اتفاق ليبي أوروبي للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية ( تقرير ) .
نشر بتاريخ:
طرابلس 11 ديسمبر 2014 ( وال ) - أصبحت ظاهرة الهجرة العالمية تمثل إحدى أهم
القضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات الدولية في الوقت الحالي ، لا سيما في ظل
التوجه العالمي نحو العولمة الاقتصادية ، وتحرير قيود التجارة التي تقضي بفتح
الحدود وتخفيف القيود على السلع وحركة رؤوس الأموال ، وما ينتج عن ذلك من آثار
اقتصادية على الدول النامية والفقيرة .
ولظاهرة الهجرة غير الشرعية أسبابها ، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة عوامل
رئيسية وهي : العوامل المحفزة وعوامل النداء ، والعوامل الاقتصادية ، والتباين في
المستوى الاقتصادي بصورة واضحة بين الدول مصدر الهجرة والدول المستقبلة لها ، وهذا
التباين ناتج لتذبذب وتيرة التنمية في هذه البلدان التي لازالت تعتمد أساسا في
اقتصاداتها على الفلاحة والتعدين ، وهذان القطاعان لا يضمنان استقرارا في التنمية ،
نظرا لارتباط الأول بالأمطار ، والثاني بأحوال السوق الدولية ، و له انعكاسات سلبية
على مستوى سوق العمل.
وجاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أنه من ناحية اقتصادية يمكن أن يكون
للهجرة المنظمة مردود إيجابي كبير ، سواء على المجتمعات المُهاجَر منها أو
المُهاجَر إليها بما في ذلك نقل المهارات وإثراء الثقافات .
وذكر تقرير اللجنة الدولية للهجرة ، أن عدد المهاجرين في العالم وصل في الوقت
الحاضر إلى 200 مليون نسمة مقابل 75 مليوناً قبل ثلاثين سنة. ويتوقع التقرير الخاص
بالهجرة اتساع ظاهرة الهجرة خلال السنوات القادمة.
وفي هذا الإطار ، برز التزايد المضطرد في عدد المهاجرين من الدول الأفريقية
والعربية منذ أكثر من عقدين.
وتشير هذه التوقعات في الوقت الحاضر إلى توجه آلاف الأفارقة يومياً إلى ساحل
البحر الأبيض المتوسط الشمالي قاصدين أوروبا ومتحملين عناء الصحراء الكبرى الذي
يؤدي بعدد منهم إلى الهلاك.
أما الاتساع المذكور فيعود بالدرجة الأولى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية
والاجتماعية الناجمة عن الفقر والحروب والعنف السياسي الناتجة عن خلفية غياب
الحريات وانتشار الفساد والتسلط السياسي والدكتاتوريات.
يذكر أن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قالت في تقرير لها صدر
حديثا : " إن نحو 3419 مهاجرا غير شرعي غرقوا في البحر المتوسط منذ يناير الماضي،
في حصيلة قياسية تجعل من هذه الرحلة "الطريق الأخطر في العالم".
وحاول أكثر من 207 آلاف مهاجر عبور المتوسط منذ مطلع السنة ، وهو عدد يفوق
بحوالي ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق الذي سجل عام 2011 .
وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين " هذه الأرقام تشكل محطة جديدة
نشهدها هذه السنة، إننا نواجه قوسا من النزاعات وأوروبا كانت في مواجهتها مباشرة "
.
وتشكل أوروبا القبلة الأولى للمهاجرين الذين هربوا من النزاعات ، إلا أن الآلاف
منهم يواجهون الموت غرقا خلال رحلات محفوفة بالمخاطر بواسطة قوارب تفتقر لأبسط
معايير السلامة.
وقالت المفوضية العليا للاجئين ينطلق 80 بالمائة من المهاجرين من السواحل
الليبية متوجهين إلى إيطاليا أو مالطا، ومعظم المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا
هذه السنة سوريون (60051)، وأريتريون (34561).
وانتقدت المفوضية طريقة تعاطي الدول الأوروبية مع مسألة الهجرة ، إذ قال المفوض
الأعلى للاجئين: "إنه خطأ، وتحديدا رد الفعل السيء في فترة يهرب فيها عدد قياسي من
الأشخاص من الحرب".
