Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

توصيات لدعم مشروع الحدائق الجيولوجية الوطنية في ليبيا

نشر بتاريخ:

بنغازي 23 سبتمبر 2026 (وال) – أكد المنسق العام لمشروع الحدائق الجيولوجية في ليبيا لدى اليونسكو، نوري محمد فلو، أن الورشة التعريفية الثانية لمشروع الحدائق الجيولوجية الوطنية، التي أقيمت في بنغازي الاثنين الماضي، خلصت إلى جملة من التوصيات الرامية إلى دعم المشروع وتعزيز مساره العلمي والمؤسسي، تمهيدًا للمضي في إعداد الملفات الفنية للمواقع الليبية المرشحة.

وأوضح فلو، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن التوصيات شملت تقديم الدعم المباشر للمشروع من خلال المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية والشركات النفطية، وإشراك فئة الشباب في تطويره عبر إقامة مخيمات وورش عمل للصناعات التقليدية في المواقع المرجح ترشيحها كحدائق جيولوجية.

ودعت التوصيات إلى دعم الحركة السياحية وتشجيعها في المواقع المقترحة، بما يسهم في التعريف بإرثها الجيولوجي والطبيعي، إلى جانب العمل على حماية هذه المواقع من خلال إصدار تشريع قانوني من الجهات العليا في الدولة.

كما تضمنت التوصيات تكثيف الحملات الإعلامية للتعريف بأهمية مشروع الحدائق الجيولوجية وإبراز قيمته العلمية والبيئية والسياحية، والسعي إلى إنشاء جسم مؤسسي يتولى متابعة المشروع وملفاته، سواء في شكل جهاز أو مركز أو هيئة، يعمل تحت رئاسة الوزراء ويتمتع بذمة مالية مستقلة.

وشملت التوصيات كذلك تعزيز التواصل مع الدول ذات الخبرة والاختصاص في مجال الحدائق الجيولوجية، ولا سيما دول الجوار التي اعتمدت لديها حدائق جيولوجية، والاستفادة من تجاربها، إلى جانب عقد الورشة الثالثة للمشروع في المنطقة الجنوبية خلال ديسمبر المقبل.

ويعمل المشروع الوطني للحدائق الجيولوجية في ليبيا على حصر ودراسة المواقع التي تتميز بقيمتها الجيولوجية والطبيعية، تمهيدًا لتقييمها وفق المعايير المعتمدة دوليًا، واختيار المواقع المؤهلة لإعداد ملفاتها الفنية وترشيحها ضمن منظومة الحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لليونسكو.

وقال فلو، في تصريح سابق لوكالة الأنباء الليبية، إن 19 موقعًا في مناطق مختلفة من ليبيا اختيرت للدراسة والتقييم، فيما يتركز العمل حاليًا على ثلاثة مواقع بالتعاون مع الفريق المختص في باريس، تمهيدًا لتقديم الملف الليبي خلال الربع الأول من عام 2027.

وتتوزع المواقع والبيئات التي يتناولها المشروع على مناطق تتميز بتنوع جيولوجي وطبيعي لافت، من بينها جبل نفوسة والجبل الأخضر، إلى جانب مواقع أخرى مثل سيدي أبيه وجبل زلطن، فيما تشمل قائمة المواقع والمواضع ذات القيمة الجيولوجية والطبيعية التي جرى تناولها ضمن المشروع مناطق أكاكوس وتاسيلي والحساونة ودور الطلح والقَرْقَف، بما تضمه من تكوينات صخرية وتضاريس ومظاهر جيولوجية ومستحاثات وغابات متحجرة وغيرها من عناصر التراث الطبيعي.

ولا ينظر المشروع إلى هذه المواقع باعتبارها تكوينات جيولوجية منفصلة، وإنما باعتبارها منظومات تجمع بين القيمة الجيولوجية والطبيعية والثقافية والإنسانية، بما يتيح توظيفها في البحث العلمي والتعليم والتعريف بالتراث، إلى جانب تطوير السياحة الجيولوجية وإشراك المجتمعات المحلية في الاستفادة من مقومات مناطقها.

ويرتبط المشروع بالعمل على إدماج المواقع الليبية المؤهلة ضمن منظومة الحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وهي منظومة تعنى بالمواقع ذات الأهمية الجيولوجية التي تجمع بين حماية التراث الجيولوجي والتنمية المستدامة والتعليم والمشاركة المجتمعية.

ويقوم مفهوم الحدائق الجيولوجية على حماية التراث الجيولوجي والطبيعي وإبرازه، مع ربطه بالتراث الثقافي والمجتمعات المحلية، وتحويل المواقع ذات القيمة العلمية إلى مساحات للتعلم والبحث والسياحة المستدامة، بما يجعل الاعتراف الدولي بالموقع مرتبطًا بوجود إدارة وخطة واضحة للحماية والتنمية والاستفادة من موارده.

وفي هذا الإطار، يواصل المشروع الليبي العمل على دراسة المواقع المرشحة وتجميع البيانات العلمية المتعلقة بها وإعداد الملفات الفنية، بالتعاون مع أقسام الجيولوجيا في عدد من الجامعات الليبية، إلى جانب المؤسسات البحثية والعلمية والشركات النفطية ذات العلاقة.

وشكلت الورشة التعريفية الثانية في بنغازي محطة ضمن هذا المسار، إذ تناولت تجارب دولية في مجال الحدائق الجيولوجية، من بينها تجربة سلطنة عمان وتونس، إلى جانب مناقشة المقومات التي تتمتع بها المواقع الليبية وإمكانات تطويرها وفق المعايير الدولية.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الجهود إلى توسيع قاعدة المشاركة في المشروع، بحيث لا تقتصر على المختصين في علوم الأرض، بل تمتد إلى الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات السياحية والثقافية والجهات التشريعية والإعلام، إضافة إلى المجتمعات المحلية والشباب، باعتبارهم أطرافًا أساسية في حماية المواقع واستدامة الاستفادة منها.

ومن المقرر أن تنتقل أعمال المشروع خلال المرحلة المقبلة إلى المنطقة الجنوبية، من خلال تنظيم الورشة الثالثة في ديسمبر 2026، بما يتيح توسيع نطاق التعريف بالمشروع ودراسة المزيد من المواقع ذات القيمة الجيولوجية والطبيعية.

ويضع المشروع، من خلال هذه المراحل، هدفًا يتمثل في بناء إطار وطني للتعريف بالإرث الجيولوجي الليبي وحمايته، وصولًا إلى استكمال الملفات الفنية للمواقع المؤهلة وطرحها ضمن المسار المعتمد للترشيح إلى شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لليونسكو، بما يربط بين حماية التراث الجيولوجي وفرص التعليم والبحث العلمي والسياحة والتنمية المستدامة.

(وال-بنغازي)