Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

حوارية بمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب تدعو إلى تعزيز حماية الطفل

نشر بتاريخ:

 طرابلس 21 أكتوبر 2026 (وال) – ناقشت حوارية جمعت، اليوم الأربعاء، إعلاميين وحقوقيين ضمن فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب بطرابلس، دور الإعلام ومنظومة الحماية الاجتماعية في صون حقوق الطفل، ومواجهة الانتهاكات التي قد يتعرض لها، في ظل ما شهدته ليبيا من انقسام وصراعات واضطرابات اقتصادية واجتماعية انعكست آثارها على الأطفال.

 وهدفت الحوارية إلى تجاوز النقاش العام حول قضايا الطفولة إلى مساءلة مسؤولية المؤسسات المعنية بالحماية، وبحث سبل التكامل بين الإعلام والجهات الاجتماعية والقانونية، بما يضمن اكتشاف المخاطر والتدخل لمعالجتها، ويحفظ للأطفال حقوقهم في الأمان والرعاية والتعليم والحياة الكريمة.

 وتناول المشاركون الآثار المباشرة وغير المرئية للصراعات المسلحة وعدم الاستقرار على الأطفال، وما تخلّفه من خوف وفقدان للأمان، فضلا عن أوضاع الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، أو انفصلوا عن أسرهم نتيجة النزوح والكوارث والظروف الاجتماعية الصعبة.

 وأكدت المناقشات أهمية التمييز بين التدخل العاجل لحماية الطفل من الخطر المباشر، وبرامج التأهيل النفسي والاجتماعي التي تساعده على تجاوز آثار العنف واستعادة حياته الطبيعية، إلى جانب حمايته من التجنيد والاستغلال والزج به في الصراعات.

 كما حظي الأطفال الفاقدون للسند الأسري باهتمام المشاركين، الذين بحثوا سبل توفير الرعاية الملائمة لهم وضمان حقوقهم في الأمان والانتماء والتعليم والصحة والدعم النفسي، بما يتجاوز مفهوم الإيواء والمساعدة المالية إلى تهيئة الظروف التي تمكنهم من بناء مستقبل مستقل.

 وفي هذا السياق، أخذ المشاركون والحضور علما بتقرير لوكالة الأنباء الليبية تناول أوضاع الأطفال المولودين في ليبيا لأمهات مهاجرات غير نظاميات، مسلطا الضوء على التحديات الإنسانية والقانونية والاجتماعية المرتبطة بهذه الفئة.

 واستعرض التقرير شهادات ميدانية لأمهات يواجهن ظروفا معيشية صعبة، إلى جانب صعوبات تتعلق بالوثائق والتسجيل والرعاية. كما أورد بيانات رسمية من مستشفى الجلاء لأمراض النساء والولادة بطرابلس، سجلت 1061 حالة ولادة لأجنبيات خلال عام 2024، و632 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، وهي أرقام تخص المستشفى وحده ولا تمثل إحصاء شاملا للمواليد في ليبيا.

 وأبرز التقرير، من خلال إفادات مختصين، الحاجة إلى حصر هذه الحالات وتحديد أوضاعها القانونية، وضمان حصول الأطفال على الرعاية الصحية والتعليم والحماية من الإهمال والاستغلال، في ظل صعوبة تقدير أعدادهم على مستوى البلاد. كما سلط الضوء على ضرورة التنسيق بين الجهات المختصة لمعالجة أوضاع الأطفال مجهولي النسب، مع مراعاة حقوق الطفل ومصلحته الفضلى.

 وطرحت الحوارية تساؤلات بشأن كفاية الرعاية المؤسسية والمساعدات المالية، وإمكانية دعم الأسر الممتدة والحاضنة متى توافرت بيئة آمنة، وضمان حصول الأطفال على الخدمات الأساسية بعيدًا عن الوصم والتمييز، وحمايتهم من التسول والعمل المبكر والاتجار بالبشر. وامتد النقاش إلى مستقبل من يغادرون مؤسسات الرعاية بعد بلوغ سن الرشد، ومدى توافر برامج تساعدهم على الانتقال إلى التعليم الجامعي أو التدريب المهني وسوق العمل.

 وتناولت الصحفية إيناس حميدة، التي أدارت الحوارية، دور الإعلام في رصد الانتهاكات وحماية خصوصية الطفل، مشيرة إلى قدرته على كشف الإهمال والتقصير وإيصال صوت الأطفال إلى أصحاب القرار، مع التحذير من أن يتحول، في غياب الضوابط المهنية، إلى مصدر إضافي للأذى.

 وناقشت الحوارية حدود حق الجمهور في المعرفة إزاء حق الطفل في الخصوصية والكرامة، وضوابط نشر الصور والتسجيلات المرتبطة بحالات العنف والإهمال، ومخاطر استخدام المشاهد المؤلمة لاستدرار التعاطف أو جمع التبرعات. كما نبهت إلى أن المحتوى المنشور رقميا قد يظل متداولا سنوات طويلة، حتى بعد تغير ظروف الطفل.

 من جهته، شدد المحامي سليمان العزابي على ضرورة تطبيق التشريعات الليبية المتعلقة بحماية الطفل، مؤكدا أهمية دور الإعلام في رصد التجاوزات والكتابة عنها دون انتهاك حقوق الأطفال، ومشيرا إلى وجود تشريعات تحمي الأطفال مجهولي النسب.

 وبرزت خلال النقاش الدعوة إلى إعداد مدونة سلوك إعلامي ليبية خاصة بالتغطية الصحفية لقضايا الأطفال، تتضمن قواعد واضحة لإخفاء الهوية، وحماية البيانات، ومراعاة الموافقة المناسبة لعمر الطفل، وتجنب إعادة إيذاء الضحايا أثناء التغطية.

 كما ناقش المشاركون آليات اكتشاف الأطفال المعرضين للخطر قبل وقوع الأذى، وتبادل المعلومات الضرورية بين المدارس والمراكز الصحية والأخصائيين الاجتماعيين والجهات القضائية مع احترام السرية، فضلا عن ضمان وصول الإعانات إلى مستحقيها، وتوفير الكوادر الاجتماعية والنفسية المؤهلة، وتقييم أداء المؤسسات وفق نتائج ملموسة.

 ورأى الصحفي بوكالة الأنباء الليبية علي الدلالي أن الإعلام ينبغي ألا يكتفي برصد الحالات الفردية، بل أن يكون مدخلا لمساءلة منظومة الحماية بأكملها، من الأسرة والمدرسة إلى مؤسسات الرعاية والقضاء والجهات التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدًا أن حماية الطفل حق أصيل وليست منّة تقدمها المؤسسات.

 وأضاف أن تناول قضايا الطفولة لا ينبغي أن ينطلق من النصوص القانونية وحدها، بل من واقع الأطفال واحتياجاتهم الفعلية.

 واختتم الدلالي بالتساؤل عن مدى استجابة الجهات المعنية لما تنشره وسائل الإعلام من تقارير عن المشكلات الاجتماعية والحقوقية، قائلا: «هل هناك من يقرأ؟». 

(وال) ..

متابعة - أميرة التومي - محمد الزرقاني

تصوير: إسماعيل الكوربو