حوارية بطرابلس تبحث تعزيز الأخلاقيات الرقمية والحد من خطاب الكراهية والتعصب الرياضي.
نشر بتاريخ:
طرابلس 22 أغسطس 2026 (وال)- نظمت الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي بالتعاون مع المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي، اليوم السبت بطرابلس حوارية بعنوان «من أسباب التصعيد إلى أدوات التهدئة تعزيز الأخلاقيات الرقمية والحد من التعصب»، بمشاركة عدد من الصحفيين والمدونين والمؤثرين والعاملين في مجال الإعلام الرياضي، وذلك لبحث سبل تعزيز المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الرقمي، والحد من خطاب الكراهية والتعصب والتحريض.
وتناولت الحوارية، التي عقدت على جلستين صباحية ومسائية، عددا من المحاور، أبرزها الميثاق الليبي لأخلاقيات الفضاء الرقمي والمسؤولية الأخلاقية للمؤثرين والصحفيين في صون السلم الأهلي، إلى جانب أساليب التدخل أثناء الحملات الرقمية، والتركيز على القيم المشتركة، وإبطاء وتيرة التفاعل الاندفاعي، فضلا عن بحث واقع الإعلام الرياضي بين المسؤولية القانونية والاجتماعية، ودور الأندية والمراكز الإعلامية في مواجهة التعصب واستثمار تأثيرها بصورة إيجابية.
وأكد رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، جلال عثمان، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال)، أن هذه الحوارية تأتي امتدادا للميثاق الليبي لأخلاقيات الفضاء الرقمي الذي جرى توقيعه العام الماضي بمشاركة أكثر من 18 صحفيا ومدونا ومؤثرا.
وأوضح عتمان في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن تنظيم الحوارية جاء بعد أن رصدت الهيئة وجود إشكاليات في الفضاء الرقمي مرتبطة بالإعلام الرياضي، الأمر الذي دفعها إلى دعوة مديري مكاتب الإعلام في الأندية، والمعلقين الرياضيين، والصحفيين العاملين في المجال الرياضي، لبحث هذه الإشكاليات ووضع مقترحات عملية للحد منها.
وأشار عثمان إلى أن النقاش تناول الخطاب الإعلامي بين القانون والمسؤولية الاجتماعية، ودور المواثيق الدولية ومدونات السلوك في الحد من خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، إلى جانب كيفية استثمار المراكز الإعلامية في الأندية الكبرى ومجموعات المتعصبين (الألتراس) لتكون عاملا داعما للسلم الاجتماعي، بدلا من أن تتحول إلى أدوات للتأزيم والتحريض.
وأضاف أن من بين المقترحات المطروحة العمل على إعداد ميثاق شرف إعلامي أو ميثاق مهني للإعلام الرقمي الرياضي، والسعي إلى تأسيس اتحاد للإعلام الرياضي، بما يسهم في تنظيم المهنة وتعزيز المسؤولية المهنية للعاملين فيها.
ولفت إلى أن الميثاق المقترح سيكون طوعيا وغير إلزامي، ويهدف إلى الحد من انتقال التحريض من صفحات الأندية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع، وما قد يترتب عليه من أعمال عنف أو اعتداء على الممتلكات والمؤسسات العامة.
من جانبه، أكد الصحفي والمدون وعضو لجنة صياغة الميثاق الليبي لأخلاقيات الفضاء الرقمي، معز غمق، أن مشاركته في الحوارية تأتي باعتباره عضوا في لجنة صياغة الميثاق ومشاركا في إعداده، مشيرا إلى أهمية نشر مبادئه وتعريف مختلف شرائح المجتمع بها.
وقال في تصريح ل (وال) إن الهدف يتمثل في تحسين مستوى النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا، وخلق بيئة رقمية أكثر صحة ومسؤولية، والابتعاد عن العنف والخلاف، والاقتراب أكثر من لغة الحوار والعيش السلمي بين أفراد المجتمع.
وأعرب عن شكره للهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي على تنظيم هذه الفعالية، وعن أمله في أن يسهم عرض الميثاق ومناقشة مبادئه في التعريف به وتشجيع الناشرين على الالتزام بما ورد فيه.
