الوطني للحريات وحقوق الإنسان يستعرض مسودة قانون حماية البيانات الشخصية مع لجنة النواب
نشر بتاريخ:
متابعة: نعيمة المصراتي
طرابلس 26 أكتوبر 2026 (وال) – انطلقت اليوم الاثنين أعمال الاجتماع المشترك بين اللجنة البرلمانية المشكلة من مجلس النواب واللجنة الوطنية المعنية بإعداد مشروع القانون الوطني لحماية البيانات الشخصية .
وشارك في الاجتماع المكلف بتسيير مهام المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، عبد المولى أبونتيشة، وأسماء الخوجة، عضو مجلس النواب ورئيس اللجنة البرلمانية الخاصة بالتحول الرقمي، وأعضاء اللجنة البرلمانية وأعضاء اللجنة الوطنية المعنية بإعداد مسودة القانون.
واستعرض المشاركون في الاجتماع مسودة المشروع والاطلاع على مخرجات عمل اللجنة الوطنية ومناقشة ما تضمنته من أحكام وضمانات قانونية تهدف إلى حماية البيانات الشخصية وصون الحق في الخصوصية.
وأكد أبونتيشة، في كلمته الافتتاحية، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين المجلس ومجلس النواب والمؤسسات الوطنية ذات الصلة، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن التشريعات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، مشدداً على أن حماية البيانات الشخصية لم تعد مسألة فنية أو إدارية فحسب، بل أصبحت ضرورة تشريعية وحقوقية تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة.
وأوضح أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بالحق في الخصوصية باعتباره أحد الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، ولا سيما المادة (12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في ظل تنامي استخدام التكنولوجيا الرقمية وتوسع عمليات جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتبادلها، وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بحماية الحياة الخاصة ومواجهة الاستخدام غير المشروع للبيانات والممارسات التمييزية.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية المعنية بإعداد مشروع القانون شُكلت بموجب قرار المكلف بتسيير مهام المجلس رقم (253) لسنة 2023، وباشرت أعمالها على مدى أكثر من عامين ونصف، مستندة إلى منهجية تقوم على الدراسة والتحليل والمقارنة، والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية، بما يضمن إعداد مشروع يتلاءم مع البيئة القانونية الليبية ويستفيد من أفضل الممارسات في مجال حماية البيانات الشخصية.
وبيّن أن أعمال اللجنة شملت دراسة المرجعيات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية مجلس أوروبا رقم (108) المتعلقة بحماية الأشخاص فيما يخص المعالجة الآلية للبيانات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب تحليل عدد من التشريعات العربية المقارنة، من خلال مجموعات عمل متخصصة ناقشت أحكامها واستخلصت المبادئ والضمانات الملائمة للاستفادة منها في إعداد المسودة الوطنية.
وأضاف أن المسودة الأولية عُرضت على خبير قانوني دولي كلفه مجلس أوروبا بتقديم الدعم الفني، حيث درست اللجنة الملاحظات الواردة بشأنها، وأدخلت تعديلات على عدد من النصوص بهدف تعزيز جودة المشروع وتطوير أحكامه.
ولفت أبونتيشة إلى أن اللجنة عملت، في مرحلة متقدمة من إعداد المسودة، على إدراج باب خاص بالذكاء الاصطناعي، استجابة للتطورات التقنية المتسارعة وما تطرحه من تحديات قانونية وحقوقية، خاصة فيما يتعلق باستخدام البيانات الشخصية في تدريب الأنظمة الذكية وتشغيلها، وضمان الخصوصية والشفافية والمساءلة والحد من التمييز.
وأكد أن إدراج هذه الأحكام يعكس توجهاً تشريعياً يستشرف التحديات المستقبلية، ولا يقتصر على معالجة الإشكالات القائمة، مع ضرورة إخضاعها للمراجعة الفنية والقانونية لضمان وضوحها وقابليتها للتطبيق.
وأوضح أن المجلس أحال مسودة مشروع القانون إلى مجلس النواب بوصفها مقترحاً أولياً، انطلاقاً من أهمية دور السلطة التشريعية في دراسة المشروع ومناقشة أحكامه وتطويرها وصولاً إلى صيغة تشريعية متكاملة تحقق التوازن بين حماية الحقوق والحريات الأساسية ومتطلبات التحول الرقمي.
وكشف عن استعداد المجلس لتنظيم ندوة وطنية قبل نهاية العام الجاري، بمشاركة المؤسسات والجهات الوطنية المعنية والخبراء والمتخصصين، لاستعراض المسودة ومناقشة أحكامها وتلقي الملاحظات والمقترحات الرامية إلى تطويرها وتعزيز جودتها، بما ينسجم مع المعايير الدولية والاحتياجات الوطنية.
وجدد ، في ختام الكلمة، استعداده للتعاون مع مجلس النواب ولجنته البرلمانية، وتوفير الدراسات والوثائق ومخرجات عمل اللجنة الوطنية، والمشاركة في المراجعات الفنية والقانونية اللازمة لاستكمال هذا المسار التشريعي، بما يسهم في إرساء إطار قانوني وطني فاعل يحمي البيانات الشخصية، ويعزز الثقة في البيئة الرقمية، ويرسخ احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في ليبيا.
(وال)