إطفاء الأنوار ساعة لحماية الأرض من اشتداد الاحتباس الحراري .
نشر بتاريخ:
طرابلس1 أبريل 2014 (وال) - حذر خبراء "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير
المناخ" في الجزء الثاني من تقريرهم الخامس ، من أن "احتمال حدوث تداعيات خطيرة
وواسعة النطاق ولا رجعة فيها، يتزايد مع اشتداد الاحتباس الحراري".
وأكد التقرير الذي أعده الخبراء في أكثر من موضع ، أن السكان الفقراء في دول
الجنوب هم الذين سيتحملون التداعيات الأكثر قسوة للتغير المناخي.
وكان علماء المناخ التابعون للجنة الحكومية الدولية المعنية بالمناخ ، وممثلو
الحكومات اختتموا مؤتمرهم أمس ، الذي استمرعلى مدى خمسة أيام ، في مدينة يوكوهاما
اليابانية - لصياغة الجزء الثاني من تقييمهم للمناخ العالمي وإجراء مناقشات حول وضع
اللمسات الأخيرة على تقريرهم حول آثار تغير المناخ على النظامين البشري والطبيعي
والطرق الممكنة للتكيف معها.
وسلط الخبراء في تقريرهم ، الضوء على أبرز تداعيات الاحتباس الحراري ، ولا سيما
ندرة المياه وازدياد الفيضانات الكبيرة وهجرات السكان وتزعزع الأمن الغذائي والفقر.
وأكد التقرير ، أن هذه التداعيات "ستؤدي بشكل غير مباشر إلى زيادة مخاطر اندلاع
نزاعات عنيفة"، مشيرا إلى أن الاحتباس الحراري ، كانت له "في العقود الأخيرة
تداعيات على الأنظمة الطبيعية والإنسانية في كل القارات والمحيطات".
وحذرت "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" المكلفة من الأمم
المتحدة في تقريرها في يوكوهاما (اليابان) ، من تداعيات الاحتباس الحراري ، وخصوصا
لجهة المخاطر المتزايدة على الأمن الغذائي ، واندلاع نزاعات في القرن الحادي
والعشرين.
وحذر رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة "أكيم شتاينر" خلال - افتتاح المؤتمر - من
أن "التحدي المناخي يمثل تحديا طويل المدى ظن لكنه يتطلب تحركا عاجلا".
ومن جهتها ، أوضحت اللجنة ، أن التقرير هو "تتويج لعمل أربع سنوات من طرف مئات
الخبراء الحكوميين الدوليين.
هذا ، وكان المؤتمر التاسع عشر للأمم المتحدة حول المناخ الذي عقد في العاصمة
البولندية وارسو،خلال شهر نوفمبر من العام الماضي ، بهدف إطلاق عامين من المفاوضات
لوضع أسس اتفاق للعام 2015 لاحتواء التغيّر المناخي.
وكان مؤتمرالمناخ - الذي عقد بوارسو بمشاركة وفود من أكثر من 190 دولة من أجل
الوصول إلى محاولة احتواء ارتفاع درجة حرارة الأرض حتى خمس درجات في حال لم تتخذ
الأسرة الدولية إجراءات جدية - قد أطلق مفاوضات تستمر عامين تفضي باتفاق شامل وطموح
لخفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الدفيئة، بحيث يدخل الاتفاق إلى حيز
التنفيذ اعتبارا من العام 2020.
وتشير بيانات الخبراء ، إلى أن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تواصل
الازدياد . وفي خبر سيئ للغاية أورده تقرير بيئي يتوقع أن يصبح الفحم - الذي يعتبر
أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلوثا- أول مصادر الطاقة لدى الاقتصاد العالمي في عام
2020 بسبب إقبال الدول الناشئة و الكبرى عليه.
وكانت "المنظمة العالمية للأرصاد الجوية" - التابعة للأمم المتحدة - قد أشارت
في تقريرأعدته صدر آواخر العام الماضي ، إلى أن مقدار غازات الاحتباس الحراري في
الغلاف الجوي قد بلغت رقما قياسيا جديدا في العام 2012، مواصلة بذلك اتجاهها
التصاعدي المتسارع الذي يؤدي إلى تغير المناخ.
