وزيرة الجيوش الفرنسية: أمن الملاحة البحرية يواجه تحديات متصاعدة في ظل التوترات الدولية.
نشر بتاريخ:
باريس 3 نوفمبر 2026 ( وال ) - أكدت وزيرة الجيوش وقدامى المحاربين الفرنسية، كاترين فوترين، أن التدهور في البيئة الاستراتيجية والأمنية لم يعد مقتصرًا على أوروبا، مشيرة إلى استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات متزايدة على أمن الملاحة البحرية والمصالح الدولية.
وقالت فوترين، في كلمتها خلال افتتاح الدورة الثلاثين من معرض «يورونافال 2026» للدفاع والأمن البحري، اليوم الثلاثاء، إن مناطق البحر الأحمر والخليج العربي وشرق البحر المتوسط باتت تؤكد أن التحولات في التوازنات الإقليمية تنعكس بصورة مباشرة على مصالح فرنسا وحلفائها، وإمداداتهم، وتنافسية شركاتهم، فضلًا عن أمن مواطنيهم وشركائهم.
وأضافت أن تنامي أنشطة القرصنة والاتجار بالمخدرات، إلى جانب التحولات التكنولوجية والعودة إلى الاعتماد على التفوق العددي، لا سيما مع الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة الجوية والبرية والبحرية، تمثل تحديات متصاعدة لحرية الملاحة في المضائق والممرات البحرية الاستراتيجية.
وشددت الوزيرة على ضرورة استخلاص الدول والجيوش الدروس من التطورات التي تشهدها الساحة الدولية، والعمل على تعزيز قدراتها في مجال الاستشراف والتعامل المبكر مع التهديدات، واختيار الاستجابات المناسبة لكل منها، بما يضمن استمرارية أداء المهام والجاهزية على المدى الطويل.
وأوضحت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل السفن والأطقم البحرية، والمخزونات، وورش الصيانة، والبنية التحتية الجاهزة، بما يضمن القدرة على الصمود في مواجهة الحروب عالية الشدة لفترات طويلة، وهو الموضوع الرئيسي للدورة الثلاثين من المعرض.
وفي سياق متصل، أكدت فوترين أن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت تسليط الضوء على احتمالات عودة الحروب عالية الشدة إلى القارة الأوروبية، الأمر الذي يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية وترسيخ الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، بالتوازي مع مواصلة بناء الركيزة الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وكشفت أن مشروع ميزانية الدفاع الفرنسية لعام 2027 يتضمن رفع الاعتمادات إلى 63.4 مليار يورو، بزيادة تبلغ 6.5 مليار يورو مقارنة بعام 2026، واصفة هذه الزيادة بأنها تاريخية.
وأشارت إلى أن فرنسا تعمل على تحديث قدراتها البحرية من خلال تجديد أسطول الغواصات الهجومية والفرقاطات وسفن الدعم، والاستعداد لبناء حاملة الطائرات المستقبلية «فرانس ليبر»، فضلًا عن تطوير الجيل الثالث من الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية، وتعزيز مخزونات الذخائر، ولا سيما صواريخ «أستر» و«إكزوسيه».
وأضافت أن فرنسا طلبت، في يوليو الماضي، تعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة البحرية وتحت الماء، ضمن برنامجها المستقبلي لمكافحة الألغام البحرية، مشيرة إلى أن برنامجًا جديدًا للمسيّرات البحرية سينطلق اعتبارًا من عام 2027، بهدف اقتناء مسيّرات طويلة التحمل قابلة للإطلاق من السفن، إلى جانب ذخائر بحرية يتم التحكم فيها عن بُعد.
وأكدت فوترين أن بلادها تسعى إلى الحفاظ على استقلالية قرارها وقدرتها على التحرك بصورة مستقلة، مشددة على أهمية تعزيز التعاون الصناعي والدفاعي مع الشركاء الأوروبيين، وتقليص الاعتماد على الخارج، بما يدعم الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي ويعزز قدرات القارة على مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.
( وال )