إضراب المعلمين يفتح أزمة التعليم على أسئلة الأجور والحقوق.. ونقيب معلمي طرابلس: سئمنا الوعود ..وتوقعات بتوسع الإضرابات لتطال قطاعات أخرى .
نشر بتاريخ:
حاورته : أميرة التومي
طرابلس 17 سبتمبر 2026 م ( وال) - مع انطلاق العام الدراسي الجديد في ليبيا، عادت أزمة المعلمين إلى واجهة المشهد التعليمي، بعدما دخلت النقابات في اعتصام احتجاجي للمطالبة بتحسين الأوضاع المالية والوظيفية، في وقت تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم أن العام الدراسي انطلق في موعده المحدد، وتدعو إلى تغليب المصلحة العليا للطلاب وضمان استقرار العملية التعليمية.
وفي محاولة لفهم دوافع الإضراب وحدوده وإمكانات إنهائه، أجابت نقابة معلمي طرابلس المركز، اليوم الخميس، عن مجموعة من الأسئلة لمراسلة وكالة الأنباء الليبية (وال) تعلقت بالمطالب، وتوقيت الاعتصام، ونسبة المشاركة فيه، ومدى انتشاره، وانعكاساته على الطلاب، مؤكدة أن التحرك لا يستهدف تعطيل الدراسة، وإنما يأتي – بحسب النقابة – بعد سنوات من المطالب والانتظار.
المرتبات.. في صدارة المطالب
وقال نقيب معلمي طرابلس الكبرى، أشرف أبوراوي، إن المطلب الرئيسي يتمثل في زيادة المرتبات من خلال جدول مرتبات موحد يضمن العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة، موضحا أن المطالب لا تقتصر على المرتبات، وإنما تشمل أيضا إصدار وتفعيل قانون حماية المعلم، وعلاوة الحصة، ومكافأة مديري المدارس، والتأمين الصحي، وصرف الفروقات المالية، وتحسين البيئة التعليمية.
ولا تطرح النقابة رقما محددا للزيادة المطلوبة، إذ يرى نقيب المعلمين أن تحديد القيمة ينبغي أن يكون من اختصاص الدولة من خلال اعتماد جدول موحد لمختلف القطاعات، على أن يراعي هذا الجدول ارتفاع الأسعار ويحافظ على قدر من التوازن بين الدخل ومتطلبات الحياة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن أكدت فيه نقابة معلمي طرابلس أن تحسين دخل المعلمين وتوفير التأمين الصحي يمثلان من أبرز مطالبها، محملة الجهات المسؤولة مسؤولية تعثر استقرار العملية التعليمية.
مطالب سبقت الإضراب
ويؤكد نقيب معلمي طرابلس أن المطالب لم تظهر مع بداية العام الدراسي، بل جرى طرحها قبل انطلاقه بأسابيع عبر بيانات وظهور إعلامي وصفحات التواصل الاجتماعي، قبل أن تُقدَّم رسميا إلى وزارة التربية والتعليم.
وبحسب روايته، سبقت الاعتصام خطوات تفاوضية واحتجاجية بدأت باجتماعات النقابات وإصدار البيانات وإيصال المطالب عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، معربا عن أمله في أن يجري التعامل معها دون الوصول إلى مرحلة الاعتصام.
وكانت النقابات قد لوحت قبل انطلاق الدراسة باللجوء إلى الاعتصام وإيقاف العملية التعليمية في حال استمرار عدم الاستجابة لمطالب المعلمين، التي شملت إلى جانب تعديل المرتبات صرف الفروقات والمستحقات والتأمين الصحي.
- لماذا بداية العام الدراسي؟
وتبرر النقابة اختيار بداية العام الدراسي موعدا للاعتصام باعتبارات تقول إنها تهدف، إلى تقليل الأثر على الطلاب، حسب قول أبوراوي، غير أن الكثير من أولياء الأمور يرون في ذلك تناقضا كبيرا على أرض الواقع ويؤكدون أن المتضرر الأول والأخير هم التلاميذ والطلبة.
وأوضح النقيب أن تنفيذ الاعتصام خلال فترة الدراسة كان سيؤدي إلى تأثير أكبر على التلاميذ والطلبة، بينما ترى النقابة أن التأخير في الأسابيع الأولى من العام الدراسي يمكن استدراكه بصورة أسهل، مقارنة بتعطيل الدراسة في مراحل متقدمة منها.
أما تنفيذ الاعتصام خلال العطلة، وفق روايته، فلن يكون ذا تأثير عملي، مشيرا إلى أن المعلمين سبق أن طرحوا مطالبهم قبل بداية الدراسة ولم يتلقوا، بحسب قوله، الاستجابة المطلوبة.
- نسبة المشاركة واتساع التحرك
وتقدر نقابة معلمي طرابلس نسبة المشاركة الحالية في الاعتصام بنحو 90 في المئة، متوقعة وصولها إلى 100 في المائة خلال الأسبوع المقبل، واصفة التحرك بأنه الأقوى منذ بدء حراك المعلمين للمطالبة بحقوقهم.
