رئيس مؤسسة النفط: ليبيا لاعب رئيسي على خارطة الطاقة الدولية
نشر بتاريخ:
بنغازي 05 أكتوبر 2026 (وال) – أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، اليوم الاثنين، أن ليبيا تحتل مكانة مميزة على خارطة الطاقة الدولية، بامتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في القارة الأفريقية، بما يمثل أكثر من 3% من الاحتياطي العالمي.
وقال سليمان، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض “نوفا 2026” للنفط والغاز، إن الأحواض الرسوبية الليبية، وفي مقدمتها حوض سرت، تزخر بإمكانات استكشافية واعدة، إلى جانب الموقع المتميز لليبيا على البحر المتوسط، الذي يجعلها بوابة طبيعية لإمداد الأسواق الأوروبية بالنفط الخفيف.
وأوضح أن المؤسسة الوطنية للنفط تضطلع، بصفتها الجهة السيادية المسؤولة عن إدارة الثروة النفطية، بدور يمتد من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتصنيع والتصدير، مشيرًا إلى أن الإنتاج النفطي الليبي شهد خلال العام الجاري تطورًا لافتًا، بتجاوزه مليونًا و400 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ عام 2013.
وأرجع سليمان ارتفاع الإنتاج إلى جهود المؤسسة وشركاتها التابعة في إعادة تأهيل الحقول المتوقفة، وحفر آبار تطويرية جديدة، واستكمال المشاريع المتعثرة، وصيانة الآبار، وتحسين البنية التحتية، ضمن مساعي المؤسسة لتحقيق مستهدفات إنتاج النفط والغاز على المديين القصير والمتوسط والطويل.
وأكد أن دور المؤسسة لم يقتصر على الجانب الإنتاجي، بل امتد إلى حماية استمرارية الإيرادات النفطية باعتبارها الرافد الأساسي لموازنة الدولة، وصون القطاع من التأثيرات السلبية للانقسام السياسي، والحفاظ على وحدته المؤسسية بعيدًا عن الصراعات.
وأشار رئيس المؤسسة إلى أن العمل يشمل كذلك تنويع مصادر الطاقة، وتقليل حرق الغاز، وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز الطبيعي، واستقطاب الشركات العالمية الكبرى للعودة إلى العمل في الحقول الليبية.
وأضاف أن مؤتمر ومعرض “نوفا 2026” يمثل منصة لتبادل الخبرات والمعرفة، وعرض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في تطوير أداء قطاع النفط والغاز، إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركائها الدوليين، بما يدعم تطوير القطاع واستدامة الثروة النفطية.
وأشار إلى أن المؤسسة تعمل خلال المرحلة المقبلة على المحافظة على معدلات الإنتاج الحالية واستدامتها وزيادتها تدريجياً، بالتوازي مع التوسع في أعمال الاستكشاف وتطوير حقول النفط والغاز وتحديث البنية التحتية وتسوية الالتزامات المالية تجاه الشركات العاملة في القطاع.
وأوضح سليمان، خلال جلسة حوارية عُقدت ضمن فعاليات المؤتمر ومعرض “نوفا 2026” للنفط والغاز، أن المؤسسة تضع زيادة إنتاج النفط والغاز ضمن أولوياتها، مستفيدة من الإمكانات التي تزخر بها الأحواض الرسوبية الليبية في سرت ومرزق وغدامس والمناطق البحرية، مشيراً إلى أن ليبيا تعتمد بصورة أساسية على النفط كمورد رئيسي للخزانة العامة بعد نحو 65 عاماً من تصدير أول شحنة من ميناء مرسى البريقة.
وتطرق رئيس المؤسسة إلى نتائج جولة العطاء العام الأخيرة، موضحاً أنها شهدت عودة عدد من الشركات الدولية إلى السوق الليبية وفوز شركات وتحالفات بقطع استكشافية، على أن تبدأ الأنشطة الاستكشافية والمسوحات السيزمية وحفر الآبار خلال الفترة المقبلة وتوقع انطلاق عدد منها في عام 2027، مضيفاً أن المؤسسة تعمل على تمويل خطط زيادة الإنتاج من خلال التمويل الحكومي المباشر، والقروض التنموية، والشراكات مع الشركات الدولية.
وفي قطاع الإنتاج والغاز، أشار سليمان إلى مشروعات لتطوير حقول شركة الواحة لزيادة الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يومياً بالتعاون مع الشركاء «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس»، معلناً اعتزام المؤسسة افتتاح حقل الشادار خلال شهر أكتوبر الجاري بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 50 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، إضافة إلى طرح جولة للاستثمار في الحقول المكتشفة غير المطورة خلال مؤتمر بطرابلس نهاية نوفمبر المقبل.
وفي الجانب البيئي وتطوير البنية التحتية، أوضح أن المؤسسة نجحت خلال عام 2025 في خفض حرق نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، وتستهدف خلال عام 2026 خفض نحو 120 مليون قدم مكعب يومياً وصولاً إلى نسبة خفض تبلغ 60 بالمئة، والوصول إلى الحرق شبه الصفري بحلول عام 2030، مشيراً إلى مشروع استغلال الغاز في حقل البوري لإدخال نحو 120 مليون قدم مكعب يومياً إلى الشبكة المحلية بدلاً من حرقه.
وفي ختام جلسته، شدد سليمان على أن المؤسسة تعمل في مختلف أنحاء ليبيا كمؤسسة وطنية مستقلة تخدم جميع الليبيين بعيداً عن التجاذبات السياسية، مؤكداً التزام المؤسسة بنهج الشفافية والإفصاح عبر إتاحة بيانات الإنتاج والإيرادات، فضلاً عن الاهتمام بتدريب الكوادر الوطنية ونقل الخبرات وبناء الصف الثاني لضمان استدامة قطاع الطاقة.
(وال -بنغازي)