك الوقت بالبدء في تأسيس ألوية للجيش الليبي ، راعينا أن يكون الضباط والجنود هم الأساس في تفعيل وفي إعادة تأسيس هذه المؤسسة العسكرية ، ورأينا بشرف وافتخار أن يكون ثوارنا الابطال المنضوون تحت الشرعية جزءا نفتخر به في هذه الألوية ، عقدنا العزم على تكوين 11 لواء ، ثم وصل الآن إلى 13 لواء ، وكان الإقبال من كل مناطق ليبيا .. من قام بالانقلاب والانقلابيون عموما أرادوا أن يجعلوا من برقة عنوانا للانفصال ، ولكن أبطال برقة أبطال المنطقة الشرقية جنودها وضباطها وثوارها أبوا إلا أن يكونوا من ضمن هذه الالوية .. كونا 3 ألوية ، لواء في طبرق ولواء في الجبل الاخضر ، ولواء في بنغازي ، وأصبحت الأسماء والأفراد تأتي فرادى وجماعات لتكون عنوانا لوحدة ليبيا .. لم يرض أبناؤنا ومشائخنا وقبائلنا في برقة أن تكون برقة عنوانا للانفصال .. إذا تحدثنا عن برقة تحدثنا عن فزان وطرابلس ، عندما كانت هذه العناوين عناوين وحدة وعناوين التقاء لكافة الشعب الليبي وعناوين لوحدة التراب الليبي ، في محادثنا الاخيرة ولقاءاتنا الخاصة مع بعثة الامم المتحدة ومع بعض رؤساء العالم أكدنا مرارا وتكرارا أن الحوار هو الخيار الاستراتيجي ، لا يمكن أن نقبل بحل عسكري في ليبيا ، نحن رأينا بعد ثورة الـ17 من فبراير أن ننطلق إلى بناء الدولة بناء المؤسسات ، ولكن للاسف الشديد ، أراد الانقلابيون وبعض أتباع النظام السابق ، وأصحاب النفوس المريضة أن يجعلوها انقلابا على مبادى ثورة الـ17 من فبراير ، وحدث ما حدث في ليبيا ، ولكن مع هذه الآلام والفرقة التي أصابت الوطن ، ارتأينا جميعا أن نذهب إلى الحوار وأن يكون الحوار عنوانا لنا ، ولكن وفق الثوابت ووفق المبادئ ، ووفق الأسس التي تحفظ كرامتنا ، وتوفي بعهود وبمبادئ شهدائنا الابرار ، ارتضينا جميعا أن نكون الجزء الأوفى في هذا الحوار ، ولعل هذه التشكيلات الرمزية لقواتنا المسلحة تكون عنوانا وضمانا لأي حكومة توافقية قادمة ، ولأي جسم سياسي قادم ، وبصفتي كقائد أعلى للجيش الليبي ، وهذا ما يؤكده المؤتمر الوطني العام وهذا ما أكده الاعلان الدستوري ، إن الولاء دائما وأبدا لله ثم الوطن ، لا نسمح لأنفسنا بعد ثورة الـ 17 من فبراير ، أن يكون الجيش ولاؤه لشخص أو زعيم أو فرد ، لا يمكن أن يكون ولاء الجيش لحزب أو تكتل ، لا يمكن للجيش أن يكون ولاؤه لقبيلة أو جماعة أو منطقة ، لا يسمح الجيش بذاته أن يتدخل أحد في شؤون ليبيا ، ليبيا وحدة واحدة والجيش هو الحامي للوطن ، وإذا فكر الليبيون رغم الظروف القاسية ورغم الظروف المتعبة التي مروا بها في تأسيس الوطن فليولوا عناية واضحة وكاملة لأبناء جيشنا ولأبناء شرطتنا ، يجب أن يتمتعوا بكافة المزايا ويجب أن تتحسن مرتباتهم ويجب أن تتحسن أوضاعهم الوظيفية والصحية ، وأؤكد في هذا الصدد أننا في طور إعداد لوائح واستصدار تشريعات قانونية بهذا الشأن ، وإذا ما وصلنا ، وهذا ما نتوخاه ، إلى جسم سياسي قادم وحكومة وطنية قادمة ، فقبل أن نوقع أي اتفاق سياسي قادم لابد أن نضمن قبله حقوق جيشنا الوطني لأنهم حماة الوطن وهم الذين يتحملون المحن ، هم الذين أثبتوا للعالم أنهم عنوان صريح لوحدة ليبيا .. كما ناشدت أشقاءنا في الدول المجاورة ، تونس الشقيقة نكن لها كل الاحترام والتقدير ولا نتدخل في إرادتها السياسية ، وقد تحدثت في شهر رمضان وناشدت السلطة التونسية أن تعي هذا الامر جيدا ، لا من باب الوعيد والتهديد ، فالشقيق لا يمكن أن يهدد شقيقه ولا يمكن أن ينسى تلك الايام التي وقفنا فيها مع بعضنا البعض ، أيام الجهاد ضد الاحتلال الايطالي وضد الاحتلال