المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان يدعو إلى تحديث التشريعات وتعزيز الحماية من العنف الأسري
نشر بتاريخ:
متابعة نعيمة المصراتي
طرابلس – 22 أكتوبر 2026 ( وال ) – دعا المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان إلى مراجعة التشريعات ذات الصلة بالعنف الأسري وتطوير آليات الوقاية والحماية والمساءلة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحقوقية والصحية والاجتماعية والقضائية والأمنية، بما يضمن حماية الضحايا وصون كرامتهم وحقوقهم،
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المجلس في طرابلس، الخميس، بعنوان «لا للعنف الأسري... معًا نحو أسرة آمنة ومجتمع أكثر عدالة».
وناقشت الجلسة، التي خُصصت لبحث أبعاد العنف الأسري وتداعياته الحقوقية والاجتماعية والنفسية، سبل تحسين الاستجابة المؤسسية، وتيسير الإبلاغ الآمن، وتوفير خدمات الإيواء والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تعزيز المساءلة والحد من الإفلات من العقاب.
وأكدت مديرة إدارة متابعة أوضاع المرأة والطفل بالمجلس، ابتسام الساحلي، في كلمتها الافتتاحية، أن العنف الأسري لم يعد شأنًا عائليًا خاصًا، بل قضية حقوق إنسان وأمن مجتمعي تستوجب استجابة مؤسسية جادة تكفل الحق في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية، وتضمن وصول المتضررين إلى الحماية والعدالة.
ونقلت الساحلي تحيات المكلف بتسيير مهام المجلس، عبد المولى أبونتيشة، وتمنياته للمشاركين بالتوفيق في أعمال الحوارية، والخروج بتوصيات عملية تسهم في الحد من العنف الأسري وتعزز حماية الحقوق والحريات وترسخ قيم الاحترام والتماسك داخل الأسرة والمجتمع.
وأشارت إلى أن العنف قد يبدأ بالتهديد والترهيب والإهانة والسيطرة على القرارات الشخصية أو الحرمان من الموارد المالية، قبل أن يتطور إلى الاعتداء الجسدي، محذرة من أن الخوف من الوصمة الاجتماعية والضغوط الأسرية وثقافة الصمت قد تحول دون الإبلاغ عن الانتهاكات، وتحد من فرص التدخل المبكر.
وتطرقت الساحلي إلى المخاوف الحقوقية المتعلقة بالعنف ضد النساء في البلاد في ضوء تقارير ودراسات منشورة خلال عامي 2025 و2026، مشيرة إلى التحديات المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالظاهرة، والحاجة إلى تعزيز التحقيق والملاحقة القضائية وتطوير خدمات الدعم والتمكين الاقتصادي للنساء.
وفي الجانب الصحي والنفسي، قدمت ممثلة المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتورة ابتسام الحبيشي، عرضًا تناول الآثار النفسية والصحية للعنف الأسري، وأهمية توفير الدعم المتخصص ومراعاة احتياجات المتضررين عند التعامل مع الحالات.
كما استعرضت الساحلي الأبعاد الحقوقية للعنف الأسري، مؤكدة ضرورة صون كرامة الضحايا وضمان حمايتهم من التعرض لمزيد من الأذى أو الضغوط خلال إجراءات الإبلاغ والمتابعة، فيما تناول الدكتور محمد احبيل اتجاهات العنف الأسري في المجتمع الليبي وتداعياته على الاستقرار الأسري والمجتمعي، وأهمية تطوير آليات الاستجابة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.
وشهدت الجلسة مناقشات بشأن التحديات التي تواجه جهود الوقاية والحماية، في ظل صعوبة تحديد الحجم الفعلي للظاهرة وغياب إحصاءات دقيقة وشاملة، ولا سيما في المناطق النائية، وهو ما يؤثر في رصد الحالات وتحديد اتجاهاتها ووضع سياسات قائمة على بيانات موثوقة.
وأكد المشاركون أهمية إنشاء منظومة فعالة لجمع البيانات وتوثيق الحالات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختصة ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب مراجعة التشريعات وتحديثها بما يعزز الضمانات القانونية للضحايا، ويكفل مساءلة مرتكبي الانتهاكات.
وشددت المداخلات على ضرورة الانتقال من رصد حالات العنف وإدانتها إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الوقاية والتدخل المبكر والحماية والمساءلة، وتوفير خدمات الإيواء والدعم النفسي والاجتماعي، وتيسير الإبلاغ الآمن، ورفع الوعي المجتمعي، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والصحية والجهات المختصة في اكتشاف مؤشرات العنف والتعامل معها.
وتأتي هذه الحوارية في إطار جهود المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وفتح مساحات للحوار بين المؤسسات المعنية ومكونات المجتمع المدني، ودعم المبادرات الرامية إلى توفير بيئة أسرية آمنة تصان فيها الحقوق والحريات وتُحمى فيها الفئات الأكثر عرضة للعنف.
.... (وال) ...