ولفت التقرير ، إلى أن "التأثير الاحتراري في المناخ زاد بنسبة 32% بين العام
1990 والعام 2012 بسبب زيادة ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى تحتفظ بالحرارة وطويلة
الأمد مثل الميثان وأكسيد النيتروز".
ويقول خبراء المناخ والبيئة : إنّ النص الوحيد الذي يحد من انبعاث الغازات
المسببة للاحتباس الحراري هو "بروتوكول كيوتو"، لكنه لا يشمل سوى الدول الصناعية
باستثناء الولايات المتحدة التي لم تصادق عليه، ولا يغطي سوى نسبة 15% من حجم
الانبعاث الكامل. ويشيرخبراء البيئة ، وعلماء المناخ ، إلى أن الحرارة الشاملة
للكرة الأرضية ارتفعت بنسبة 0,8 درجة مئوية في خلال قرن ، وقد ترتفع بنحو خمس درجات
بحلول العام 2100 إن لم يحقق العالم انتقالا عاجلا في مجال الطاقة، كما ذكر خبراء
المناخ. ويتطلب الإبقاء على الاحترار الشامل ، دون درجتين مئويتين ، أن تبلغ
انبعاثات الغازات الدفيئة في العام 2020 حدا أقصى يوازي( 44 جيغا طن في مقابل حوالي
50 جيغا طن) سنويا حاليا، وأن تقلص إلى النصف مع حلول العام 2050 ، حسب ما ذكر
برنامج الأمم المتحدة البيئي الصادر نهاية العام الماضي
وفي هذا السياق ، أطفأت الآلاف من المدن فى العالم أنوارها ، وذلك في إطار عملية
(ساعة الارض) ، التي تهدف إلى لفت الانتباه إلى خطر التبدل المناخي. وقال الصندوق العالمى للطبيعة : إن نحو سبعة آلاف مدينة فى 157 بلدا شاركت فى هذه
الحملة.
والجدير بالذكر ، أن ( ساعة الأرض ) بدأت فى 2007 فى سنغافورة ، وانتشرت سريعا
حول العالم حيث تشير التقديرات إلى أن مئات ملايين الأشخاص شاركوا فى الحملة عبر
إطفاء الأنوار فى منازلهم من أجل ( ساعة الارض ) ليتشاركوا مع الملايين من الناس فى
أكثر من 157 بلدا من بلدان العالم ومن كل القارات .
وقالت "آنا روز" ، المديرة الوطنية لمنظمة (ساعة الأرض) ، فى أستراليا البلد الذى
انطلقت منها الحملة سنة 2007 - إن العملية ترمي إلى تذكير الناس بالحاجة الى رد
دولي على مسألة التغير المناخي .. مبينة أن إطفاء الأنوار في آلاف المدن في العالم
، يأتي في إطار عملية (ساعة الأرض) التي تهدف إلى لفت الانتباه إلى خطر التبدل
المناخي. ويقول خبراء البيئة : إن ( حملة ساعة الأرض ) التي انطلقت عام 2007، بقيادة صندوق
الحياة البرية العالمي لم تعد حدثا متعلقا بتوفير الطاقة وإطفاء الأنوار وزيادة
الوعي بالمتغيرات البيئية فقط، بل أصبحت الحدث التطوعي الأكبر عالمياً على الإطلاق,
والذي يجمع الملايين من الأشخاص بأكثر من 150 دولة من المهتمين بالتنمية والبيئة
وتشكل هذه التظاهرة العالمية، التي تقام في آخر (يوم سبت ) من شهر مارس من كل عام،
مناسبة توجه فيها دعوة إلى جميع سكان المعمورة لإطفاء الأضواء، والاستغناء عن
الأجهزة الكهربائية غير الضرورية لمدة ساعة كاملة بشكل تطوعي، كرسالة لجميع سكان
العالم بمخاطر التغير المناخي، وبضرورة ترشيد استخدام الطاقة.
..( وال )..