هل تعي التشكيلات المسلحة الدرس ؟؟ .
نشر بتاريخ:
محرر الشؤون المحلية
طرابلس 21 نوفمبر 2013 ( وال ) - تستعر في دول الربيع العربي وبخاصة تونس ومصر
وليبيا معارك ايدلوجيات وأفكار تكون تارة علنية وفي أحايين كثيرة سرية وذلك بعد دحر
الدكتاتوريات التي جثمت على صدور شعوب هذه الدول عقودا طويلة كانت أشدها ضراوة عقود
الجمر التي عاشها الشعب الليبي حيث طال القمع الممنهج الأجساد والأفكار والقوت وحتى
الأحلام.
وتحاول كل من تونس ومصر التعامل مع الواقع في هذين البلدين نظرا لوجود مؤسسات دولة
قائمة غير أن الحالة الليبية كانت استثنائية بكل المقاييس فانزلقت البلاد في حالة
من الفراغ الأمني بعد انهيار النظام السابق الذي تفككت مؤسسته الأمنية والتي كانت
قائمة على الرعب ناهيك عن الفراغ المؤسساتي الذي لم يكن موجودا من الأصل.
من المعتاد أن الحكومات التي تأتي بعد الثورات تكون في الغالب هشة جدا وليبيا لم
تحد عن القاعدة ، وحاول المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية منذ سقوط نظام
الدكتاتور القذافي بناء أجهزة أمنية تخضع لسلطة القانون وتحقيق السلم الاجتماعي
الذي غاب لأكثر من نصف قرن عن بلادنا إلا أن التشكيلات والجماعات والميليشيات
المسلحة التي برزت في ليبيا مستفيدة من ترسانة الأسلحة المختلفة التي نشرها النظام
السابق في الأحياء السكنية والمؤسسات العامة بهدف إشاعة الفوضى ونشر الخراب بعد
سقوطه ، ملأت بالفعل الفراغ ولكنها للأسف الشديد تغول بعضها واستمدت شرعيتها من
القوة والإرهاب والقتل والاختطاف شأنها في ذلك شأن كتائب القذافي التي دحرها
الليبيون واعتقدوا أنهم سينعمون بالأمن والأمان عن طريق الحرية للجميع وليس عن طريق
القمع والإرهاب.
إن ما حدث في طرابلس يوم الجمعة الماضي بعد بنغازي ، أدخل ليبيا بالكامل في حالة من
الصدمة والذهول حيث تصرفت إحدى المجموعات المسلحة بأسلوب دموي تجاوزه الزمان
والمنطق خاصة وأن الليبيين اعتقدوا أنهم سيتفرغون لمعارك البناء والتنمية ومحاولة
اللحاق بركب الدول السائرة في طريق النمو فالدول النامية وتحقيق الوحدة الوطنية
وإشاعة ثقافة التداول السلمي على السلطة في إطار دولة القانون والمؤسسات وأنهم لن
يتواجهوا بالسلاح مرة أخرى على الإطلاق.
استطاعت طرابلس التي هي عاصمة الجميع أن تدفن شهداءها الذين سقطوا يوم الجمعة
الماضي وسط كثير من الصبر ومزيد من الدموع غير أن الليبيين كافة والعالم معهم
يترقبون ويتأهبون ليوم غد الجمعة لعل كافة التشكيلات والميليشيات المسلحة أيا كانت
التسمية ، والتي مازالت تتمركز في العاصمة متخفية وراء تسميات عديدة خارج سلطة
الدولة والقانون ، تعي الدرس جيدا فتثوب إلى رشدها وتنسحب طواعية بسلام وأن تدرك أن
معاركها المسلحة انتهت منذ 20 أغسطس 2011 وعليها أن تعيد تأهيل عناصرها لمعارك
البناء والتنمية ، الهدف الأسمى لكافة المجتمعات المتحضرة.
( وال )