السني أمام مجلس الأمن : الملكية الليبية للعملية السياسية يجب أن تتحول إلى ممارسة فعلية تضمن حق الليبيين في تقرير مستقبل دولتهم
نشر بتاريخ:
طرابلس 15 أكتوبر 2026 ( وال ) – أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، أن الملكية الليبية للعملية السياسية يجب أن تتحول من مبدأ معلن إلى ممارسة فعلية تحترم حق الليبيين في تقرير مستقبل دولتهم ، مشدداً على ضرورة أن يكون الدور الدولي داعماً للإرادة الوطنية ومسانداً للمؤسسات الليبية ، لا بديلاً عنها أو متجاوزاً لها.
وقال "السني" في كلمة ألقاها مساء الأربعاء أمام مجلس الأمن الذي خصصها للنظر في الوضع في ليبيا ،(( إن انعقاد الجلسات الدولية ينبغي أن يقترن بإرادة حقيقية لكسر حالة الجمود السياسي وتجاوز المقاربات التقليدية، والمضي نحو إجراءات ملموسة تحقق تطلعات الشعب الليبي إلى السيادة والاستقرار )).
ودعا إلى احترام المبادرات والحوارات الوطنية التي تستجيب لتطلعات الليبيين، شريطة أن تفضي بوضوح إلى مسار انتخابي محدد وملزم، يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تستند إلى قوانين عادلة وغير إقصائية وقابلة للتطبيق، بعيداً عن الدخول في مراحل انتقالية جديدة.
وأكد أن التوافق القانوني والدستوري ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه في اختيار قياداته وتحديد شكل مؤسساته، مشدداً على أن أي مسار سياسي لا يستمد شرعيته مباشرة من إرادة الشعب يفتقر إلى أساس الشرعية المنشودة.
وفي سياق استعراض تطورات المسار السياسي ، أشار السني إلى أن تجربة الاتفاق المالي الموحد، التي بدأت قبل نحو عام واعتمدت التفاوض المباشر، أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة انعكست في البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط، والتي أظهرت فارقاً بين الإيرادات والإنفاق يُقدّر بنحو 24 مليار دينار لصالح الإيرادات.
وأوضح أن هذه التجربة أسهمت في توجه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نحو اعتماد الآلية ذاتها من خلال تشكيل لجنة الحوار المصغر (4+4)، التي أفضت إلى تفاهمات سياسية سريعة بشأن ملفات مرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها مشاريع القوانين الخاصة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية وآلية اختيار رئيس المفوضية العليا للانتخابات.
واعتبر أن النتائج التي تحققت تمثل أساساً يمكن البناء عليه لاستكمال معالجة الملفات العالقة، بما فيها أوضاع المؤسسة القضائية ومظاهر الانقسام التي طرأت عليها، وصولاً إلى توحيدها وتعزيز استقلالها، باعتبار ذلك من المتطلبات الأساسية لتهيئة الظروف الدستورية والقانونية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وفي المقابل ، نقل مندوب ليبيا إلى مجلس الأمن تحفظات ومخاوف عدد من المؤسسات والقوى السياسية بشأن آليات عمل البعثة الأممية وتعاطيها مع المسار السياسي، ولا سيما ما يتعلق بمحدودية المشاركة في لجنة الحوار المصغر (4+4)، داعياً إلى توضيح كيفية التعامل مع هذه التحفظات، وتوسيع دائرة التشاور والمشاركة، بما يضمن عدم الإقصاء ويدعم نجاح العملية السياسية والحوار الوطني.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للدولة أبدى ، خلال جلسة رسمية، تحفظه على منهجية عمل اللجنة، كما وجّه المجلس الرئاسي مراسلة إلى البعثة بشأن هذا المسار ، مؤكدين أهمية مراجعة مدى القبول السياسي والمؤسسي قبل البناء على مخرجاته، والتشاور مع المؤسسات المعنية بشأن أي تعديلات لازمة ، تمهيداً لاعتماد المخرجات وفق الآليات الدستورية المطلوبة.
وحذّر " السني " من أن إطلاق مسارات موازية تفتقر إلى التوافق الوطني قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المؤسسي بدلاً من معالجته ، مشدداً على ضرورة ضمان سلامة آليات الاختيار والتمثيل المؤسسي لتفادي إنتاج ترتيبات جديدة قد تكون عرضة للطعن القضائي.
ولفت إلى أن التداعيات المحتملة لانقسام مجلس النواب، الذي ظل موحداً لسنوات طويلة، تعكس خطورة المرحلة الراهنة، وتؤكد أهمية الحفاظ على دور البعثة الأممية وسيطاً محايداً، واحترام الاتفاقات السياسية والمؤسسات المنبثقة عنها، وتجنب أي خطوات قد تُفسر على أنها انحياز لطرف بعينه.
وأضاف أن غياب الحياد واحترام المؤسسات قد يعزز الاحتكام إلى القوة، ويقوض مؤسسات الدولة والاستقرار والمسار الديمقراطي، فضلاً عن إثارة تساؤلات بشأن قابلية تنفيذ مخرجات المسارات المطروحة ومدى قدرتها على معالجة الانقسام بدلاً من تعميقه.
وأوضح أن هذه التحفظات وصلت إلى حد المطالبة بأن يجري الأمين العام للأمم المتحدة تقييماً مستقلاً لأداء البعثة وآليات الحوكمة والشفافية فيها، مع النظر في تجديد أقصر ومشروط لولايتها، وفق معايير أداء واضحة.
وفي ملف الأمن وحماية الموارد الوطنية ، أدان السني الاستهداف المتعمد للمنشآت المدنية، على خلفية الهجمات التي طالت منشآت حيوية للنفط والطاقة في مناطق بغرب البلاد باستخدام الطائرات المسيّرة، محذراً من أن استمرار غياب الحل السياسي وتعدد مراكز القوة يعرّضان المدنيين والبنية التحتية للخطر.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة كشفت عناصر الخلية التي نفذت الهجوم، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد جميع المتورطين، تمهيداً لمحاسبتهم وفقاً للقانون.
وشدد على أن ليبيا لن تسمح بإخضاع مصدر دخلها الرئيسي للمساومات أو الضغوط الأمنية والسياسية ، مؤكداً أن النفط ثروة وطنية تعود ملكيتها إلى جميع الليبيين، وليس ورقة تفاوض أو ملكاً لطرف أو منطقة أو مجموعة بعينها.
وطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في تعطيل الإنتاج أو تهريب النفط والوقود أو الاستيلاء على الإيرادات، دون انتقائية، وملاحقة الشبكات المحلية والدولية المستفيدة من هذه الجرائم دون تمييز.
ورحب السني بأي جهد دولي بنّاء يدعم الحوار والتوافق الوطني ويسهم في إنهاء الانقسام، شريطة أن يستند إلى الملكية والقيادة الليبية، وأن يكون مكملاً للإطار الأممي ومخرجات الاتفاقات السياسية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد، في ختام كلمته، تمسك ليبيا بحقها السيادي في امتلاك قرارها الوطني، معرباً عن تطلعها إلى شراكة مع محيطها الإقليمي والدولي في مختلف المجالات، تقوم على الندية واحترام السيادة الوطنية.
... (وال)...