Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

احياء اليوم العالمي للغة الإشارة بطرابلس.

نشر بتاريخ:

 طرابلس 23 سبتمبر 2026 (وال) - أحيت الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، اليوم الأربعاء بطرابلس، اليوم العالمي للغة الإشارة والأشخاص الصم وضعاف السمع، الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، تحت شعار «إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم وضعاف السمع»، في مناسبة تؤكد أن حق الإنسان في المعرفة والتواصل والمشاركة لا ينبغي أن تحدّه إعاقة أو حاجز لغوي.

 ونظمت الاحتفالية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والمركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والمنظمة الإنسانية للصم وضعاف السمع، بحضور عدد من المسؤولين والمهتمين وذوي الاختصاص، وتناولت أهمية تعزيز حقوق الأشخاص الصم وضعاف السمع وتوفير وسائل التواصل والمعلومات التي تكفل اندماجهم الكامل في المجتمع.

 وأكد رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، جلال عثمان، أن إتاحة المعلومات بلغة الإشارة لا تمثل مجرد ممارسة إعلامية، وإنما ترتبط بحق أساسي في الوصول إلى المعرفة والمعلومات، ولا سيما خلال الأزمات والظروف الاستثنائية التي تتطلب وصول الرسائل التوعوية والعاجلة إلى جميع فئات المجتمع.

 وأوضح عثمان في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) أن تقريرا أصدرته الهيئة في نوفمبر 2024 بشأن استخدام لغة الإشارة في القنوات التلفزيونية الليبية أظهر أن المحتوى المصحوب بلغة الإشارة لم يتجاوز 3 في المئة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى توسيع نطاق الإتاحة الإعلامية للأشخاص الصم وضعاف السمع.

 ودعا وسائل الإعلام إلى اعتماد لغة الإشارة في النشرات الإخبارية والبرامج الرئيسية، وتخصيص مساحات منتظمة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعزز حضورهم في المشهد الإعلامي ويدعم حقهم في المشاركة والاندماج.

 كما شدد على أهمية التزام المؤسسات الإعلامية بمعايير الشمول الإعلامي، وتشجيع توسيع استخدام لغة الإشارة في القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية.

 من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوحدة الوطنية، وفاء الكيلاني، أن اليوم العالمي للغة الإشارة يمثل مناسبة إنسانية للتأكيد على حق الأشخاص الصم وضعاف السمع في التواصل والتعبير عن أنفسهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع، مشيرة إلى أن المناسبة تتجاوز الاحتفاء باللغة لتؤكد قيم حقوق الإنسان والكرامة وتكافؤ الفرص.

 وقالت إن الأشخاص الصم وضعاف السمع يمثلون جزءا أصيلًا من المجتمع الليبي وشركاء في حاضره ومستقبله، مؤكدة أن مسؤولية الدولة تتمثل في إزالة الحواجز التي تحول دون مشاركتهم الكاملة في مختلف المجالات.

 وأوضحت أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة للحماية والرعاية والتمكين والتأهيل، وتعزيز البرامج والخدمات الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، بالتعاون مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والجهات المختصة والشركاء الوطنيين والدوليين.

 وأضافت أن الوزارة تسعى إلى الانتقال من مفهوم الرعاية وحدها إلى مفهوم أكثر شمولا يقوم على الحماية والتأهيل والتمكين والدمج والمشاركة، مؤكدة أن لغة الإشارة ينبغي ألا تقتصر على الاحتفالات والمناسبات، بل أن تكون متاحة في المؤسسات والخدمات التي يحتاج إليها الأشخاص الصم في حياتهم اليومية.

 وأشارت إلى توجه الوزارة لتوسيع معرفة العاملين في القطاعات الخدمية العامة بلغة الإشارة، وتطوير خدمات الترجمة ووسائل التواصل التي تساعد الأشخاص الصم وضعاف السمع على الوصول إلى الخدمات والمعلومات بصورة تحفظ كرامتهم واستقلاليتهم.

 وكشفت عن اعتزام الوزارة إطلاق برنامج تدريبي بالشراكة مع مؤسسات الدولة التي يتعامل معها الأشخاص الصم في حياتهم اليومية، بالتنسيق مع المنسق العام للصم على مستوى ليبيا والمؤسسات الحكومية المعنية.