كما يؤكد النقيب أن الاعتصام لا يقتصر على طرابلس، وإنما يشهد مشاركة من مدن ليبية مختلفة، ويشمل المدارس العامة، مع حديثه عن وجود تضامن من بعض المدارس الخاصة.
وتتفق هذه الصورة إجمالا مع تقارير صحفية أفادت بتصاعد تحركات نقابات المعلمين في عدد من المدن والمناطق، بما فيها طرابلس وبنغازي وغيرها، للمطالبة بتحسين الأوضاع المالية والوظيفية.
- الطلاب.. بين الإضراب والحق في التعليم
وفي أكثر الملفات حساسية، يؤكد نقيب المعلمين أن الاعتصام لا يشمل المدارس التي تستقبل الطلبة المقبلين على امتحانات الشهادات، وأن الامتحانات ستستمر وفق الجداول المحددة، مضيفا أن النقابة لا تقبل أن يكون الطلاب "كبش فداء" للخلاف حول حقوق المعلمين.
أما التأخير المحتمل في العام الدراسي، فيرى أنه قابل للاستدراك، مستشهدا بتجارب سابقة عمل خلالها المعلمون في ظروف استثنائية، من بينها الحروب وجائحة كورونا، وكذلك سنوات تأخر فيها توفير الكتاب المدرسي أو تأجلت فيها الدراسة بقرارات رسمية.
ويشير إلى أن النقابة سبق أن تقدمت بمقترح لتنظيم الدراسة خلال جائحة كورونا، جرى اعتماده والعمل به، معتبرا أن استكمال العام الدراسي ممكن، لكنه يربط طول فترة التأخير بسرعة استجابة الدولة للمطالب.
- العودة مرهونة بخطوات عملية
ولا تبدو النقابة مستعدة، وفق تصريحات نقيبها، لإنهاء الاعتصام بمجرد الحصول على وعود جديدة، إذ يقول إن المعلمين "سئموا الوعود"، وإن استمرار الاعتصام مرتبط بوجود خطوات عملية لتنفيذ المطالب.
وفيما يتعلق بالجدول الموحد للمرتبات، يؤكد النقيب أن المعلمين لم يستفيدوا – بحسب النقابة – لا من قانون زيادة مرتبات المعلمين ولا من الجدول الموحد، في وقت يرى فيه أن قطاعات أخرى شهدت زيادات، بينما لا يزال قطاع التعليم، الذي يضم شريحة واسعة من الليبيين وأسرهم، يعاني من تدني الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويشدد على أن النقابة لا تطالب برقم محدد للزيادة، حتى لا تُتهم – بحسب تعبيره – بالأنانية، وإنما تطالب بجدول موحد يحقق التوازن بين قيمة المرتب ومتطلبات الحياة، رافضا أن تكون المطالبة مرتبطة بما وصفه بزيادات حصلت عليها قطاعات أخرى.
- أزمة تتجاوز المرتب
وبذلك تكشف إجابات نقابة معلمي طرابلس أن الأزمة المطروحة لا تتعلق بالراتب وحده، وإنما تمتد إلى حزمة أوسع من المطالب المالية والقانونية والمهنية، في مقدمتها الفروقات، وعلاوة الحصة، والتأمين الصحي، وحماية المعلم، ومكافآت مديري المدارس، وتحسين بيئة العمل.
وفي المقابل، تقف الحكومة ووزارة التربية والتعليم أمام اختبار يتعلق بقدرتها على الحفاظ على انتظام الدراسة والاستجابة لمطالب قطاع يمثل أحد أكبر مكونات الخدمة العامة، دون أن يتحول الخلاف إلى تعطيل ممتد ينعكس على التلاميذ والطلبة.
وبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم انطلاق العام الدراسي رسميا في 13 سبتمبر، مؤكدة متابعتها لسير العملية التعليمية والعمل على تذليل الصعوبات، دخل المعلمون في تحرك احتجاجي يطالب بحلول عملية بدل الوعود.
وتبقى نقطة الالتقاء الممكنة بين الطرفين في الجدول الزمني والتنفيذ: فالنقابة لا تحدد رقما بعينه، والحكومة لم تعلن حتى الآن، بحسب متابعة (وال) لموقعها، عن أي صيغة تنفيذية شاملة تستجيب لمجمل المطالب.
وبين هذا الموقف وذاك، يظل الطالب هو الطرف الذي ينبغي أن تحسب كلفة أي تأخير في حقه، فيما يبقى استقرار المدرسة مرتبطا أيضا باستقرار المعلم وقدرته على أداء رسالته في ظروف معيشية ومهنية ملائمة.
ويتوقع متابعون للشأن الاقتصادي والمالي أن تتوسع عملية الإضرابات والاعتصامات ، لتطال قطاعات أخري ، خاصة بعد قيام بعض الجهات ، والمؤسسات الحكومية بشكل منفرد بزيادات كبيرة في مرتبات موظفيها ، وهو ما استفز بقية العاملين في القطاع العام ، ، واعتبروه يتعارض مع العدالة الاجتماعية ، ويخلق فجوة كبيرة في الدخل بين الموظفين التابعين للدولة .
( وال)