باحث ليبي: الاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا يهدد الروابط الأسرية والاجتماعية
نشر بتاريخ:
طرابلس – 18 أكتوبر 2026 (اوال) - حذّر الباحث والأكاديمي الليبي علي محمد علي، عضو هيئة التدريس بجامعة مانشستر في المملكة المتحدة، من التداعيات الاجتماعية للاستخدام غير الواعي للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التحول التكنولوجي المتسارع، على الرغم مما يتيحه من فرص للتواصل والمعرفة، يفرض تحديات متزايدة على العلاقات الأسرية والتفاعل الإنساني المباشر.
وقال علي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، اليوم الأحد، على هامش مشاركته في فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، إن الثورة التكنولوجية أفرزت آثاراً إيجابية وسلبية على مختلف الأصعدة، غير أن غياب الوعي العلمي والتقني الكافي بكيفية التعامل مع تطبيقاتها قد يجعل آثارها السلبية أكثر حضوراً، ولا سيما في العلاقات بين أفراد الأسرة وداخل المجتمع.
وأوضح أن بعض الدراسات العلمية التي تناولت استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على الأجيال الشابة، من بينها دراسة أجراها بالتعاون مع باحث مصري، أظهرت نتائج وصفها بأنها غير مرضية، مشيراً إلى أن الدراسة ركزت على الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً، في ظل تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع حضورها في الحياة اليومية.
وأضاف أن هذه التطورات تستدعي إثارة انتباه المجتمع إلى المخاطر المحتملة للاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على العلاقات الأبوية، والتواصل بين الزملاء، والعلاقات المهنية والاجتماعية بوجه عام.
وشدد الباحث على ضرورة التعامل مع هذه التحديات من خلال وضع استراتيجيات توعوية وتقنية تسهم في حماية المجتمع من المظاهر السلبية للتحول الرقمي، والحد من احتمالات التفكك الأسري وتراجع التفاعل الإنساني المباشر.
الوعي الرقمي مسؤولية مشتركة
وفي معرض حديثه عن المفارقة بين سهولة التواصل عبر التطبيقات الذكية واحتمال تنامي العزلة الاجتماعية، أكد علي أهمية ترتيب الأولويات المعرفية وتعزيز الوعي المسؤول باستخدام التكنولوجيا، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال والناشئة، بالنظر إلى حساسية هذه المرحلة العمرية تجاه التأثيرات التكنولوجية.
وأشار إلى أن بعض الدول المتقدمة بدأت تتجه إلى اتخاذ تدابير تنظيمية للحد من استخدام صغار السن للتطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مستشهداً بالتوجهات المتعلقة بحماية الأطفال في المملكة المتحدة، ومؤكداً أهمية وجود ضوابط تراعي أعمار المستخدمين ومستويات نضجهم، إلى جانب تعزيز الرقابة والتوعية.
وتثير هذه المخاوف تساؤلات أوسع بشأن قدرة الأسرة والمؤسسات التعليمية على مواكبة التحولات الرقمية، بما يضمن استفادة الأجيال الجديدة من إمكانات التكنولوجيا في التعلم واكتساب المعرفة، من دون أن يكون ذلك على حساب العلاقات الأسرية والتواصل المباشر وتنمية المهارات الاجتماعية.
وفي ظل المكانة التي تحتلها الأسرة الممتدة وصلة الرحم واللقاءات المباشرة في المجتمع الليبي، تبرز الحاجة إلى مقاربة متوازنة لا تقوم على رفض التكنولوجيا أو تقييد استخدامها بصورة مطلقة، وإنما على ترسيخ ثقافة رقمية مسؤولة، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة في توجيه الاستخدام، وتنمية قدرة الأجيال الشابة على التمييز بين الاستفادة من التطبيقات الذكية والاعتماد المفرط عليها.
وبين فرص التحول الرقمي ومخاطره، يبقى التحدي الأساسي هو كيفية تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان، لا السماح لها بأن تحل محل علاقاته الإنسانية؛ فالتقدم التقني لا يُقاس فقط بما توفره التطبيقات من سرعة وسهولة، بل أيضاً بقدرتها على الإسهام في بناء مجتمع أكثر معرفة وتماسكاً، يحافظ على روابطه الأسرية والاجتماعية في عصر تتسارع فيه التحولات الرقمية.
(اوال) ..
حوار - أميرة التومي
تصوير - إسماعيل الكوربو