حقيقة خطر الذكاء الاصطناعي على البشرية
نشر بتاريخ:
واشنطن 19 سبتمبر 2026(وال)- انتشرت مؤخرا تحذيرات دولية من خطر الذكاء الاصطناعي على البشرية الأمر الذي أثار جدلا بين العلماء وقادة التكنولوجيا لهذه المخاطر التي تتراوح من مخاطر حقيقية ملموسة في الحاضر إلى سيناريوهات كارثية ووجودية في المستقبل.
و يخشى علماء بارزون، من اللحظة التي تتفوق فيها الآلة بذكائها العام على صانعها، مما يجعل التحكم بها أو تعديل أهدافها مستحيلاً.
ويُحذر باحثون مستقيلون من شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic من قدرة الأنظمة المستقلة المستقبليّة على اختراق شبكات الطاقة، والاتصالات، أو إمدادات المياه وإيقافها بالكامل، مسببة فوضى عالمية عارمة.
وتثير المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وانعدام الثقة بين رؤسائها مخاوف من أن السباق لتطوير ذكاء اصطناعي قوي قد يعرّض البشرية للخطر.
وقال أكثر من عشرين من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي والمستثمرين والأكاديميين والشخصيات العاملة في مجال السياسات، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن القدرات التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها بعيدة المنال تظهر بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين تظل الشركات التي تطورها عالقة في سباق تجاري يزداد مرارة.
وقال ستيوارت راسل، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا: «لا شك في أن المنافسة بين الشركات تدفعها إلى اتخاذ اختصارات فيما يتعلق بالسلامة».
وبرزت القضية إلى العلن هذا الأسبوع عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذراً: «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».
وكان إيفان هوبرينغر، رئيس فريق علوم المواءمة واختبارات الاختراق في شركة «أنثروبيك»، واحداً من فريق من زملائه الذين أشاروا إلى أن خطر انقراض جماعي خلال العقد المقبل يتجاوز 10 في المائة، وبعد يوم، قال مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي بول كريستيانو، الذي عُيّن حديثاً في مجلس إدارة مؤسسة «أوبن إيه آي»، إن «معظم الناس سيموتون» من دون ضمانات أكثر صرامة.
ويعتقد كثير ممن يبنون الذكاء الاصطناعي أنهم في أفضل وضع لإدارة مخاطره. لكن بعض الباحثين يقولون إن العواقب قد يكون من الصعب مواجهتها إلى أن تقترب التكنولوجيا من مرحلة البناء الفعلي.
ويعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل لفترات أطول، ويتعاونون ضمن «أسراب»، ويظهرون قدرات متقدمة في القرصنة.. وحققت النماذج مؤخراً اختراقات في العلوم والرياضيات استعصى تحقيقها على مدى عقود.
وفي يوليو الماضي، حث أكثر من 1200 موظف من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» الحكومة الأميركية على دعم التنسيق الدولي لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن بدلاً من التباطؤ بعد التحذيرات السابقة من المخاطر الكارثية، تسارع التطوير بشكل كبير، إذ ضخت شركات التكنولوجيا عشرات المليارات من الدولارات في نماذج تزداد قوة.
وشملت التحذيرات من خطر الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن تسارع الشركات لأتمتة الوظائف، مما يهدد عمال المهام اليدوية والوظائف المكتبية (كالترجمة والمساعدين القانونيين)،كذلك توسيع الفجوة الطبقية وهي التزييف العميق والمعلومات المضللة على القدرة العالية على إنتاج مقاطع فيديو وصور وأخبار مفبركة يصعب تمييزها، مما يهدد الاستقرار السياسي، ويثير الفوضى، ويُضعف الثقة في المجتمعات.
وتشمل أيضا الأمن السيبراني والخصوصية:وهي استخدام القراصنة للذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية معقدة، واختراق بيانات الملايين، وتطوير أدوات مراقبة جماعية تنتهك حقوق الإنسان،كذلك التحيز والتمييز الخوارزمي: وهي محاكاة الأنظمة للتحيزات البشرية المتواجدة في بيانات تدريبها، مما يتسبب في ممارسات تمييزية عرقية أو جنسية في التوظيف أو القضاءوتشمل أيضا الاستهلاك البيئي للطاقة وهي أن تستهلك مراكز البيانات الضخمة المسؤولة عن تشغيل وتدريب النماذج اللغوية كميات هائلة من الكهرباء والمياه، مما يزيد البصمة الكربونية.
و يحذر باحثون مستقيلون من شركات كبرى مثل OpenAI و Anthropic من قدرة الأنظمة المستقبلية على التسلل الذاتي لشبكات الطاقة، والإنترنت، وأنظمة التبريد والتدفئة، مما قد يسبب فوضى عارمة وشللاً تاماً للحياة البشرية.
ويخشى رواد هذا المجال، مثل العالم Geoffrey Hinton، من دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومات العسكرية وتطوير "جنود آليين" يتخذون قرارات الحياة والموت بشكل آلي دون تدخل بشري.
وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء بارزون (مثل يان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا) أن المخاطر الوجودية وانقراض البشرية هي مجرد "هراء ومبالغات".
ويؤكد هذا التيار أن الذكاء الاصطناعي لا يملك رغبة في البقاء أو السيطرة، وأنه يظل بالكامل تحت رحمة الموارد المادية والبنية التحتية (مثل الكهرباء والخوادم) التي يتحكم فيها البشر.
كما يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يعيش في الفراغ؛ بل يعتمد كلياً على خوادم مادية، ومراكز بيانات، وشبكات طاقة، وموارد ضخمة يتحكم البشر في مفاتيح تشغيلها الفيزيائية، إضافة إلى أن المنشآت الحساسة للغاية (مثل الأنظمة النووية) تكون معزولة فيزيائياً عن شبكة الإنترنت العامة وتخضع لبروتوكولات أمنية هندسية صارمة ومغلقة.
(وال)