فيلم صدى يعيد السينما الليبية إلى مهرجان قليبية بعد عقود
نشر بتاريخ:
متابعة: هدى الشيخي
بنغازي 16 أغسطس 2026 م ( وال) - يشارك الفيلم الوثائقي القصير «صدى» للمخرج محمد مصلي في المسابقة الدولية للدورة الـ39 من المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية، المقرر إقامتها بمدينة قليبية التونسية خلال الفترة من 23 إلى 29 أغسطس الجاري.
وتكتسب مشاركة الفيلم أهمية خاصة باعتبارها، وفق ما أفاد به مخرجه لوكالة الأنباء الليبية، ثاني مشاركة لفيلم ليبي في هذا المهرجان منذ مشاركة فيلم «الوزارة» للمخرج الراحل عبدالسلام حسين عام 1990، في ظل المعايير التي يعتمدها المهرجان لاختيار الأعمال المشاركة.
وتدور أحداث «صدى» داخل دار سينما الدريجة المهجورة في مدينة مصراتة، حيث يتابع الفيلم مخرجا يقضي يومه الأخير داخل المكان، مستعيدا ما تبقى من ذاكرة السينما من خلال القاعات الخالية، وبقايا أشرطة الأفلام، وغرفة آلة العرض القديمة.
وأوضح مصلي أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤل شخصي حول علاقته بالسينما والحلم الذي ظل يلاحقه لسنوات، وما يحدث عندما تتغير الحياة ويجد الإنسان نفسه أمام مسار مختلف عما كان يتصوره.
وأشار إلى أن اختيار دار سينما الدريجة لم يكن بهدف تقديم عمل عن تاريخ المكان أو تاريخ السينما في ليبيا، وإنما لما يحمله المكان من دلالات مرتبطة بالفراغ والصمت والغبار وبقايا الأشياء التي كانت جزءا من حياة كاملة ثم توقفت.
واعتمد الفيلم في بناء تجربته البصرية على التفاصيل والصمت والإيقاع التأملي، حيث بدأ التصوير باستخدام هاتف «آيفون 13»، قبل إعادة تصوير ومعالجة المادة بصريا بعد عرضها على مدير التصوير محمد القصير، الذي تولى لاحقا مهام التصوير والمونتاج، مع اعتماد تقنية الأبيض والأسود.
ويحضر الصوت في الفيلم بوصفه عنصرا أساسيا في بناء المشهد، من خلال أصوات الخطوات والحركة داخل المبنى وأصوات الشارع المحيط، بما يعزز الإحساس بعزلة المكان وامتداده في الذاكرة.
وقال مصلي إن الفيلم لا يقدم إجابات مباشرة، بل يطرح أسئلة حول العلاقة بين الإنسان والحلم والذاكرة، والفجوة التي قد تنشأ بين ما يحلم به الإنسان وما تفرضه عليه الحياة، فيما تتحول دار السينما المهجورة إلى صورة رمزية لحلم ظل حاضرا رغم تغير الظروف.
وأضاف أن عنوان «صدى» يشير إلى الأثر الذي يبقى بعد اختفاء مصدر الصوت، وهي دلالة تتقاطع مع المكان والحلم وذاكرة السينما التي يحاول الفيلم استعادة بعض ملامحها.
ويعد المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية، الذي تأسس عام 1964، من أقدم التظاهرات السينمائية في تونس والعالم العربي وأفريقيا، ويخصص مساحة للأفلام القصيرة المستقلة والتجارب السينمائية الجديدة، إلى جانب العروض وجلسات العمل والندوات والنقاشات.
وتشمل المسابقة الدولية لدورة 2026 الأفلام الروائية والوثائقية والتجريبية وأفلام التحريك وأعمال مدارس السينما، على ألا تتجاوز مدة الفيلم 30 دقيقة، وأن يكون إنتاجه خلال عامي 2025 أو 2026.
( وال)