وأكد أن الميثاق يمكن أن يشكل مستقبلا مرجعا أخلاقيا مهما للمحتوى الليبي وللناشرين بمختلف صفاتهم، سواء كانوا صحفيين أو مدونين أو مؤثرين، أو حتى مواطنين يديرون صفحات على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي مستهل الجلسة الأولى، أوضح مدير مكتب الخبراء بالهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، رضا الهادي، أن الميثاق الليبي لأخلاقيات الفضاء الرقمي يمثل محورا رئيسيا في جهود التهدئة الرقمية، باعتباره إطارا أخلاقيا يعزز المسؤولية في التعامل مع المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار الهادي إلى أن الميثاق هو وثيقة التزام أخلاقية طوعية وغير ملزمة، وُقعت في إسطنبول خلال نوفمبر 2025، بمشاركة نحو 18 شخصية ليبية من إعلاميين ومدونين ونشطاء.
وأوضح أن الميثاق يقوم على مبدأ أساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية في الفضاء الرقمي، من خلال حماية حق التعبير، وصون الخصوصية والكرامة، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي والتحريض، وتعزيز السلم الأهلي والحوار المسؤول.
و تناولت الجلسة الأولى الميثاق الليبي لأخلاقيات الفضاء الرقمي باعتباره وثيقة التزام أخلاقية طوعية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، وحماية الخصوصية والكرامة، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل والتحريض، وتعزيز السلم الأهلي والحوار المسؤول.
كما ناقشت الحوارية أهمية التعامل الهادئ والمسؤول مع الحملات الرقمية، وعدم الانجرار وراء التفاعل الاندفاعي، والعمل على إبراز القيم المشتركة بين أفراد المجتمع، بما يساعد على تخفيف حدة الاستقطاب والتوتر في الفضاء الرقمي.
وتطرقت الجلسة الثانية إلى الإعلام الرياضي، ودور الصحفي والمعلق الرياضي والمؤسسات الإعلامية التابعة للأندية في الحد من التعصب، والتأكيد على أن التنافس الرياضي ينبغي أن يبقى في إطار المنافسة الشريفة وألا يتحول إلى صراع اجتماعي أو خطاب يحرض على الكراهية والعنف.
وأكد المشاركون أهمية استثمار القاعدة الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها الأندية ومراكزها الإعلامية في نشر الرسائل الإيجابية، وتعزيز الروح الرياضية والتسامح وقبول الآخر، بدلا من توظيفها في تأجيج الخلافات بين الجماهير.
وخلصت الجلسة الحوارية إلى جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز المسؤولية المهنية في الفضاء الرقمي، ومواجهة خطاب الكراهية والتنمر والتمييز، مع الحفاظ على حرية التعبير المسؤولة.
ودعا المشاركون إلى إعداد مرجع وطني يوضح الألفاظ والتعبيرات المتداولة في ليبيا ودلالاتها وسياقات استخدامها، وتطوير معايير مهنية للمحتوى الرقمي وسلوكيات الإعلاميين وصنّاع المحتوى، إلى جانب تعزيز الوعي بالحقوق الرقمية وحماية النساء والفئات الأكثر عرضة للاستهداف.
كما أوصت الجلسة بوضع ضوابط مهنية للمحتوى التجاري والإعلاني، وتطوير آليات فعالة للتبليغ والتواصل مع منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «ميتا»، واعتماد مؤشرات للإنذار المبكر لرصد اللغة التحريضية والخطاب المتطرف قبل تحوله إلى توترات مجتمعية.
وشدد المشاركون على أهمية إعداد استراتيجية وطنية لتهدئة التصعيدات الرقمية وترسيخ الحوار السلمي، وتعزيز مبادئ التحقق والدقة واحترام الخصوصية وحق الرد، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون حرية التعبير، إلى جانب توسيع التعاون بين الإعلاميين والجهات المختصة في مجالات الرصد والتحليل والاستجابة للمحتوى المخالف.
وتأتي هذه الحوارية في إطار جهود الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي لتعزيز المسؤولية المهنية والأخلاقية في الفضاء الرقمي، ودعم خطاب إعلامي يسهم في التهدئة وحماية السلم الأهلي، خصوصا في ظل التأثير المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وتوجيه التفاعل المجتمعي.
(وال )
متابعة وتصوير - محمد الزرقاني