رئيسة الجنائية الدولية: العقوبات الأمريكية لن تثنينا عن مواصلة عملنا.. و32 مذكرة اعتقال معلنة لم تُنفذ بعد.
نشر بتاريخ:
نيويورك 3 نوفمبر 2026 ( وال ) - قدّمت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية توموكو أكاني، تقرير المحكمة السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر رسالة مصوّرة سُجّلت مسبقًا، وذلك على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على المحكمة وعدد من قضاتها.
وأكدت أكاني أن المحكمة ستواصل الاضطلاع بمهامها بكل استقلالية وحياد، استنادًا حصريًا إلى القانون والأدلة، دفاعًا عن حقوق ضحايا الجرائم الجسيمة الذين يُقدّر عددهم بالآلاف.
وقالت أكاني، في تصريحات نقلها مركز إعلام الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، إن هذه الخطوة غير المسبوقة تأتي في أعقاب سلسلة من العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة، الذين يعملون في سبيل تحقيق العدالة.
وأضافت أن هذه الإجراءات «تمس جوهر مبدأ المساواة السيادية بين الدول، وهو أحد المبادئ التأسيسية للأمم المتحدة، كما تستهدف مؤسسة قضائية مستقلة أُنشئت بموجب معاهدة، وكُلّفت من قِبل 125 دولة طرفًا بالتحقيق في أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره، ومقاضاة مرتكبيها».
واعتبرت أن العقوبات تمثل محاولة لعرقلة مسار العدالة ومنع المحكمة من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها.
ولفتت أكاني إلى أن الإعلان عن العقوبات ضد المحكمة في 9 أكتوبر تزامن مع منح القاضية السابقة بالمحكمة، نافي بيلاي، جائزة نوبل للسلام، مشيرة إلى أن هذا التزامن يعكس، بحسب وصفها، تباينًا واضحًا بين الاعتراف الدولي بأهمية العدالة الدولية، ومحاولات إخضاع المؤسسة القضائية التي تجسد هذه العدالة.
وفي استعراضها لأبرز أعمال المحكمة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، كشفت أكاني عن وجود 32 مذكرة اعتقال معلنة لم تُنفذ بعد، مشيرة إلى القرار الصادر بشأن الوضع في أوكرانيا، والمتعلق بإخفاق إحدى الدول الأطراف في تنفيذ طلب المحكمة القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتسليمه، أثناء وجوده على أراضيها.
كما أشارت إلى إدانة المحكمة للقائد السابق في ميليشيات الجنجويد، علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم «علي كوشيب»، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، في خطوة بارزة ضمن مسار المساءلة القضائية عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع.
وفيما يتعلق بالحالة في دولة فلسطين، أكدت أكاني استمرار سريان مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت.
من جانبه، شدد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، في كلمته خلال افتتاح الجلسة، على أن عرض تقرير المحكمة يمثل «فرصة للتذكير بالأهمية الدائمة لاحترام القانون الدولي وسيادة القانون في عمل الأمم المتحدة وفي المجتمع الدولي ككل».
وأوضح أن المؤسسات القانونية الدولية تمارس مهامها في إطار الولايات المحددة لها والأطر القانونية المنظمة لعملها، مؤكدًا أن احترام هذه الترتيبات المؤسسية، كلٌّ في نطاق اختصاصه، يشكل ركيزة أساسية للنظام القانوني الدولي.
وأشار إلى إدراكه لتباين وجهات نظر الدول الأعضاء بشأن المسائل المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، لكنه شدد على أن الانخراط في حوار يقوم على الاحترام المتبادل يظل أمرًا جوهريًا لدعم العمل المشترك وتحقيق الأهداف المنشودة..
( وال )