معرض النيابة العامة للكتاب: أسعار الكتب بين تنوع المعروضات وتحديات القدرة الشرائية (تقرير)
نشر بتاريخ:
طرابلس، 22 أكتوبر 2026 (وال) – بين تنوع الإصدارات المعروضة وتعدد دور النشر المحلية والعربية والدولية، تبرز أسعار الكتب بوصفها أحد التحديات التي تواجه زوار النسخة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، المقام على أرض معرض طرابلس الدولي تحت شعار "الأثر والتجديد"، خلال الفترة من 14 إلى 25 أكتوبر الجاري، بمشاركة 440 دار نشر من 29 دولة.
وتكشف آراء عدد من الناشرين والباحثين والأكاديميين، الذين التقاهم مراسل وكالة الأنباء الليبية خلال جولة في أروقة المعرض، عن تفاوت أسعار الإصدارات بين دور النشر، ففي حين تلجأ بعض الدور إلى تقديم تخفيضات لتشجيع القراءة وتوسيع دائرة اقتناء الكتب، يرى زوار أن أسعار بعض العناوين لا تزال مرتفعة، بما قد يحد من قدرة الطلبة والباحثين والمهتمين على الحصول على المصادر التي يحتاجون إليها.
وقال رجب شحاتة عبد العال، ممثل دار حريات للنشر والتوزيع من جمهورية مصر العربية، إن مشاركة الدار في المعرض تأتي للمرة الثالثة، مشيدا بالتنظيم وحسن الاستقبال، ومشيرا إلى تنوع اهتمامات القراء التي تشمل الأدب والسياسة والفكر والإدارة التربوية والإعلام، وهو ما يجعل من الصعب حصر الطلب في مجال معرفي واحد.
وأضاف أن دعم إدارة المعرض للناشرين ينعكس إيجابا على الجمهور من خلال التخفيضات المقدمة، موضحا أن الدار تحرص على إتاحة إصداراتها بأسعار أقل، بما يساعد القراء على الاستفادة من تنوع العناوين المعروضة واقتناء ما يناسب اهتماماتهم.
من جهته، أوضح رامي خليفة، ممثل المؤسسة الحديثة للكتاب من لبنان، أن هذه هي المشاركة الثالثة للمؤسسة، لافتا إلى أن الدعاية للمعرض كانت جيدة، وأن الإقبال الجماهيري شهد حضورا ملحوظا.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار مقارنة بالسنوات السابقة شكّل تحديا أمام المؤسسة في تحديد أسعار إصداراتها، الأمر الذي دفعها إلى تقديم تخفيضات بهدف تخفيف الأعباء عن القراء وإتاحة الفرصة أمامهم لاقتناء الكتب.
وبيّن خليفة أن المؤسسة تتخصص في الكتب القانونية الموجهة إلى المحامين والقضاة وأعضاء النيابة العامة وطلبة كليات الحقوق وطلاب الدراسات العليا، وتضم إصداراتها موضوعات في الذكاء الاصطناعي والقانون الدولي والجنائي والمدني والإداري، إلى جانب فروع قانونية أخرى.
وفي قراءة من منظور أكاديمي، قال الدكتور محمد أبو زيد، عضو هيئة التدريس بكلية القانون في جامعة صبراتة، إن المعرض يتميز بتنوع الكتب والعناوين المتاحة، غير أن أسعارها تتفاوت بين دار نشر وأخرى؛ إذ يقدم بعضها إصدارات بأسعار مناسبة، بينما تبدو أسعار بعض الكتب مرتفعة، وهو ما قد يرتبط، بحسب تقديره، بارتفاع سعر الدولار.
وأضاف أن عددا من دور النشر التزم بتخفيضات على أسعار الكتب، في حين ظلت إصدارات أخرى مرتفعة الكلفة، معتبرا أن الأسعار تتراوح إجمالا بين الجيدة والجيدة جدا، لكنها لا تبلغ مستوى الملاءمة الكافية بالنسبة إلى بعض الكتب التي يحتاج إليها الباحثون وأعضاء هيئة التدريس.
ومن جانبه، أكد بشير بلحاج، ممثل دار زينب للنشر والتوزيع من الجمهورية التونسية، أن المعرض يشهد إقبالا جيدا، وأن التنظيم يتحسن من عام إلى آخر، مع إتاحة الفرصة أمام دور نشر جديدة للمشاركة والتعريف بإصداراتها.
وأوضح أن الدار، التي تنشط منذ عام 2013، تهتم أساسا بالإصدارات الأدبية والروايات والدراسات الأكاديمية، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الدولار في ليبيا ينعكس على أسعار الكتب، وهو ما دفع الدار، بالتنسيق مع إدارة المعرض، إلى تقديم تخفيضات لتيسير اقتناء إصداراتها، خصوصاً أمام الباحثين والأكاديميين.
وعلى مستوى القراء والباحثين، رأت رندا مصطفى، أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة طرابلس، أن التخفيضات التي تقدمها دور النشر تتيح فرصة لاقتناء الكتب بأسعار أقل، وإن كانت لا تزال محدودة في بعض الحالات ولا تشمل جميع الإصدارات بالنسب نفسها.
وأشادت بالحضور المتنوع في المعرض، ولا سيما مشاركة الشباب والأطفال وطلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية، معتبرة أن اهتمام هذه الفئات بالكتب الفكرية والثقافية مؤشر إيجابي يستحق التشجيع، في وقت أشارت فيه إلى ارتفاع الأسعار مقارنة بالأشهر الماضية، وقدّرت نسبته بنحو 40 في المئة.
وتسلط هذه الآراء الضوء على جانب مهم من العلاقة بين المعارض الدولية للكتاب والجمهور؛ فتنوع الإصدارات واتساع المشاركة يتيحان فرصا أوسع للاطلاع على الإنتاج الفكري والأدبي والقانوني، غير أن القدرة على تحويل هذا التنوع إلى اقتناء فعلي تظل مرتبطة بمدى تناسب الأسعار مع الإمكانات الشرائية للقراء.
ومع اقتراب اختتام فعاليات المعرض، تبرز أهمية البناء على الإقبال الذي شهده، من خلال تعزيز التخفيضات، وتوسيع المبادرات الموجهة إلى الجامعات والطلبة، وتشجيع البرامج التي تتيح الحصول على الكتب الأكاديمية بأسعار ميسّرة. فنجاح المعارض لا يُقاس فقط بعدد دور النشر المشاركة أو تنوع العناوين المعروضة، بل أيضاً بقدرتها على توسيع الوصول إلى المعرفة، وجعل الكتاب في متناول أكبر شريحة ممكنة من القراء.
وبين شعار "الأثر والتجديد" وتطلعات القراء، يبقى التحدي في أن يتجاوز أثر المعرض حدود أيامه، ليترك حضوراً مستداماً في الحياة الثقافية، ويعزز مكانة الكتاب أداةً للمعرفة والتكوين، لا مجرد سلعة يتفاوت الوصول إليها تبعاً للقدرة على الدفع.
(وال)
متابعة وتصوير – محمد الزرقاني