وأضاف: " الأمن وإدارة الهجرة مسألتان تهمان أي بلد، لكن ينبغي وضع السياسات ،
بحيث لا تصبح الأرواح البشرية في نهاية المطاف أضرارا جانبية".
وفي هذا السياق ، اتفقت ليبيا والاتحاد الأوروبي على تكثيف الجهود من أجل
مكافحة الهجرة غير الشرعية فى البحر الأبيض المتوسط .
ونص الاتفاق على إنشاء شبكة البحر المتوسط " فرس البحر " ، وتدريب خفر السواحل
، ومراقبة الحدود البرية الليبية ، والتدريب على التصدى للهجرة في دول شمال أفريقيا
التي تعتبر مصدرا للهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا .
كما نص الاتفاق كذلك على تنفيذ برنامج " أتلنتبكو فرس البحر "الذي ساهم في
تقليص الهجرة عبر البحر المتوسط من الجنوب إلى الشمال من 31 ألفا خلال العام 2006
إلى حوالي 300 مهاجر خلال العام الماضي .
ويعتبر موقع ليبيا المتميز على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، وساحلها الممتد
لحوالي ألفي كيلومتر ، وحدودها المشتركة مع العديد من الدول العربية والأفريقية ،
وقربها من دول شمال المتوسط ، ملتقى ونقطة تجمع للمهاجرين العابرين إلى الدول
الواقعة على الجانب الشمالي لحوض البحر المتوسط ، حيث شكل هذا القرب عاملا مساعدا
لانتقال المهاجرين غير الشرعيين عبر الأراضي والسواحل الليبية إلى دول أوروبا .
وتعمل السلطات الليبية ، على اتخاذ جملة من الإجراءات للحد من تدفق المهاجرين
غير الشرعيين إلى أراضيها ، وما تشكله هذه الظاهرة من مشاكل سلبية على المجتمع
الليبي من بينها العمل على تفكيك العصابات الخاصة بتهريب المهاجرين ، وإقامة
المراكز الخاصة لتجميع المهاجرين وإعادتهم إلى أوطانهم ، والعمل على تدعيم حرس
الحدود وخفر السواحل .
وذكرت تقارير منظمة العمل الدولية ، أن موجات الهجرة غير الشرعية ، ستزداد خلال
السنوات القادمة طالما الأزمة الاقتصادية تهز أركان معظم الدول فى العالم .
وأكد المؤتمر الوزاري الثاني لمجموعة دول ( 5+ 5 ) - الذي عقد بمدينة الرباط
المغربية - أن الأسباب المؤدية إلى تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، تعود بالأساس
إلى الحالة الاقتصادية ، والفوارق بين الدول الغنية والدول الفقيرة .
وأكدت منظمة العمل الدولية ، والمجلس القومي لحقوق الإنسان ، والنقابات
العمالية الدولية والإقليمية فى تقارير لها ، أن أسباب الهجرة غير الشرعية تعود
بشكل عام إلى الحالة الاقتصادية ، والفقر ، وقلة فرص العمل ، والفوارق بين الدول
الغنية والدول الفقيرة ، وتدهور أوضاع حقوق الإنسان ، والمتغيرات التى تشهدها دول
العالم وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية العالمية .
وشددت هذه المنظمات فى بيانات لها ، على ضرورة التعامل مع قضايا ضبط الهجرة غير
الشرعية ، والحد منها من خلال تمويل برامج التنمية فى دول المصدر ، ومراجعة برامج
المعونات التي تقدمها الدول الأوروبية وتخفيض الديون ، ووضع استراتيجية طويلة المدى
للإصلاحات الاقتصادية على مستوى الدول المصدرة للهجرة كافة ، وذلك من خلال إقامة
مشروعات مستديمة وملموسة تقوم على أساس تثبيت المهاجرين فى مواطنهم ، وتشجيع أصحاب
رؤوس الأموال لاستغلال الموارد الطبيعية لفتح مواطن شغل دائمة ، وإقامة مشروعات
استثمارية فى الزراعة ، والصناعة ، والسياحة ، وغيرها من المجالات التي تحقق
الاستقرار للراغبين للهجرة من أوطانهم .
(اعداد / محمد الرقيعي) ...( وال )...