تقرير اخباري . . المحرر السياسي للوكالة : المجتمع الدولي يلقي بالكرة في الملعب الليبي من روما .
نشر بتاريخ:
\nطرابلس 8 مارس 2014 (وال) - أثارت تشكيلة الوفد الليبي إلى المؤتمر الوزاري الذي \nاستضافته العاصمة الإيطالية روما يوم الخميس الماضي والتي ضمت السلطتين التشريعية \nممثلة في رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين والتنفيذية ممثلة في رئيس الحكومة\nالمؤقتة علي زيدان بعض التساؤلات حول الفجوة بين السلطتين اللتين ظهرتا على العالم \nكجسد واحد برأسين غير أن هذا الحضور الليبي له جوانب ايجابية مهمة جدا تكمم على \nالأقل أفواه مروجي نظريات \"المؤامرة والتخوين\" على غرار ما حصل في مؤتمر باريس \nالعام الماضي ، وتفسح المجال للعمل الجدي للخروج من الأزمة السياسية التي تتخبط \nفيها البلاد بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام القذافي.\n لقد أجمعت حوالي 30 دولة وسبع منظمات دولية إلى المؤتمر على أن الوضع السياسي \nوالأمني في ليبيا \"يثير القلق\" وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران \nفابيوس ، في إشارة واضحة إلى فشل العملية الانتقالية برمتها وغرق البلاد في دوامة \nالإرهاب والفوضى الأمنية العارمة ، فيما تحدثت وزيرة الخارجية الإيطالية فيديركا \nموغيريني عن بطء العملية الانتقالية لتؤكد أن ذلك\"لا يتيح نشر مساعدة الأسرة \nالدولية\".\n وقال المحرر السياسي بوكالة الأنباء الليبية إن المجتمع الدولي رمى بالكرة في \nالملعب الليبي حيث لم يتردد في إلقاء اللائمة على السلطة القائمة في ليبيا وعلى \nالليبيين أنفسهم سواء من خلال البيان الختامي أو من خلال تصريحات ممثلي الدول التي \nأكدت على أنه لا يمكن \"تحقيق المساعدة الدولية لليبيا ما لم يتم تهيئة الظروف \nالسياسية التي تسمح باستيعابها\".\n وأضاف المحرر أن أسباب الأزمة الليبية واضحة المعالم للجميع ، داخليا وخارجيا. \nفالحراك السياسي والتنافس بين مختلف الأحزاب تحت \"قبة البرلمان\" ظاهرة طبيعية \nوصحية في إطار اللعبة الديمقراطية غير أن الاستقواء بالتنظيمات والتشكيلات \nوالميليشيات المسلحة على مختلف مشاربها أو التعصب للقبيلة أو الجهة أو المنطقة أو \nالعرق على حساب وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها ، لن يؤدي على الإطلاق إلى بناء دولة \nالمؤسسات والقانون والعدل والتداول السلمي على السلطة التي من أجلها ثار الليبيون \nومهدوا لها الطريق بدماء الشهداء .\nويرى المحرر أن الانتشار الواسع للسلاح ، حوالي 20 مليون قطعة بحسب الإحصائيات \nالدولية ، بين أيدي التشكيلات المسلحة وهي بالمئات في طول البلاد وعرضها وعند \nالقبائل وبين أيدي عصابات التهريب ومافيا الجريمة المنظمة وتجار المخدرات والمجرمين\nالفارين من السجون وغيرهم ، هو السبب الرئيسي للفوضى الأمنية وإشاعة ثقافة العنف في\nليبيا والعائق الأبرز في وجه المشروع الوطني لبناء ليبيا الجديدة ، وهو ما عبر عنه\nوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر روما بقوله \"إن الليبيين لم يجازفوا \nبالثورة عام 2011 ليعودوا للوحشية والعنف\" في حين قال وزير الخارجية البريطاني \nويليام هيغ \"إن بريطانيا لن تسمح بإضعاف أمن ليبيا وازدهارها من قبل أقلية تهدد \nعملية الانتقال من خلال استخدام القوة\".\n وحذر المحرر من أن استمرار التجاذبات السياسية وحالة التنافر بين السلطتين \nالتشريعية والتنفيذية قد يهدد عملية التحول الديمقراطي بكاملها في ليبيا وينسف آمال\nالليبيين في بناء دولة حديثة معيدا إلى الأذهان محاولة الانقلاب الألكتروني ومهلة \nالخمس ساعات التي حددت للمؤتمر الوطني العام وعمليات الهجوم المتكررة على مقر \nالمؤتمر وحصار الوزارات وخطف رئيس الحكومة المؤقتة والسيطرة على مرافئ النفط ، \nناهيك عن عمليات الاغتيال والخطف التي طالت مئات الليبيين وعشرات الأجانب والاعتداء\nعلى ممتلكاتهم وترويع المدنيين الأبرياء وغيرها من الجرائم المسكوت عنها في \nالمعتقلات والسجون السرية ، وجميعها تؤشر على أن ليبيا تنزلق إلى المجهول غير أن \nالسؤال الأكبر هو لصالح من يعمل كل الذين أوصلوا ليبيا إلى حافة الدولة الفاشلة.\n ولاحظ المحرر أن المجتمع الدولي بأسره ، خاصة بعد مشاركة روسيا والصين في اجتماع \nروما ، وجه إشارة واضحة إلى الليبيين بضرورة حزم أمرهم والانخراط في حوار وطني جدي\nيجمع كافة أطياف النسيج الاجتماعي الليبي دون إقصاء أو تهميش ، وتسوية خلافاتهم \nالتي برزت على السطح بعد الإطاحة بنظام القذافي وهي خلافات قبلية ومناطقية وعرقية \nوأيديولوجيات تجاوزها العصر لم تكن لتوجد من الأصل لولا فوضى السلاح التي جعلت مرضى\nالنفوس يروجون لثقافة العنف والارهاب، لبناء التقدم وتحريك عجلة الاقتصاد في هذه \nالبلاد التي حباها الله بموارد هائلة ، ولفت انتباه الليبيين إلى أنه \"لا يمكن \nالحديث عن تحقيق أي نمو اقتصادي في ليبيا دون بسط الاستقرار الأمني والسياسي\".\n( وال)