أخصائية علم نفس الطفل لـ "وال": تهيئة نفسية تدريجية للأطفال لتجاوز صعوبة العودة إلى المدرسة...
نشر بتاريخ:
بنغازي 7 اكتوبر 2026 (وال)- أكدت أخصائية علم نفس الطفل ورئيسة العيادة النفسية والمكتب الاجتماعي بمستشفى الأطفال بنغازي، إيناس بن سليم، أن فترة الانقطاع الطويلة عن الدراسة، والتي امتدت هذا العام نتيجة اعتصام المعلمين، قد تؤثر في الاستعداد النفسي والسلوكي للأطفال للعودة إلى المدارس، لافتة إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الجانب الأكاديمي.
وأوضحت بن سليم، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن طول فترة الانقطاع يجعل الطفل يعتاد نمطًا أكثر مرونة في النوم واللعب واستخدام الأجهزة وقلة الالتزام بالمواعيد، ما قد يجعل العودة إلى النظام المدرسي تبدو بالنسبة إليه انتقالًا مفاجئًا إلى نمط مختلف.
وأشارت إلى أن الأيام الأولى من العودة قد تشهد لدى بعض الأطفال صعوبة في الانتقال من أجواء الراحة إلى الالتزام، تظهر في صورة التذمر أو الرفض أو المماطلة، إلى جانب اضطراب النوم والتعب وضعف التركيز والدافعية مؤقتًا، فيما قد يزداد التعلق بالوالدين أو تظهر بعض السلوكيات العصبية والانفعالية، خصوصًا لدى الأطفال الأصغر سنًا.
وأكدت أهمية منح الطفل فترة انتقالية تساعده على استعادة روتينه المدرسة تدريجيًا، من خلال تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتقليل السهر واستخدام الشاشات مساءً، وإعادة ترتيب أوقات الطعام واللعب والدراسة والراحة، مع تجنب تحويل المراجعة الدراسية إلى مصدر إضافي للضغط.
ودعت الأهل إلى الحديث بإيجابية عن المدرسة، وتذكير الطفل بأصدقائه ومعلميه والأنشطة التي يحبها، وإشراكه في تجهيز حقيبته وملابسه وأدواته المدرسية، بما يعزز لديه الشعور بالاستعداد والسيطرة على المرحلة الجديدة، مؤكدة أن الهدف ليس استعادة الانضباط الكامل في يوم واحد، وإنما الانتقال تدريجيًا من نمط الإجازة إلى نمط الدراسة.
وفي سياق متصل، أوضحت بن سليم أن بعض الأطفال قد يعانون من قلق الانفصال عند الابتعاد عن والديهم، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، وقد يظهر ذلك في صورة البكاء الشديد والتعلق الزائد أو بعض الشكاوى الجسدية، مثل الصداع وآلام البطن والغثيان.
وبيّنت أن تهيئة الطفل مسبقًا للمرحلة الجديدة وتوفير بيئة آمنة وداعمة، إلى جانب التدريب التدريجي على الابتعاد عن الوالدين والتعزيز الإيجابي، من الوسائل التي تساعد على تخفيف هذه المشاعر وتعزيز قدرة الطفل على التكيف.
وأكدت الأخصائية أن استمرار القلق الشديد أو رفض المدرسة أو اضطرابات النوم أو تكرار الأعراض الجسدية بعد بدء الدراسة يستدعي الانتباه وتقييم حالة الطفل، للتأكد من أن الأمر لا يتجاوز صعوبة الانتقال إلى مشكلة نفسية أعمق تحتاج إلى تدخل متخصص.
وال بنغازي..