حوار جنيف بين خيبات وآمال الليبيين ( تقرير ) .
نشر بتاريخ:
طرابلس 08 فبراير 2015 ( وال ) - استبشرت شرائح واسعة من الليبيين بالحوار الذي
ترعاه الأمم المتحدة لمحاولة جمع الفرقاء الليبيين حول مائدة مستديرة لوضع حد
للاقتتال والفرقة وحشد الجهود كافة لبناء ليبيا الجديدة ، دولة المؤسسات والقانون ،
وفقا لمبادئ ثورة 17 فبراير ، التي وقف فيها الليبيون جميعا صفا واحدا لتفكيك
النظام الدكتاتوري الشمولي الذي جثم على صدور الليبيين أربعة عقود ونيف خانقا
الحريات الأساسية كافة .
ويرى الكثير من المواطنين ، أن حوار جنيف يعد فرصة سانحة لليبيين ، لجمع أبرز
الفاعلين للتوصل لحل سلمي للأزمة يقوم على الحوار لرأب الصدع ، وتجميع المتخاصمين
على كلمة سواء .
غير أن البعض من الذين استطلعت وكالة الأنباء الليبية آراءهم ، أبدوا نوعًا من
الشك حول نجاح هذا الحوار لعدة أسباب ، منها انعقاده خارج ليبيا ، واستمرار تدخل
الأيادي الخارجية في الشأن الداخلي الليبي لخدمة أهدافها على حساب دماء الليبيين.
ويرى الكثير من المراقبين للشأن الليبي ، أن نقل جلسات الحوار إلى الداخل
الليبي من الممكن أن يؤسس لأرضية تجمع كل الفاعلين في المشهد الليبي للتوصل لحل
سلمي للأزمة واستعادة الثقة ورأب الصدع .
وقال "أبو القاسم أبوهديمة" ، أستاذ مشارك بالأكاديمية الليبية : ( إنه متفائل
بأي حوار يجمع الليبيين ، غير أنه أبدى نوعا من التحفظ بشأن نجاح حوار جنيف
لاعتقاده بأن كل طرف من أطراف الأزمة الليبية لا يزال يعتقد في الحسم العسكري
لصالحه ) .
وأعرب ( ف. ع ) ، موظف عن ثقته في نجاح الحوار ، خاصة وأن المجتمع الدولي أصبح ،
بحسب قوله ، أكثر إصرارًا على إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية يحقق استقرار البلاد
ووقف دائرة العنف خوفا من أن تصبح ليبيا ملاذًا للإرهابيين.
بينما أبدى ( م. م ) ، موظف بإحدى الوزارات ، رأيه حول الحوار بقوله : إن
الحوار يجب أن يكون ليبيا - ليبيا ، دون أي تدخل خارجي.
واعربت من جانبها ( ع .أ ) معلمة ، عن شعورها بنوع من التفاؤل ، بما يمكن أن
تتمخض عنه هذه المباحثات من نتائج تصب للصالح العام .
بينما يرى ( خالد أحمد ) ، كاتب صحافي ، بأن حوار جنيف لا يمكن أن يأتي
بالنتيجة المرجوة منه ، إلا إذا انتقل مكان عقد الجلسات إلى الداخل الليبي.
ويأمل معظم الليبيين ، أن يتمكن الحوار من الوصول بالبلاد لبر الأمان ، ووقف
الاقتتال بين أبناء البلد الواحد ، وتحقيق التنمية ، وبناء مؤسسات الدولة الحديثة
ومحاربة التهميش والاقصاء والتخوين القائم على الجهوية والمناطقية والمحاصصة.
ووصف بيان بعثة الأمم المتحدة ، الوضع في ليبيا ، بأنه يمر بمرحلة حرجة ، داعيا
جميع المتخاصمين للتعامل مع هذا الحوار بشجاعة وإصرار، وأن يضعوا المصلحة الوطنية
فوق كل اعتبار ، مشيراً إلى أن هذا الحوار يعد فرصة مهمة يجب عدم تفويتها لتمكين
الليبيين من استعادة الاستقرار ومنع البلاد من الانزلاق نحو المزيد من النزاع
والانهيار الاقتصادي .
يذكر أن الأمم المتحدة ، استضافت أولى جولات الحوار الوطني بالمقر الأممي بجنيف
منتصف شهر يناير ، تبعتها جولة ثانية بمشاركة ممثلين من طرفي النزاع ، في ظل غياب
تام للممثلين عن المؤتمر الوطني العام ، الذي كان قد أعلن في وقت سابق عن عدم
اعترافه بنتائج هذا الاجتماع ، وجاءت هذه المباحثات استكمالا للجولة الأولى التي
عقدت بمدينة غدامس غربي ليبيا في سبتمبر الماضي.
ويشكل موقف المؤتمر الوطني ، أهمية كبرى بالنسبة لجهود مبعوث الأمم المتحدة لدى
ليبيا " برناردينو ليون " ، حيث أعلن المؤتمر على لسان المتحدث الرسمي باسمه "عمر
حميدان" ، موافقته على عقد الجولة المقبلة من الحوار قريباً في ليبيا ، بعد أن وافق
أطراف النزاع على حضور المباحثات لرأب الصدع بين المتخاصمين ، ونبذ العنف وتوحيد
الجهود لبناء ليبيا .
...(إعداد/سمية الشوشان - وال)...