Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

مانديلا .

نشر بتاريخ:
. أحب شعبه فدخل التاريخ من أوسع أبوابه ورحل كما عاش بطلا . - تقرير طرابلس 12 ديسمبر 2013 ( وال ) - يواصل آلاف المواطنين في جنوب أفريقيا إلقاء نظرة الوداع على جثمان بطل النضال ضد نظام " الأبارثيد " ، نيلسون مانديلا ، المسجى تحت غطاء النعش الزجاجي قبل أن ينقل إلى مدينة كيب تاون (جنوب شرق البلاد) ليوارى الثرى يوم الأحد القادم في قريته /كونو/. وكان العالم ودع يوم أمس الأول في احتفال مهيب حضره حوالي 100 رئيس دولة وحكومة وعشرات الآلاف من أبناء وطنه وتابعه الملايين عبر الفضائيات العالمية ، المناضل الإفريقي" نيلسون مانديلا " . وكان بين الحضور رؤساء دول وحكومات غربية كانت حتى الأمس القريب تضع مانديلا وحزبه المؤتمر الوطني الإفريقي على قوائم الإرهاب غير أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أوفدت بلاده إلى جانبه ثلاثة رؤساء سابقين (كارتر وكلينتون وبوش الابن) ثأر لمانديلا ، أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا ، عندما قال في كلمته بالمناسبة وسط هتاف عشرات الآلاف " إن كفاح مانديلا مكني من الوصول اليوم إلى هذه المنصة " وهو أول رئيس أسود للولايات المتحدة . لقد انسحب " ماديبا " بهدوء من كرسي الرئاسة الذي لم يكن ناضل من أجله بل من أجل تحرير شعبه من الأبارثيد وضحى بحريته في سبيل ذلك لينعم المواطنون السود وغيرهم بالحرية ، والأهم من ذلك كله تحقيق المصالحة الوطنية وتحرير الضحية والجلاد معا ووضع أسس الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع دون أي تمييز بين عرق أو معتقد أو لون. كثيرون هم الذين قاموا في القارة بتحرير شعوبهم من نير الاستعمار وناضلوا نضالا مريرا في سبيل ذلك لكنهم تحولوا إلى جلادين عندما تمسكوا بالكرسي وقاموا بتصفية خصومهم الذين ناضلوا جنبا إلى جنب معهم بل قمعوا شعوبهم بوحشية وشراسة لا تقل عن وحشية وشراسة المستعمر غير أن " ماديبا " الذي قال يوما "مهما كانت الزنزانة ضيقة ومهما كانت الأبواب مغلقة ، فأنا قائد سفينتي وسوف أعرف كيف أرسو بها ". وبالفعل عرف " مانديلا " كيف يرسو بسفينته بعد أن نفذ المهمة التي ناضل من أجلها ودفع في سبيلها 27 عاما في زنازين نظام الفصل العنصري البغيض. لقد كان " مانديلا " بحق " حارس الضمير الأخلاقي للإنسانية " كما قال وزير خارجية السنغال السابق " شيخ تيجاني غاديو" ، وقد نال ما لم ينله أي زعيم سياسي آخر حيث " كان أول رئيس في العالم مقبول لدى الجميع ومحبوب من الجميع وكانت ابتسامته تنسي هموم عالم مليء بالمشاكل مثل الجوع والفساد والتفاوت الاجتماعي وروح التعالي والاستخدام غير الأخلاقي للقوة ". لم يتأله " مانديلا " ولم يقل أبدا إنه الزعيم الأوحد والمطلق ، عاش مناضلا ومات في كبرياء ، دخل التاريخ من أوسع أبوابه ورحل بطلا وسط حضور عالمي لم يحض به أي زعيم آخر من قبل وربما لن يحضى به أي زعيم آخر ، تواضع أمام شعبه وأمام العالم فأحبه شعبه وأحبه العالم ، كبُر " مانديلا " وصغُر جلادوه وكل الذين وصفوه يوما بأنه " إرهابي". إن الزعيم " نيلسون مانديلا " ناضل من أجل حرية شعبه ورفاهيته ويتوجب علينا اليوم استيعاب الدروس المستخلصة من حياته وتخليد أعماله من خلال الانخراط في النضال السياسي الإفريقي سعيا لإيقاف الحروب والنزاعات والظلم ومحاربة الإرهاب وتجارة المخدرات والفساد وبناء دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة وتحقيق المصالحة الوطنية ". ( وال )