مجلس المنافسة ومنع الاحتكار يقدم مشروع قانون للأمن الغذائي والدوائي وإعادة تنظيم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية
نشر بتاريخ:
طرابلس 18 أكتوبر 2026 ( وال) – تقدم مجلس المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك بمشروع قانون إلى مجلس النواب ، يستهدف تعزيز الأمن الغذائي والدوائي، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وإعادة تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، ومكافحة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، وضمان انتظام توفير السلع الأساسية والأدوية بأسعار مناسبة وجودة مأمونة
ويتضمن المشروع، وفق مذكرته الإيضاحية ومواده، وضع إطار وطني لتأمين الاحتياجات الغذائية والدوائية، وإنشاء احتياطيات استراتيجية، وتطوير منظومات التخزين والتوزيع ومراقبة المخزون والأسعار، إلى جانب تنظيم آليات الدعم العام وتعزيز الشفافية والمنافسة العادلة وحماية المال العام.
ويستهدف المشروع معالجة التحديات المرتبطة بتقلب الإيرادات النفطية وانعكاساتها على القدرة الشرائية واستقرار الأسواق، والحد من ارتفاع تكاليف تداول السلع وفرص المضاربة والاستغلال، من خلال تطوير آليات توفير الاحتياجات الأساسية وتحسين كفاءة الاستيراد والتخزين والتوزيع.
وينص المشروع على إعداد استراتيجية وطنية للأمن الغذائي والدوائي، تتضمن خططًا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وتحديد قائمة بالسلع الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ذات الأولوية الاستراتيجية، مع تقدير الاحتياجات الوطنية بصورة دورية، وتنويع مصادر الاستيراد، ووضع خطط للطوارئ ومواجهة الأزمات.
كما يتضمن تنظيم الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والأدوية، وتحديد الحد الأدنى للمخزون ومدد التغطية المستهدفة، ووضع آليات لتجديد المخزون وتدويره ومراقبة تواريخ الصلاحية، بما يحد من التلف والهدر ويضمن الجاهزية لمواجهة انقطاع الإمدادات.
وفيما يتعلق بالجمعيات التعاونية الاستهلاكية، ينص المشروع على إعداد برنامج وطني لإعادة تفعيلها وتطويرها وتوسيع انتشارها في مختلف مناطق البلاد، من خلال حصر الجمعيات القائمة والمتوقفة، وتقييم أوضاعها القانونية والمالية، وإعادة تأهيل القابلة للتشغيل، وتأسيس جمعيات جديدة وفق الاحتياجات السكانية.
ويمنح المشروع الجمعيات، في حدود التراخيص والتشريعات النافذة، دورًا في توفير السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية بأسعار مناسبة وتنافسية، والشراء بالجملة والتعاقد المباشر مع المنتجين والموردين، والمشاركة في برامج الشراء الجماعي وتوزيع السلع المدعومة، وإنشاء المخازن ومنافذ البيع ومراكز التوزيع، بما يسهم في تقليل حلقات الوساطة غير الضرورية.
ويجيز المشروع وضع برامج لدعم الجمعيات المؤهلة بالتسهيلات اللوجستية والتدريب والتطوير الرقمي والتمويل المشروع، وفق ضوابط معلنة ومؤشرات أداء واضحة، مع إخضاعها للرقابة المالية والإدارية والتدقيق، وإلزامها بالإفصاح عن مصادر التمويل والمشتريات والموردين والأطراف ذات العلاقة، ونشر أسعار السلع الأساسية المتاحة لديها.
ويؤكد المشروع عدم استهداف إقصاء القطاع الخاص أو فرض احتكار حكومي، بل تنظيم العلاقة بين الدولة والسوق بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على المنافسة المشروعة، إذ لا يجوز قصر استيراد السلع الاستراتيجية على جهة عامة بصورة حصرية إلا بسند تشريعي صريح، وبعد تقييم أثر ذلك على المنافسة والأسعار والإمدادات، ووضع الضمانات اللازمة لمنع الاحتكار والهدر والفساد.
وفي مجال حماية المستهلك، ينص المشروع على تطوير آليات مراقبة أسعار السلع الاستراتيجية وتكاليف استيرادها وتخزينها وتوزيعها، واتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الاحتكار والتواطؤ والغش والتلاعب بالأسعار أو الكميات أو الجودة، مع مراعاة حرية التسعير المشروع في الأسواق التنافسية والتدابير الاستثنائية التي تجيزها التشريعات في أوقات الأزمات.
كما يتضمن تطوير منظومة رقمية لتحديد مستحقي الدعم وتسجيل عمليات صرفه وتوزيعه، مع ضمان دقة البيانات وحمايتها من التسريب أو الاستخدام غير المشروع، وقصر الاطلاع عليها على الجهات المخولة قانونًا، وتوفير آليات للتظلم وتصحيح البيانات، بما يضمن عدم حرمان المستحقين من الدعم بسبب الأخطاء الإدارية أو التقنية.
وفي الشأن الدوائي، يلزم المشروع الجهات المختصة بإعداد خطة وطنية لتأمين الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، تشمل تقدير الاحتياجات وتنويع مصادر الإمداد والتخزين الآمن وضمان التوزيع المنتظم، مع الالتزام بمتطلبات التسجيل والترخيص والجودة والسلامة والتتبع، وحظر تداول الأدوية المغشوشة أو منتهية الصلاحية أو غير المستوفية للشروط القانونية.
ويشمل المشروع كذلك إنشاء آلية وطنية للتنسيق بين الجهات التنفيذية والصحية والمالية والاقتصادية والرقابية ومجلس المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك، لتبادل البيانات وتقدير المخاطر ومراجعة الاحتياطيات ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.
ولضمان الرقابة والمساءلة، يُخضع المشروع الأموال المخصصة لتنفيذه لقواعد الميزانية والمشتريات والمخازن والمراجعة المالية والرقابة على المال العام، ويلزم الجهات المنفذة باتباع إجراءات تنافسية معلنة في المشتريات كلما أمكن، والإفصاح عن العقود والموردين وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع، مع إحالة المخالفات التي تنطوي على شبهات فساد أو جرائم إلى الجهات المختصة.
كما ينص على تقديم تقرير سنوي إلى مجلس النواب يتضمن نتائج تنفيذ برامج الأمن الغذائي والدوائي، وأثرها على الأسعار وتوافر السلع وجودتها وتكاليف الدعم وكفاءة الإنفاق العام ومستوى المنافسة، إلى جانب مواطن القصور والتوصيات اللازمة للتطوير.
وحدد المشروع مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ نفاذه لإصدار لائحته التنفيذية، و30 يومًا لإعداد خطة تنفيذية مرحلية تحدد المسؤوليات والجدول الزمني والاحتياجات المالية والفنية ومؤشرات الأداء، على أن تعرض نتائج التنفيذ الأولية على مجلس النواب خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه.
ويُعرض مشروع القانون على مجلس النواب لمناقشته واتخاذ ما يراه مناسبًا بشأنه وفق التشريعات النافذة، فيما ينص المشروع على العمل به من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية في حال إقراره واستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
....(وال)....