المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان يطالب بإعادة النظر في جدول المرتبات الموحد.
نشر بتاريخ:
طرابلس 2 نوفمبر 2026 ( وال ) - أعلن المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان رفضه التام لمقترح وزارة المالية بشأن مشروع قانون جدول المرتبات الموحد بصيغته المقدمة، مؤكداً أن المشروع، وفقاً لما تضمنه من توجهات وآثار متوقعة، لا يراعي بصورة كافية الأوضاع المعيشية للعاملين بالدولة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار السلع والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية للدخل، وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
وأوضح المجلس، في بيان له صدر اليوم الإثنين ، أن توحيد منظومة المرتبات يمثل ضرورة للإصلاح الإداري والمالي، غير أن أي إصلاح في هذا المجال ينبغي أن يستند إلى منظور حقوقي واجتماعي يضع كرامة الإنسان وحقه في مستوى معيشي لائق في مقدمة الأولويات، بعيداً عن الاقتصار على الاعتبارات المالية والحسابات الإدارية.
وشدد المجلس على أن الحق في الأجر العادل والعيش الكريم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الغذاء والسكن والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، الأمر الذي يستوجب اعتماد سياسات وتشريعات تكفل حماية هذه الحقوق وتضمن عدم الانتقاص منها.
وطالب المجلس مجلس النواب برفض المشروع بصيغته الحالية، وعدم تمريره قبل إخضاعه لمراجعة جوهرية تستند إلى معايير موضوعية تأخذ في الاعتبار تكاليف المعيشة ومستويات الأسعار والاحتياجات الأساسية للأسر الليبية، بما يضمن العدالة في الأجور والتناسب بين الدخل ومتطلبات الحياة، ويحقق الإنصاف بين العاملين في مختلف قطاعات الدولة.
كما دعا الحكومة ووزارة المالية والجهات التشريعية إلى إعادة النظر في المقترح، وفتح حوار وطني جاد يضم ممثلي الموظفين والنقابات والخبراء والجهات ذات العلاقة، بهدف الوصول إلى منظومة مرتبات عادلة تراعي الفوارق المهنية والمسؤوليات الوظيفية، وتحمي أصحاب الدخول المحدودة من تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكد المجلس أنه سيتخذ موقفاً حقوقياً وقانونياً واضحاً إزاء المشروع، وسيعمل على الاعتراض عليه عبر الوسائل القانونية والمؤسسية المشروعة، مستخدماً صلاحياته وآلياته الوطنية في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، انطلاقاً من ولايته القانونية واستقلاليته المؤسسية.
ودعا المجلس المواطنين وممثليهم في مجلس النواب إلى التعبير عن مواقفهم بشأن المقترح، والمطالبة بمراجعته وعدم إقراره بصيغته الحالية، والتمسك بضرورة اعتماد جدول مرتبات يحقق العدالة والإنصاف ويكفل للمواطن وأسرته الحد اللائق من مقومات الحياة الكريمة.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة المرتبات لا يُقاس بمجرد توحيد الأرقام في الجداول، وإنما بمدى تحقيقها للعدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مشيراً إلى أن الاستدامة المالية للدولة ينبغي أن تسير جنباً إلى جنب مع حماية الحقوق الأساسية، وألا تتحول إلى مبرر لتحميل المواطنين أعباء الاختلالات الاقتصادية.
وأكد المجلس أن كرامة المواطن الليبي وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية تظل من الثوابت التي يجب أن تنطلق منها التشريعات والسياسات العامة، وأن يكون أثرها الحقيقي على حياة المواطنين وقدرتهم على العيش الكريم معياراً أساسياً لنجاحها.
( وال )