Lana News
وكالة الأنباء الليبية
آخر الأخبار

أزمة تسوس الأسنان المبكر لدى الأطفال في ليبيا.. الأسباب والتداعيات والحلول

نشر بتاريخ:

 بنغازي 10 سبتمبر 2026 (وال) – في ظل تصاعد معدلات الإصابة بتسوس الأسنان بين الأطفال في سن مبكرة، تسلط وكالة الأنباء الليبية الضوء على هذه الظاهرة الصحية التي تؤرق الأسر وتؤثر على نمو الطفل السليم، وسط مطالبات طبية ملحة بضرورة تعزيز الوقاية والتوعية المجتمعية.

 وفي هذا السياق، أكد طبيب الأسنان الدكتور عبد الحميد بوجواري على الأهمية القصوى لتفعيل دور طب المجتمع لأطباء الأسنان لقيادة حملات التوعية المدرسية. وأوضح أن تفشي المشكلة يعود للإفراط في تناول السكريات والمشروبات الصناعية، وافتقاد بعض الآباء للخبرة الكافية حول العناية بالفم، خصوصاً ضرورة غسل الأسنان ليلاً عندما يقل إفراز اللعاب وتنشط البكتيريا. كما أشار إلى استخدام معاجين أسنان تجارية تفتقر للمكونات العلاجية الفعالة، وضعف تكلس طبقة المينا في الأسنان اللبنية مقارنة بالدائمة مما يجعلها أسرع تآكلاً.

 وعلى الصعيد الأسري والتجارب الواقعية، نقلت أم الطفل كلثوم الوليد تفاصيل خطة علاج طفلها البالغ من العمر عامين، والتي تضمنت تركيب تلبيسة للحفاظ على السن اللبني حتى موعد سقوطه الطبيعي تفادياً لمشكلات بزوغ الأسنان الدائمة، مع الالتزام بالتنظيف اليومي وتقليل السكريات والمتابعة الطبية الدورية.

 من جانبها، أضافت الأخصائية كريمة صالح الفايدي رؤية متكاملة تتمثل في غياب الثقافة الغذائية الصحية، وإهمال صحة الفم والتعامل معها كرفاهية، إلى جانب الوضع الاقتصادي الذي يدفع لاستهلاك السكريات والنشويات الرخيصة لسد الجوع. وأشارت إلى تحديات أطفال السكري المتمثلة في تكرار الوجبات الخفيفة لتصحيح هبوط السكر، وضعف المناعة، والتهابات اللثة التي تعيق التنظيف الجيد.  

 وأوضحت أخصائية التغذية حنان محمد القرش أن بكتيريا العقدية الطافرة (ستريبتوكوكس ميوتانس) تخمر السكريات وتنتج أحماضاً تزيل معادن المينا، محذرة من أن الشرب المستمر للعصائر والمشروبات الغازية يبقي الأسنان معرضة للحمض لفترات أطول. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تكون السكريات الحرة أقل من عشرة بالمائة من الطاقة اليومية ويفضل أن تكون أقل من خمسة بالمائة. 

كما حذرت القرش من نوم الطفل مع زجاجة تحتوي على الحليب أو العصير، مؤكدة على ضرورة تقديم بدائل صحية مثل الفواكه والخضروات والزبادي غير المحلى والجبن والبيض والماء، بجانب التركيز على العناصر الغذائية الأساسية مثل الكالسيوم والفوسفور والفيتامينات والبروتين والفلورايد الوقائي.

 ويبدأ البرنامج الغذائي الصديق للأسنان بوجبة الفطور المكونة من بيض وخبز كامل الحبوب وجبن أو لبن غير محلى مع الماء، تليها وجبة خفيفة من فاكهة كاملة، ثم الغداء المحتوي على أرز أو بطاطا أو حبوب مع دجاج أو سمك أو لحم وخضار وماء، تليها وجبة خفيفة من زبادي أو جبن، ثم العشاء المكون من  جبن أو بيض مع خضار وماء، وأخيراً الامتناع عن العصائر والحلويات ليلاً وتنظيف الأسنان بالمعجون المحتوي على الفلورايد قبل النوم.

 ولا تقتصر تداعيات هذه المشاكل على الجانب الموضعي، إذ تتسبب مشاكل الأسنان لدى الأطفال في أضرار وظيفية تعيق المضغ والنطق السليم، وأضرار نفسية واجتماعية تضعف ثقة الطفل بنفسه بسبب تغير مظهر أسرته أو أسنانه، فضلاً عن المخاطر الصحية الجسيمة كالتسوس المتقدم، وخراج الأسنان، واحتمالية انتشار الالتهابات والبكتيريا عبر مجرى الدم لتؤثر على الجسم بشكل عام.

 ويبقى تسوس الأسنان المبكر تحدياً صحياً واجتماعياً يتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والقطاع الصحي، حيث يمثل الاستثمار في التوعية المبكرة وتبني ثقافة الوقاية خط الدفاع الأول لحماية الأجيال القادمة وضمان ابتسامة صحية وسليمة لهم.

وال بنغازي..