 كما أعلنت أن صندوق التضامن الاجتماعي قام بتدريب 50 معلما جديدا لإدخالهم في مجال التعليم بمراكز الصم وضعاف السمع، في خطوة تهدف إلى دعم العملية التعليمية وتعزيز الكوادر العاملة في هذا المجال.

 وأوضحت الوزيرة أن الوزارة تتجه كذلك إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات والمعلومات، مشيرة إلى اعتزامها إنشاء تطبيق يساعد الأشخاص الصم وضعاف السمع على تسهيل عدد من جوانب حياتهم اليومية.

 وشددت على أن التحول الرقمي ينبغي أن يقوم على مبدأ الإتاحة للجميع، حتى لا تتحول الرقمنة إلى حاجز جديد أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، بل إلى وسيلة إضافية للتمكين وتيسير الوصول إلى الخدمات.

 وأكدت أهمية تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز حضور الأشخاص الصم وضعاف السمع في الجامعات ومواقع العمل والمؤسسات الحكومية ومجالات الإبداع، مشيرة إلى أن قصص نجاحهم تمثل نجاحا للمجتمع بأسره.

 وفي رسالة إلى الأشخاص الصم وضعاف السمع، أكدت الوزيرة دعم الوزارة لهم وإيمانها بقدراتهم، مشددة على أن لغة الإشارة ليست صمتا وإنما «صوت يُرى»، وأن الهدف هو جعل اختلاف اللغة جسرا للتواصل لا حاجزا أمام المشاركة، وتحويل الدمج والتمكين والحماية الاجتماعية إلى ممارسة حقيقية ومستدامة.

 من جهته، أكد المنسق العام للغة الإشارة، حمزة طروم، ضرورة توفير الترجمة بلغة الإشارة في مختلف القطاعات، ولا سيما وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية، لضمان وصول المعلومات إلى الأشخاص الصم وضعاف السمع.

 وأوضح طروم أن الأشخاص الصم يتابعون البرامج والنشرات الإخبارية والفعاليات المختلفة، غير أنهم لا يستطيعون في كثير من الأحيان فهم محتواها بصورة كاملة في ظل غياب الترجمة بلغة الإشارة، الأمر الذي قال إنه تسبب في حالة من الإحباط لدى شريحة واسعة منهم.

 وأشار إلى أن لغة الإشارة لا ينبغي أن تكون مسؤولية الأشخاص الصم وحدهم، داعيًا أفراد المجتمع إلى تعلم أساسياتها، خاصة في القطاعات التي تتطلب تواصلا مباشرا مع الأشخاص الصم، مثل المستشفيات والمحاكم والمؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام.

 وشدد على أهمية توفير مترجمين للغة الإشارة في نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية والقطاعات الخدمية المختلفة، بما يمكّن الأشخاص الصم من متابعة الأحداث والحصول على المعلومات والخدمات أسوة ببقية أفراد المجتمع.

 وأكد أن إتاحة الترجمة بلغة الإشارة تسهم في تعزيز التواصل والاندماج، وتكفل حق الأشخاص الصم في الوصول إلى المعلومات والخدمات دون عوائق.

 وتضمن الاحتفال عرضًا مرئيًا تناول كيفية التعامل مع الأشخاص الصم وضعاف السمع أثناء الأزمات والطوارئ، بما يعزز الوعي بأهمية مراعاة احتياجاتهم في الظروف الاستثنائية.

 وفي ختام الاحتفالية، جرى تكريم عدد من خريجي المرحلتين الإعدادية والثانوية من فئة الصم وضعاف السمع، تقديرا لجهودهم وإنجازاتهم، وتشجيعًا لهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

 وتعيد المناسبة التأكيد على أن دمج الأشخاص الصم وضعاف السمع لا يتحقق بمجرد الاحتفاء بهم في يوم عالمي، وإنما بتحويل حقهم في التواصل والمعرفة والتعليم والعمل والمشاركة إلى واقع يومي، تصبح فيه لغة الإشارة وسيلة طبيعية من وسائل الحياة العامة، ويغدو الاختلاف في اللغة جسرا يصل الإنسان بأخيه الإنسان، لا جدارا يفصله عنه. 

(وال) .. 

متابعة وتصوير اميرة التومي.