معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في طرابلس.. 440 دار نشر من 29 دولة .
نشر بتاريخ:
طرابلس – 15 أكتوبر 2026 (وال) – تتنوع عناوين الكتب والإصدارات وتلتقي تجارب النشر المحلية والعربية والدولية في معرض النيابة العامة الدولي للكتاب بطرابلس، الذي استقبل اليوم الخميس زواره إيذانًا بانطلاق برنامجه الثقافي، بمشاركة 440 دار نشر من 29 دولة، في دورة تحمل شعار «الأثر والتجديد»، وتضع أمام المشهد الثقافي الليبي سؤالًا يتجاوز تنوع المعروضات إلى قدرة القارئ على اقتناء الكتاب في ظل تراجع القدرة الشرائية للدينار الليبي.
وكان الافتتاح الرسمي للدورة الثالثة قد أُقيم مساء الثلاثاء الماضي بمكتب النائب العام في طرابلس، فيما تأجل استقبال الجمهور وانطلاق المناشط الثقافية إلى اليوم الخميس، حرصا على سلامة الزوار في أعقاب الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة وضواحيها، وأدت إلى إغلاق طرق وتسجيل خسائر بشرية ومادية.
وتتواصل فعاليات المعرض حتى الرابع والعشرين من أكتوبر الجاري، في إطار مساعٍ لدعم القراءة وتعزيز الحراك الفكري والعلمي، وإتاحة فضاء للتواصل بين الناشرين والكتاب والقراء، إلى جانب تنظيم ندوات ولقاءات وأمسيات أدبية وثقافية.
شراكة لاستدامة المعرض وإثراء برنامجه الثقافي .
وأكد مدير إدارة البرامج والأنشطة بوزارة الثقافة والتنمية المعرفية، طارق الشرع، أهمية استمرار تنظيم المعرض سنويًا، مشيرًا إلى أن شراكة الوزارة مع النيابة العامة تستهدف ضمان استدامة هذه التظاهرة الثقافية، وتوسيع دائرة التعاون مستقبلًا لتشمل مؤسسات أخرى.
وأوضح الشرع أن اللجنة المنظمة حرصت على إشراك كتاب ومثقفين من مختلف مناطق ليبيا، شرقا وغربا وجنوبا، بما يتيح تنوعا في البرنامج الثقافي ويفتح المجال أمام أسماء جديدة، إلى جانب استضافة شخصيات أدبية وثقافية ليبية وعربية.
ويشمل البرنامج لقاءات مع الكاتب والشاعر عمر عبد الدايم، والكاتب المسرحي علي الفلاح في حوار مع عطية باني، وأمسية للشعر المحكي بمشاركة الشاعر محمد الدنقلي وشاعر من الجزائر، فضلًا عن مشاركة الروائي الإماراتي أحمد بالفال، وعدد من الكتاب والمثقفين، من بينهم سالم العبار والصديق بودوارة.
وشدد الشرع على أن مواصلة المعرض وتطوير محتواه يتطلبان تضافر جهود المؤسسات المعنية، بما يعزز حضوره بوصفه مساحة للمعرفة والحوار والتواصل الثقافي.
إصدارات ليبية وعربية متنوعة .
وفي المشاركات المحلية، قال صاحب دار الرواد للنشر، سعدون بقيق، إن الدار، التي تأسست عام 1990، تشارك في معارض الكتاب الليبية منذ بداياتها، موضحا أن مشاركتها الأولى في طرابلس كانت عام 1991، وأنها واصلت حضورها في هذه المعارض دون انقطاع.
وأضاف أن الدار تعرض في الدورة الحالية أكثر من 250 عنوانا في مجالات معرفية وثقافية وأدبية متنوعة، مع اهتمام خاص بالكتاب الليبي والمؤلفات التي تتناول الشأن المحلي، دعمًا للإنتاج الثقافي الوطني وتعريفا بإسهامات الكتاب الليبيين.
وتشمل المعروضات أعمالا أدبية وروائية ودواوين شعرية، إلى جانب كتب جامعية ومؤلفات تتناول التطورات السياسية التي شهدتها ليبيا في مراحل سابقة.
ومن بغداد، أوضح ممثل دار يطور للنشر والتوزيع، محسن علي، أن مشاركة الدار في المعرض تأتي للمرة الثانية، بعد استعدادات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر لتوفير مجموعة متنوعة من الإصدارات.
وأشار إلى أن جناح الدار يضم أكثر من 1500 عنوان في الأدب والتاريخ والنقد الأدبي، إلى جانب كتب متخصصة في الفن وفلسفته، ومؤلفات عن تاريخ العراق والموسيقى والفنان العالمي بيكاسو.
