مجلس النواب يستضيف لقاءً تشاورياً لبحث الأزمة الاقتصادية في ليبيا بمشاركة خبراء واقتصاديين
نشر بتاريخ:
بنغازي 04 نوفمبر 2026 (وال) – دعا خبراء واقتصاديون، خلال اللقاء التشاوري بشأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في ليبيا، إلى توحيد الموازنة العامة، وضبط الإنفاق الحكومي، ومراجعة أوجه الصرف العام، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بإدارة الموارد النفطية والنقد الأجنبي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وجاءت هذه الدعوات خلال اللقاء الذي استضافه مجلس النواب، بدعوة من رئيس المجلس الصالحين عبد النبي، وبالتنسيق مع مجلس التخطيط الوطني، بمشاركة عدد من الخبراء والاقتصاديين من مختلف أنحاء البلاد.
وأكد المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي ووزير المالية الأسبق، الدكتور أحمد منيسي عبدالحميد، أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص الاختلالات الاقتصادية إلى وضع برنامج عملي لتنفيذ المعالجات، مشيراً إلى أن الخبراء والاقتصاديين الليبيين سبق أن قدموا دراسات وتصورات بشأن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني، من خلال جمعية الاقتصاديين الليبيين وكليات الاقتصاد بالجامعات الليبية.
وأعرب منيسي، خلال اللقاء التشاوري بشأن الأزمة الاقتصادية، عن تقديره لاهتمام رئيس مجلس النواب بالملف الاقتصادي ودعوته الخبراء للمساهمة في إعداد خطة للإصلاح، مؤكداً ضرورة الإسراع في تنفيذ الحلول، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.
وأشار إلى أن ليبيا تمتلك موارد اقتصادية لم تُستثمر بعد، تمثل فرصة يمكن الاستفادة منها في إعداد خطة عملية لمعالجة الاختلالات الراهنة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
من جانبه، أوضح رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور حلمي أحمد القماطي، أن الجلسة الأولى من اللقاء تناولت عدداً من الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها اختلالات الموازنة العامة وضرورة توحيدها، إلى جانب أهمية وجود حكومة واحدة تتولى إدارة الإنفاق العام.
وأشار القماطي إلى أن معالجة الأوضاع المعيشية تستوجب الوقوف على مستويات الدخل الحقيقية، لافتاً إلى أن نسبة الفقر تقدر بنحو 44 بالمائة، وفق ما ذكره خلال مداخلته، فيما يتراوح الحد الأدنى للدخل، بحسب تقديره، بين ألفين وألفين وخمسمائة دينار، عند احتسابه بما يعكس الاحتياجات الفعلية.
وتطرق إلى الاختلالات المرتبطة بالاعتمادات المستندية، مشيراً إلى ممارسات تتعلق بعدم توريد بعض التجار البضائع مقابل الاعتمادات الممنوحة لهم، واستغلال العملة الأجنبية في المضاربة بسوق الصرف، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على استقرار السوق والاقتصاد الوطني.
كما تناول ملف مبادلة النفط الخام بالوقود، معتبراً أن هذه الآلية تشكل عبئاً على الاقتصاد، مؤكداً أهمية التوجه نحو إنشاء مصافٍ جديدة داخل ليبيا، للحد من الاعتماد على مبادلة النفط بالوقود وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفيما يتعلق بالإنفاق العام، دعا القماطي إلى مراجعة أبواب الصرف المستنزفة للنقد الأجنبي، مشيراً إلى نفقات البعثات الدبلوماسية والملحقيات التجارية والثقافية والصحية في عدد من الدول، وضرورة إعادة النظر فيها، خاصة في الدول التي لا توجد بها جاليات ليبية أو مصالح تبرر استمرار هذا المستوى من الإنفاق.
وشدد على أن معالجة الاختلالات المالية تتطلب توحيد المؤسسات التنفيذية والمالية، من خلال حكومة واحدة وموازنة عامة موحدة، وإنفاق تنموي يخضع لإدارة واحدة، موضحاً أن تعامل مصرف ليبيا المركزي مع حكومتين يؤدي إلى تشتت الإنفاق واتساعه، ويصعّب ضبط الموارد والنفقات العامة.
وتناولت مداخلات اللقاء التشاوري جملة من التحديات الاقتصادية والمالية التي تتطلب معالجات عملية، تركز على توحيد الموازنة العامة، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد، بما يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي ويحد من انعكاسات الاختلالات القائمة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
(وال-بنغازي)