هيئة الرقابة الشرعية بالمصرف المركزي تؤكد سلامة معاملتي الأغراض الشخصية وشهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة
نشر بتاريخ:
طرابلس 21 سبتمبر 2026 ( وال ) - أكدت الهيئة المركزية للرقابة الشرعية بمصرف ليبيا المركزي صحة معاملة النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، ومعاملة شهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة التي يطبقها المصرف، وذلك بعد دراسة حقيقتهما الفنية، وآليات تنفيذهما، ومستنداتهما، ومدى توافقهما مع الأحكام والضوابط الشرعية المعتمدة.
وأوضحت الهيئة، في بيان توضيحي صدر أمس الأحد، أن معاملة النقد الأجنبي للأغراض الشخصية لا تتضمن بيعاً مؤجلاً للعملة، ولا مواعدة ملزمة بين الطرفين ، مبينة أن حجز النقد الأجنبي لا يحدد للعميل سعراً ملزماً للصرف لاحقاً، ولا يترتب عليه نقل ملكية الدولار أو إلزام العميل بشراء العملة، كما لا ينشأ عنه عقد مصارفة مؤجل التنفيذ.
وأضافت أن للعميل الخيار في إلغاء الحجز أو تأجيله أو المضي فيه، دون أن يترتب على ذلك عقد ملزم أو التزام قانوني أو أدبي بالتنفيذ، موضحة أن عقد المصارفة يتم بإرادة العميل ورغبته عند إتمام المعاملة.
وأكدت الهيئة أن المواعدة غير الملزمة في هذا الإطار لا تمنع صحة عقد الصرف، مستندة في ذلك إلى ما ورد في كتب الفقه والمعايير الشرعية وقرارات مجمع الفقه الدولي بشأن المتاجرة في العملات، والتي تفرق بين المواعدة الملزمة وغير الملزمة.
وفيما يتعلق بشهادات إيداع المضاربة المطلقة، أكدت الهيئة أن اعتمادها لم يكن اجتهاداً فردياً، وإنما جاء نتيجة مسار مؤسسي متعدد المراحل، شاركت فيه الإدارات الفنية بمصرف ليبيا المركزي وخبراء متخصصون في هندسة الأدوات المالية الإسلامية، ومستشارون في أدوات إدارة السيولة الإسلامية.
وأوضحت أن دراسة المنتج استندت إلى الأحكام الفقهية المتعلقة بالمضاربة المطلقة، وإلى المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وقرارات مجمع الفقه الدولي، إلى جانب إعداد ومراجعة الوثائق المتعلقة بالمنتج، بما في ذلك دعوة الاكتتاب ونشرة الإصدار وعقد الاكتتاب.
وبيّنت الهيئة أن المنتج عُرض عليها لمراجعته شرعياً، حيث جرى التحقق من الضوابط والتعديلات اللازمة، والتأكد من خلوه من شبهة الغرر واتساقه مع الأحكام الفقهية والمعايير الشرعية المعتمدة.
وأشارت إلى أن الإطار الرقابي للمنتج يتضمن اشتراط ضمان رأس المال، والفصل المحاسبي بين الإصدارات، والتحقق من الأرباح قبل توزيعها، إلى جانب المتابعة المستمرة لتوظيف أموال المضاربة في مجالات شرعية ضمن محافظ استثمارية مخصصة.
وخلصت الهيئة، بعد استكمال مراحل الإعداد والمراجعة، إلى صحة منتج شهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة، مؤكدة أنه يقوم على عقد مضاربة مستوفٍ لأركانه وضوابطه الشرعية، بحيث تكون للمضارب صلاحية الاستثمار، ولا يكون رأس المال مضموناً إلا في حال التعدي أو التقصير، فيما يكون الربح نسبة شائعة من الربح الفعلي المتحقق، وتتحمل الخسارة وفق أحكام المضاربة.
وأكدت أن العائد الاسترشادي المعلن لا يمثل التزاماً تعاقدياً بتحقيقه، وإنما هو إرشاد مبني على أداء الاستثمارات السابقة، فيما يبقى الاستثمار مرتبطاً بالربح الفعلي المتحقق داخل وعاء استثماري مخصص للمضاربة دون خلطه باستثمارات أخرى.
وأوضحت الهيئة أنها وضعت إطاراً رقابياً يمنع تحول العائد الاسترشادي إلى ضمان صريح أو ضمني لرأس المال أو العائد، مشددة على أن دورها الرقابي اختصاص مؤسسي منظم بموجب التشريعات النافذة، وفي مقدمتها القانون رقم (46) لسنة 2012 المعدل للقانون رقم (1) لسنة 2005 بشأن المصارف.
وأكدت أن اعتمادها للصيغ المصرفية يمثل المرجع الشرعي المؤسسي الملزم في هذا النطاق، مشيرة إلى أهمية التعاون مع المؤسسات والجهات العلمية والمتخصصة، وضرورة تكامل الأدوار في إطار الاختصاصات التي تحددها النصوص القانونية لكل جهة.
كما نوهت الهيئة بأهمية الدور الذي تضطلع به إدارات المصارف وهيئاتها الشرعية في التحقق من سلامة التطبيق والالتزام بما يصدر عن مصرف ليبيا المركزي وإدارته المختصة، بما يسهم في تحقيق السلامة الشرعية للمنتجات والخدمات المصرفية المقدمة.
وجددت الهيئة المركزية للرقابة الشرعية تأكيدها أن عملها يقوم على التأصيل الشرعي، والتحقق الفني، والمراجعة المؤسسية، والرقابة على التطبيق، مشيرة إلى حرصها على تطوير آليات الإفصاح والتواصل بشأن قراراتها بما يوضح الأسس التي تستند إليها أحكامها ويحد من الخلط واللبس.
وأكدت أن غايتها تتمثل في سلامة المعاملات المصرفية، وتعزيز الثقة في الصيرفة الإسلامية، وترسيخ مرجعية شرعية مؤسسية واضحة، وأداء الاختصاص المخول لها قانوناً بمسؤولية وتجرد.
...( وال ) ...