الفرنسي ، وأيام ثورة 17 فبراير ، وكم تمنيت على السلطة التونسية أن تعي مثل هذه الأمور عندما تشرع في تأسيس أو في بناء خندق ، فالأمر يهمها من الناحية الداخلية ، ولكن عندما تصف بلادنا بأنها ملاذ للإرهاب ومصدر للارهاب فليعيدوا حسابتهم .. الاسبوع الماضي ناقشت هذا الموضوع مع السيد رئيس حكومة الانقاذ ، أصوات من الشعب الليبي تناشدنا كسلطة تشريعية وبحكومة الانقاذ أن نشرع في قفل الحدود بيننا وبين تونس ، ونحن لا نرضى أن نكون مصدر قلق لتونس ، ولكن عندما تتعمد بعض المؤسسات الامنية داخل تونس أو بعض السياسيين داخل تونس أن يواصلوا مثل هذه التصرفات فربما إذا وصلنا الى مثل هذا القرار فنحن نحمل المسؤولية إلى من جرنا إلى مثل هذا القرار ، نحن نناشد السلطة التونسية أن تتدارك مثل هذا الامر ، أن تجعل شعب تونس وشعب ليبيا شعبا ينعم بالثروات الموجودة في ليبيا وينعم بالوسائل السياحية والصحية والاقتصادية الموجودة في تونس ، لا نريد أن نحتكر نعمة أو ثروة أنعم الله بها علينا ، ولعلي أذكر في هذا اليوم كنت في لقاء في الصباح مع بعض المشائخ الفضلاء من قبيلة الزوية قالوا لي إن معظم مقدرات الشعب الليبي النفطية والثروات الطبيعية تقع في أرض الزوية ، ولكنهم عبروا تعبيرا جميلا قالوا نحن لسنا ملاكا لهذه الثروة ولكننا حراس لها وعليها .. قالوا بقدر ما نكون حراسا على هذه الثروة فإننا حراس على الوحدة الوطنية ، وهذا المعنى الجميل الذي يجب أن يتبادر الى الذهن ويجب أن نتداوله جميعا ، لا نريد لأفراد ثوارنا أن يتصرفوا خطأ بأن يقفلوا بعض الطرق أو المصانع أو بعض المرافق لأن طلباتهم قد عطلت أو لم تسمع في وقتها أو قد تم إهمال أو تقصير ، نعم الحق لهم ويجب الاستجابة لمطالبهم ، ولكن أي مرفق أو أي طريق أو أي ساحة تقفل فآثارها السلبية تعود على ناس أبرياء ، قطع الكهرباء قد تصل أضراره الى المرضى وإلى العجزة وإلى كبار السن. أيها السادة ، كم أتمنى أن ننطلق الى بناء الدولة، أن نفكر ملياً في جمع الليبيين على كلمة سواء ، شرقنا وغربنا ووسطنا وجنوبنا . لا يفوتني أن أحيي ثوار درنة وأبطالها الشرفاء ، أهاليها الأعزاء وقفوا ضد الارهاب وضد التطرف ، لا يمكن أن أنسى بنغازي وما عانته من الانقلابيين ومن القصف المتوالي مدة أكثر من سنة ، ولعلي أقدم أسفي للشعب الليبي جميعا وبصفة خاصة لبنغازي التي قصفت باسم الجيش الليبي ، قصفت باسم الضباط ، قصفت باسم الطيران الليبي بدعوى الكرامة وبدعوى مكافحة الارهاب ، هذا شيء يؤلمنا ونتأسف له أمام أبطالنا ونتأسف أمام أجيالنا القادمة . أحيي كل أهالي ترهونة ، أحيي أهالي الجنوب ، أحيي أهالي سرت ، أهالي الجنوب عانوا كثيرا ويعانون ، وقد تم التخطيط بأساليب منهجية لإحداث الشغب بالجنوب الذي يعاني ولكنه يناضل دائما من أجل وحدة ليبيا ومن أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية. نقف الليبيين جميعا ونحن صفا واحدا ضد الارهاب وضد التطرف ضد الغلو ضد الهجرة غير شرعية ضد الإنفاق غير الشرعي ضد تضييع أموال الشعب ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على كل روح بريئة ومن يروع حياة الآمنين . أحييكم تحية الأبطال وأتطلع أن أرى مثل هذه الكراديس وأكثر من ذلك للشرطة وللحرس البلدي وللشرطة القضائية ، ونحن نخطط لذلك ،وقد أحاطني صباح هذا اليوم السيد وزير الداخلية بحكومة الانقاذ بأنه تم تخريج 4500 من الضباط وضباط الصف وأفراد من الشرطة ، فهذا عنوان للامل بإذن الله ولطمأنة المواطنين .. أحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .