Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

النفط والإنفاق.. معادلة الموازنة المالية العامة في ليبيا

نشر بتاريخ:

 تقرير: أحلام الجبالي

بنغازي 20 سبتمبر 2026 م (وال)- ارتباط الإنفاق العام في ليبيا بدرجة كبيرة بتدفقات الإيرادات النفطية، يجعل أي تراجع في أسعار الخام أو مستويات الإنتاج عاملًا مؤثرًا في قدرة المالية العامة على تمويل بنود الموازنة، خصوصًا مع ارتفاع الإنفاق وصعوبة خفض بعض مكوناته.

ويرى أستاذ التمويل والمصارف بجامعة بنغازي، الدكتور مفتاح إبراهيم الفارسي، أن طبيعة الاقتصاد الليبي الريعية تجعل المالية العامة شديدة التأثر بتقلبات أسعار النفط وحجم الإنتاج وسعر صرف الدينار.

وأوضح الفارسي لـ ( وال) أن المرتبات تمثل إنفاقًا صلبًا يصعب خفضه، ما يعني أن تراجع الإيرادات النفطية قد يدفع الضغط نحو بنود أخرى، في مقدمتها الإنفاق التنموي والمحروقات، مشيرًا إلى أن استمرار تمويل المرتبات مع انخفاض الإيرادات قد يفرض ضغوطًا على أرصدة الدولة من العملة الأجنبية أو سعر صرف الدينار.

ويتقاطع ذلك – حسب الفارسي - مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من ارتفاع فاتورة الأجور ودعم الطاقة، ودعوته إلى ترشيد الإنفاق وإعداد الموازنة على أساس افتراضات حذرة لأسعار النفط، مع وضع سقوف ملزمة للإنفاق.

من الموازنة إلى سعر الصرف

ولا يتوقف أثر انخفاض الإيرادات النفطية – وفق أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور علي الشريف، عند حدود الموازنة، إذ يمكن أن يمتد إلى الاحتياطيات الأجنبية وسوق النقد الأجنبي.

وقال الشريف لـ ( وال) ” إن الاحتياطيات تمنح الاقتصاد الليبي هامشًا للتعامل مع انخفاض مؤقت في أسعار النفط، لكن استمرار التراجع قد يضع المصرف المركزي أمام خيارات أكثر صعوبة، بينها استخدام الاحتياطيات أو تعديل سعر الصرف.

وأوضح أن انخفاض قيمة الدينار ينعكس على الأسعار، في ظل اعتماد ليبيا الكبير على الاستيراد، ما يجعل أي تغير في سعر الدولار قابلًا للانتقال إلى أسعار السلع والخدمات والقوة الشرائية للمواطنين ، مشيرا إلى أن قدرة المصرف المركزي على دعم استقرار سعر الصرف تظل مرتبطة باستمرار تدفق الإيرادات النفطية، محذرًا من زيادة الضغوط على الاحتياطيات في حال طال انخفاض الأسعار.

- موازنة أمام أكثر من سيناريو

ويرى عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور أيوب محمد الفارسي أن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة خفف من الضغوط المالية، لكنه تزامن مع توسع في الإنفاق، ما يجعل استمرار الإنفاق بالمعدلات نفسها أكثر صعوبة في حال تراجع الإيرادات.

ودعا إلى إعداد الموازنة وفق أكثر من سيناريو لأسعار النفط، بما يشمل مستويات متفائلة ومتوسطة ومنخفضة، حتى تكون المالية العامة أكثر استعدادًا للتغيرات في سوق النفط.

 (وال)