أزمة السكن ووتيرة النزوح إلى العاصمة طرابلس (تقرير).
نشر بتاريخ:
طرابلس 24 فبراير 2015 ( وال ) - تعاني العاصمة طرابلس ، وسائر
كبريات المدن في البلاد ، أزمة خانقة في السكن بسبب ارتفاع وتيرة النزوح
إلى العاصمة على خلفية الأزمة الحالية والاقتتال بين الليبيين .
ويرى مراقبون للشأن المحلي ، أن هنالك عدة عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة
، منها ارتفاع أسعار العقارت ومواد البناء، قد بات مستعصيا على المواطن
التغلب عليها أو حتى لتقليلها في هذه الظروف .
ويؤكد هؤلاء المراقبون ، أن فشل المنظومة الليبية السابقة في إقامة
خطط عمرانية متوسطة وبعيدة المدى لاحتواء زيادة عدد السكان التي واجهتها
الحكومات الليبية المتعاقبة التي وجدت نفسها عاجزة عن التوصل إلى حل ...
ناهيك عن تعطل العمل الحكومي بسبب الاقتتال المتواصل بين أطراف النزاع .
وفي ظل الفورة السكانية التي تشهدها العاصمة طرابلس الآن ، شكلت
الأزمات المتعاقبة التي تمر بها البلاد والنمو الديموغرافي غير المتوازن
، وحركة الهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن ، زيـادة في الاكتظاظ في
العاصمة .
وقال " منير عبدالله " 40 سنة مدير مكتب عقاري : ( إن نزوح العائلات
من الأرياف إلى المدن أدى لارتفاع أسعار السكن وقطع الأراضي ).
وأضاف أن أسباب هذا النزوح يعود إلى الاقتتال ، وكذلك إلى عدم توفر
خدمات للمواطن في هذه الأرياف ما جعلهم يشخصون بأبصارهم نحو العاصمة.
وأوضح رئيس لجنة إدارة مصلحة التسجيل العقاري المستشار " علي الهادي
الطيب " - لمراسل وكالة الأنباء الليبية- عدم وجود تسجيل للعقارات داخل
المصلحة سواء كان قانونيا أم لم يكن .
وأشار بأن المصلحة متوقفة على التسجيل العقارات منذ القرار 102
الصادر من المجلس الانتقالي بخصوص عدم تفعيل المصلحة .
وأضاف بأن المصلحة على جاهزية تامة في مباشرة نشاطها وتفعيلها
والمساعدة في تفعيل المشاريع السكنية المتوقفة منذ أحداث الثورة مع
الشركات المسؤولة عليها التي و لو تمت ستساعد في حل هذه الأزمة ، ولكن
للأسف لم يتم تكليف المصلحة باستئناف أعمالها رغم مخاطبة الجهات المعنية
بذلك.
وقال "حسان سالم " البالغ 35 سنة، أحد المقيمين بعشوائيات طرابلس ،
إن عدم وجود دخل كافٍ دفع به لبناء منزل بطريقة عشوائية وغير قانونية في
إحدى الساحات العامة ، مضيفًا بأنه يشعر بالقلق على عائلته خوفا من أن
تقوم الأجهزة المختصة بطرده وإزالة المسكن .
ويرى بعض المراقبين في التخطيط العمراني ، وفقا لآخر الإحصائيات ، أن
60 بالمائة من الليبيين لا يملكون مسكناً خاصاً بهم ، وأن نحو 30بالمائة
من المالكين يقطنون مساكن غير مطابقة للشروط الصحية .
وأجمعوا أن السياسة الإنمائية للنظام السابق كانت سببا رئيسيا في تفاقم
أزمة السكن في ليبيا ، وأن فزاعة البيت لساكنه كانت وهمًا وسرابًا .
وفي ظل هذه الظروف ، لا ننكر أن ثمة إحباطا يخيم على العقول بأن
المجتمع الليبي يواجه أزمة تحتاج وضعها بعين الاعتبار ، وتحتاج لوجود
نظام معد وفق دراسات دقيقة ومتقنة لتوفير السكن المناسب ، حتى يتمكن
المواطن من اقتناء مسكن ذي مواصفات صحية متعارف عليها للسكن , وبثمن
مناسب يتوافق مع إمكاناته المادية , ولعل هذا يساعد على الحد من أزمة
السكن التي نعيشها ويخفف من معاناة العائلات ، ويساهم في تحقيق نهضة
إنمائية في مكان الإسكان .
(اعداد/ أمين القنفود - وال).