بدوره، قال صاحب دار الجابر للنشر والتوزيع، علي جابر، إن الدار تشارك بـ163 عنوانًا صدرت خلال عامي 2025 و2026، وتتوزع بين الفلسفة والسيرة العلمية والرواية والخيال العلمي والأدب والشعر.
وتضم الإصدارات كتابا للدكتور يوسف حامد الشين في الفلسفة، وكتابا للدكتور خالد الزغيبي يتناول السيرة العلمية بلسان أهل برقة، إلى جانب كتاب عن بني هلال من منظور أهل برقة.
كما تشمل رواية «أشباح تشتكي» للدكتور طارق صقر الجروشي، عضو مجلس النواب، ورواية في أدب الخيال العلمي للدكتور محمد البكاي، وكتابا للدكتور أمين الجويدي عن الأدب المنقول ومجموعة من الرسائل، فضلا عن كتاب «عسل الأرض»، الذي يجمع أعمالا لشعراء من بلدان المغرب العربي.
مشاركة مغربية متخصصة في العلوم الشرعية .
وعلى صعيد المشاركات العربية، قال ممثل الدار المغربية للنشر والتوزيع، أسامة أبوعجور، إن مشاركة الدار في المعرض تأتي للمرة الأولى، معربا عن أمله في أن تحقق حضورا مميزا.
وأوضح أن الدار متخصصة في نشر الكتب المتعلقة بالعلوم الشرعية، بما يشمل أصول الفقه والسياسة الشرعية ومقاصد الشريعة الإسلامية والفقه المالكي، وتعرض مؤلفات لعدد من العلماء والباحثين المغاربة، من بينهم الدكتور أحمد الريسوني والدكتور ناجي الأمين.
وتضم المشاركة كتبا في الفقه المالكي، من بينها شرح ابن عمر الأنفاسي، إلى جانب طبعة جديدة من كتاب «مختصر الدر السليم»، وطبعة جديدة من كتاب «إيصال السالك لأصول الإمام مالك»، أُعدّت بالاعتماد على ست نسخ خطية.
وأكد أبوعجور حرص الدار على إتاحة مؤلفات شرعية متنوعة للقراء والباحثين، بما يعزز التعريف بالإنتاج العلمي في هذا المجال ويدعم التواصل الثقافي والمعرفي بين ليبيا والمغرب.
الكتاب بين وفرة العناوين والقدرة على الشراء .
ويُنظم المعرض برعاية مكتب النائب العام، وبإشراف مركز البحوث الجنائية والتدريب، مواصلا مبادرة ثقافية شهدت دوراتها السابقة مشاركة دور نشر محلية وعربية ودولية، إلى جانب تنظيم أنشطة فكرية ولقاءات أدبية وتوقيعات للكتب.
وتوفر الدورة الثالثة فرصة للاطلاع على إصدارات جديدة في مجالات الأدب والفكر والتاريخ والقانون والعلوم الإنسانية والشرعية، وتتيح للناشرين التعريف بإنتاجهم، وللكتاب التواصل مع القراء، في وقت تزداد فيه أهمية توفير مصادر المعرفة للطلبة والباحثين والأجيال الجديدة.
غير أن تنوع العناوين واتساع المشاركة يطرحان سؤالا لا يقل أهمية عن نجاح التنظيم وحجم الحضور: إلى أي مدى يستطيع القارئ الليبي شراء الكتب التي يرغب في قراءتها، في ظل تراجع قيمة الدينار وما يفرضه ذلك من ضغوط على القدرة الشرائية للأسر؟
فالمعرض الذي يسعى إلى تشجيع القراءة ونشر المعرفة لا تكتمل رسالته بمجرد عرض آلاف العناوين، بل بقدرة الجمهور على اقتنائها، وبأن تكون المعرفة متاحة لمختلف فئات المجتمع، لا حكرا على من تسمح لهم دخولهم بشراء الكتب.
ومن هنا، تبرز أهمية أن تترافق مثل هذه التظاهرات مع مبادرات عملية لتيسير اقتناء الكتاب، من خلال أسعار تراعي القدرة الشرائية، وخصومات للطلبة، وبرامج لدعم المكتبات العامة والمدرسية والجامعية، بما يوسع دائرة المستفيدين من الإنتاج الثقافي المحلي والعربي والدولي.
وبين «الأثر والتجديد»، شعار هذه الدورة، وتحديات الواقع الاقتصادي، تبقى قيمة المعرض مرتبطة بما يتركه من أثر يتجاوز أيام انعقاده؛ أثرٍ يقاس بمدى اقتراب الكتاب من القارئ، وقدرة الثقافة على أن تكون حاجة مجتمعية متاحة، لا امتيازا يصعب على كثيرين تحمّل كلفته.
متابعة وتصوير محمد الزرقاني..
(وال) ..