استمرار الجدل في ليبيا بعد المظاهرات الرافضة للتمديد للمؤتمر الوطني العام .
نشر بتاريخ:
طرابلس9 فبراير 2014 ( وال) - يدور جدل واسع بين مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية
في ليبيا ، على خلفية المظاهرات التي خرجت في العديد من المدن الليبية يوم الجمعة
الماضي ، لرفض التمديد للمؤتمر الوطني العام ، الذي يبدو أنه استطاع حماية رأسه ولو
مؤقتا بفضل سلمية هذه المظاهرات.
وكان المؤتمر الوطني العام - الذي أجمع معظم الليبيين على فشله - تبنى خارطة طريق
انتقالية مددت بحكم الواقع ولايته حتى ديسمبر 2014 ، ما رفع حدة التوتر بين الأطياف
السياسية والمجتمعية في البلاد التي تعاني من حالة مستعصية من عدم الاستقرار.
وقال مهندس الاتصالات رمضان خليفة - (42 عاما) لوكالة الأنباء الليبية - إن
المتظاهرين الذين خرجوا في عشرات المدن الليبية ومن بينها : طرابلس ، وبنغازي ، لم
يكونوا بالملايين مثلما حصل في مصر لإجبار المؤتمر على الرحيل ، إلا أنه أشار إلى
أنه لا يمكن لأحد أن يتكهن بما ستحمله قادم الأيام.
وعبّر الأستاذ الجامعي "أبو القاسم عمر" ، عن خشيته من تصاعد حدة التوتر في
المجتمع الليبي مع عجز المؤتمر عن تقديم حل يتوافق عليه الليبيون.. مشيرا إلى أن
الجميع يلعب على ورقة "الفراغ السياسي" ، ونسوا أنهم لم يقدموا أي شيء لليبيين عدا
المزيد من الفوضى بسبب التناحر على السلطة.
يشار إلى أن المؤتمر الوطني العام ، انتخب يوم 7 يوليو 2012 في أول انتخابات
تنظمها البلاد منذ حوالي نصف قرن من الدكتاتورية المطلقة ، على أساس مهمة أساسية
تتمثل في تنظيم انتخابات عامة خلال 18 شهرا وبناء مؤسسات ديمقراطية.
وأمام فشل المؤتمر الوطني العام - الذي يتهمه العديد من الليبيين بأنه تصرف أحيانا
كبرلمان وأحيانا أخرى كسلطة عليا مطلقة - في مراقبة الحكومة والتعامل معها ،
وانسياقه وراء الصدام المستمر السري والعلني بين تحالف القوى الوطنية وحزب العدالة
والبناء - في سباقهما المحموم نحو السيطرة على مقاليد حكم ليبيا - حسم الكثير من
الليبيين أمرهم ، بحسب المراقبين للشأن الليبي، للتخلص من هذا الجسم الذي انتخبوه
بصورة ديمقراطية أذهلت العالم .. غير مدركين فيما يبدو لمخاطر المرحلة التي تجتازها
ليبيا حاليا ، وبخاصة مرحلة الانهيار التام في حالة حدوث فراغ سياسي.
وفي قراءة للواقع الليبي والمشهد السياسي فيه ، يمكن اليوم التأكيد على أن المؤتمر
الوطني العام فشل بامتياز في قيادة العملية الانتقالية الثانية ، وهو يبحث عن فترة
انتقالية ثالثة رغم نواقيس الخطر الكثيرة التي دقت أمامه قبل عدة أشهر من يوم 7
فبراير المثير للجدل بحسب فقهاء القانون ، واستمر في طرح خريطة الطريق التي تبناها
في ظروف غامضة جدا وفشل فشلا ذريعا في عرضها إعلاميا على الليبيين لإقناعهم بها.
ففي هذا السياق ، ظهرت في نوفمبر الماضي في مدينة بنغازي ، حركة أطلق عليها "حركة
9 نوفمبر" ، أصبح لها عدة فروع في ليبيا اليوم ، وهي الحركة التي دعت إلى الاعتصام
السلمي في 7 فبراير للمطالبة بعدم تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام.
ومن جهة أخرى ، أدى قرار التمديد المثير للجدل إلى انقسامات حادة في الأجسام
العسكرية المختلفة في ليبيا ، وبخاصة التشكيلات المسلحة المستقلة وغير الخاضعة
لسلطة الدولة إلا صوريا ، بين مؤيدين لاستمرار المؤتمر الوطني العام ومعارضين له.
وينسحب هذا الأمر على الأجسام المسلحة في كل من : مصراتة ، والزنتان ، وغيرها من
الأجسام المناطقية والجهوية والقبلية الأخرى ، ما يهدد بإغراق البلاد في أزمة لا
يمكن لأحد أن يتكهن بمدى خطورتها.
ويبقى السؤال الذي يجب ألا يغيب عن ذهن المؤتمر الوطني العام ، هل إن حراك الرفض
للتمديد سيبقى سلميا؟ وهل أنه - المؤتمر- يسعى جديا للتعامل مع الرافضين لفكرة
التمديد ومحاولة اقناعهم بخريطة طريقه ، وإن كان زمن الإقناع قد فات أوانه .
..(وال)..